كنانة خلف الكردي – تفاصيل برس
تتجه الأنظار اليوم إلى الحسكة والجزيرة السورية، حيث تتسارع التطورات الميدانية والسياسية باتجاه لحظة حسم طال انتظارها. المشهد لم يعد يحتمل المناورة ولا الرسائل الرمادية؛ فالمعادلة باتت واضحة: دولة تسعى لاستعادة سيادتها، وتنظيم مسلح يتهرب من التزاماته ويعيد إنتاج الأزمة بقرار خارجي.
تنصّل مظلوم عبدي من الاتفاق الذي وقّعه لم يكن خطوة فردية، بل يعكس ضغوطاً مباشرة من قيادات قنديل، التي لا ترى في سوريا وطناً بل ساحة نفوذ مفتوحة لمشروع عابر للحدود. هذا الانقلاب على التفاهمات يؤكد أن القرار داخل قسد لم يكن يوماً سورياً خالصاً ، بل مرتهناً لأجندة حزب العمال الكردستاني الذي جرّ المنطقة إلى العسكرة والفقر والتهجير.
في المقابل، يبدو أن الدولة السورية قرأت اللحظة بدقة. فالمسار السياسي استُنفد، والفرص التي مُنحت للتسويات قوبلت بالمماطلة. ومع الضربات التحذيرية لطيران التحالف في مناطق سيطرة التنظيم قرب الهول، تتكرّس رسالة جديدة: المجتمع الدولي لم يعد يغطي مشروع قنديل، بل بات يميّز بين الدولة وبين التنظيمات الخارجة عن الشرعية.
هذه التطورات تضعنا أمام ساعات مفصلية، قد تحدد مستقبل الجزيرة السورية لعقود قادمة. المعركة القادمة – إن فُرضت – لن تكون ضد أهلنا الكرد، بل ضد تنظيم مسلح صادر قرارهم واستخدمهم وقوداً لمغامراته. الأكراد جزء أصيل من الوطن السوري، وشركاء في مستقبله، لكن لا يمكن أن يبقى مصيرهم رهينة لمشروع لا يعترف بالدولة ولا بالحدود.
من هنا، تأتي الرسالة الأهم إلى أهلنا في الحسكة: التزامكم بتعليمات الدولة وابتعادكم عن مواقع انتشار عناصر حزب العمال الكردستاني هو الضمان الحقيقي لسلامتكم، ولمنع التنظيم من استخدام المدنيين دروعًا في معركة خاسرة سلفًا.
نحن أمام لحظة فرز نهائي: إما دولة واحدة بقرار سيادي، أو فوضى تُدار من كهوف قنديل. وكل المؤشرات تقول إن ساعة الحسم قد بدأت.


























































































