انقطاع مستمر.. كيف أثّر انقطاع التيار الكهربائي على أصحاب المهن في دمشق؟

انقطاع مستمر.. كيف أثّر انقطاع التيار الكهربائي على أصحاب المهن في دمشق؟
ملكية الصورة: فيس بوك (وزارة الكهرباء)
تفاصيل برس - دمشق

في تصريحات جديدة، مطلع شهر ديسمبر الماضي، قال مدير التخطيط في وزارة الكهرباء التابعة للنظام السوري، أدهم بلان: إنه "لا يوجد برامج تقنين ثابتة لأن الكميات المتاحة من الطاقة الكهربائية هي التي تحدد برامج وساعات التقنين".

وأوضح أنَّ نشاط محطات التوليد العاملة على الفيول محدود ومعظمها قديم وذات مردودية متدنية وهي تحتاج إلى صيانة وتأهيل.

وتشهد المناطق التي تسيطر عليها قوات النظام السوري، انقطاعاً مستمراً للتيار الكهربائي، إذ وصلت ساعات التقنين لما يقارب عشرين ساعة يومياً، الأمر الذي انعكس على المواطنين السوريين، وخاصة أصحاب المهن والحرة والمحال التجارية وغيرها.

 

معاناة مستمرة

يقيم "باسم المصطفى" في ريف دمشق، ويملك ورشةً صغيرة لتصنيع وتصليح الأحذية، واضطر لإغلاق ورشته الصغيرة بسبب الانقطاع المستمر للكهرباء في المنطقة التي يقطن بها، إذ أن التيار الكهربائي ينقطع لأكثر من 15 ساعة يومياً، بحسب قوله.

يعمل الشاب مع ثلاثة شبان من عائلته وأقاربه ضمن الورشة، وتعدّ مصدر دخلهم ورزقهم الوحيد، يصف معاناتهم في العمل جراء انقطاع الكهرباء، بالقول: كنا نحاول أن تسيّر أعمال الورشة وتشغيل الماكينة مع فترات وصل التيار الكهربائي رغم قلتها وتقطعها من حين لآخر، إلا أنه ازداد الوضع سوءاً في الفترة الماضية، اضطررنا لإغلاق الورشة وترك عملنا بعد أن أصبحت الكهرباء لا تأتي إلا نحو ساعة إلى ساعتين يومياً وهو وقت غير كافي للقيان بأي عمل ضمن الورشة.

هذا الحال بحسب الشاب ينطبق على معظم أصحاب المهن في ريف دمشق، كورشات الخياطة والحلاقة وغيرها، حتى أصحاب المحال التجارية اضطروا للإغلاق أو تقليل ساعات العمل بشكل كبير، كمحلات بيع المواد الغذائية واللحوم.

وبالنسبة لمناطق ومدن أخرى فإن الحال ليس بأحسن مما يعانيه الشاب وأقاربه، إذ أن الكهرباء بأحسن الأحوال في معظم مناطق التي يسيطر عليها النظام لا تأتي (يتم وصلها) أكثر من 7 ساعات رغم تقطعها، بحسب ما نقلته مواقع إعلامية سورية.

 

هل من حلول بديلة؟

في ظل هذا الوضع المتردي والصعب، وسط عجز وإهمال حكومي، يفكر معظم أصحاب الأعمال المتوسطة والصغيرة وخاصةً أصحاب الورش الصغيرة ذوي الدخل المحدود، بحلول بديلة، تقيهم إغلاق محالهم وخسارة مصدر دخلهم الوحيد.

قام "خالد" وهو صاحب ورشة خياطة صغيرة، في ريف دمشق، بتشغيل مولدة كهرباء ذات استطاعة بسيطة، استطاع من خلالها تأمين ما يلزمه من كهرباء لضمان استمرار تشغيل ورشة الخياطة، إلا هناك كثير من العوائق تواجهه، أبرزها عدم قدرته على تأمين مادة المازوت لتشغيل المولدة بشكل مستمر، بحسب وصفه.

من جانبه أوضح "باسم" أنه اضطر لإغلاق ورشته لعدم قدرته على شراء مولدة كهرباء أو حتى تأمين مستلزمات تشغيلها أو صيانتها في حال أعطالها، مضيفاً أن كهرباء المولدة رغم إيجابياتها، إلا أن تقلبات الأسعار والسلبيات المحيطة التي أشار إليها، يجعل من تشغيل مولدة كهرباء أمراً صعباً وبالتالي اضطراره إلى زيادة أسعار تصليح الأحذية وأسعار انتاجها.

اللاذقية

استهجان شعبي وسط عجز حكومي

مع زيادة ساعات التقنين مؤخراً، لتصل إلى نصف ساعة وصل يومياً، استهجن سوريون عبر مواقع التواصل الاجتماعي انقطاع الكهرباء، وذلك بالردّ على منشورات وزارة الكهرباء التابعة للنظام في صفحتها الرسمية بـ"فيس بوك"، ساخرين في الوقت ذاته من الحجج والأسباب التي تبرر فيها الحكومة الانقطاع المستمر للتيار.

وعزو الحكومة السورية أسباب زيادة ساعات التقنين، إلى النقص في حوامل الطاقة سواء في الغاز أو الفيول أو بسبب عدم وجود الكابلات أو عمال صيانة، وتدمير أكثر من 50 في المئة من المنظومة الكهربائية السورية.

وفي وقت سابق، قال وزير الكهرباء، غسان الزامل، إن "نسبة صيانة وتأهيل خط الكهرباء الذي يربط بين سوريا والأردن وصلت إلى أكثر من 50 بالمئة"، متوقعاً انتهاء عملية التأهيل بحلول نهاية العام الجاري، لتبدأ بعد ذلك عملية الربط الكهربائي بين الأردن وسوريا ولبنان بشكل فعلي".

مدير التخطيط في وزارة الكهرباء، أدهم بلان، كان قد حذّر السوريين من أن هذا الشتاء سيكون الأصعب عليهم كهربائياً، وعزا ذلك لارتفاع الحمولات وتزايد الطلب على الكهرباء وسط نقص التوريدات من الغاز.