ميس بركات – تفاصيل برس
تظهر ملامح “الفوضى” في العالم بشكل واضح وجلي خلال الأشهر الأخيرة، ففي الوقت الذي يقلب فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أساسيات التجارة العالمية رأساً على عقب عبر الرسوم الجمركية العقابية، ويعيد رسم التحالفات الأمريكية، كانت تختل أركان التجارة العالمية وتتزعزع أساسيات استقرارها التي دامت لفترات طويلة لنصل اليوم إلى ما أطلق عليه الخبراء بـ”الفوضى التجارية”.
تراكمات
وفي الوقت الذي توجّه أصابع الاتهام إلى ترامب وسياساته التجارية التي عمل عليها بعد عودته إلى واجهة القرار السياسي، كان هناك من يقول أنّ ما نعيشه اليوم من فوضى تجارية يعود لتراكمات متعددة الأبعاد، كالتغيرات في موازين القوى الاقتصادية الدولية، والضغوط الواقعة على النظام التجاري متعدد الأطراف.
وإلى التحولات في أنماط الإنتاج والاستهلاك، إضافة إلى سنوات من التصدع الناتج عن اختلالات في النظام التجاري العالمي وفشل سياسي في معالجة آثار العولمة على المجتمعات، مع طرح الكثير من التساؤلات حول قدرة المؤسسات الدولية، مثل منظمة التجارة العالمية، على مواكبة التحولات الاقتصادية والسياسية.
ممارسات عمل غير سليمة
أسئلة كثيرة تم طرحها حول منظمة التجارة العالمية ومتانة نظام التجارة القائم على القواعد التي أشرفت عليه.
وقد بين الإجابة عليها هيكتور توريس المدير التنفيذي السابق في صندوق النقد الدولي وعضو سابق في منظمة التجارة العالمية في مقال له بصحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية.
مؤكداً أن الولايات المتحدة كانت الضامن النهائي لنظام التجارة، إلّا أن مخاوفها تزايدت لاحقاً بشأن كيفية تطور نظام التجارة متعدد الأطراف، وتحدث المدير التنفيذي في مقاله عن وجود الكثير من ممارسات العمل غير السليمة لدى منظمة التجارة العالمية وجميعها سبقت فترة ولاية ترامب الأولى.
لذا سيكون من الظلم القول إن الرئيس الأميركي يهدم مؤسسةً كانت في السابق تعمل بكفاءة عالية، إلّا أنه ينبغي انتقاد ترامب لتقويضه ما تبقى من النظام القائم على القواعد الذي كانت الولايات المتحدة تدافع عنه في السابق.
فوضى تجارية
ويؤكد الخبراء أن التوترات التجارية لم تبدأ مع ترامب، بل تعود جذورها إلى تحولات أعمق في الاقتصاد العالمي، أبرزها انتقال الثقل الصناعي نحو آسيا، وتصاعد الاختلال في موازين التجارة الدولية، إضافة إلى تنامي الشعبوية الاقتصادية في عدد من الدول الكبرى.
إلّا أن إدارة ترامب لعبت دوراً محورياً في تأجيج هذه التوترات، فمع عودة دونالد ترامب للبيت الأبيض سعى إلى إعادة التوازن إلى التجارة الأميركية عبر استراتيجية “أميركا أولاً”، التي وإن بدت منطقية من منظور قومي، إلا أنها تجاهلت الترابط المعقد بين سلاسل الإمداد العالمية، واعتُبر في كثير من التحليلات مسؤولاً مباشراً عن “الفوضى التجارية” التي اجتاحت الأسواق العالمية.
إعادة تعاريف وصياغات
وتحت عنوان “كيف أعاد دونالد ترامب صياغة التجارة العالمية؟” يشير تقرير للمجلس الأطلسي، إلى أنه في غضون سبعة أشهر، نجح دونالد ترامب في إعادة صياغة نظام تجاري عالمي استغرق بناؤه أكثر من 70 عاما، فعندما تولى ترامب منصبه في يناير/كانون الثاني، كان معدل التعرفات الجمركية الأميركية الفعلي على العالم حوالي 2.5 بالمئة.
أما اليوم، فهو يتجاوز 15 بالمئة ويتزايد باستمرار، ومع تطبيق تعريفات الرئيس الجمركية لشهر أغسطس/آب إلى جانب تعريفات قطاعية إضافية على النحاس والأدوية وسلع أخرى، سيقترب معدل التعرفات الأميركية من 20 بالمئة، وهو الأعلى منذ قرن.
ويزيد ثمانية أضعاف تقريباً عن معدله في بداية العام، كما أشار التقرير إلى أن ترامب أعاد تعريف معنى اتفاقية التجارة، فأصبحت تتضمن فرض رسوم جمركية مرتفعة (ولكن ليست بالقدر الذي تم التهديد به) – عادةً 15 بالمئة أو أكثر – على دولة أخرى، وفي المقابل، تلتزم الدولة الأخرى باستثمارات إضافية في الولايات المتحدة.































































































