كنانة خلف الكردي – تفاصيل برس
حين تعود أموال الظل… من يدفع ثمن الغياب؟
حين نرى أموالاً خرجت يوماً من ركام هذا البلد، أموالاً نبتت في ظل القصف والتهجير، وعادت اليوم بثوب “الاستثمار” و“التبرع”، يحق لنا أن نسأل بلا مواربة:
هل عادت لتكفّر عمّا اقترفت؟ أم لتلمّع صورة من كانوا يوماً أذناباً لنظامٍ دمّر البلاد وأفرغها من أهلها؟
لسنا ضد الاستثمار، ولسنا أعداء للمال إن عاد إلى وطنه، لكننا أعداء للنسيان.
أعداء تبييض الصفحات السوداء بحملات علاقات عامة، وبصور مبتسمة أمام كاميرات، بينما آلاف العائلات ما زالت تعيش في الخيام، وأطفال كبروا وهم لا يعرفون معنى البيت.
من شارك مع النظام، بصمته أو بماله أو بفساده، في تهجير الناس وقتلهم بشكل غير مباشر، لا يكفيه اليوم أن يتبرع بسلة غذائية أو يدعم فعالية إنسانية موسمية.
أقلّ التكفير… نعم أقلّه، هو أن تُصرف هذه الأموال حيث الجرح الحقيقي:
في بناء مجمعات سكنية حقيقية لأهل المخيمات، لمن فقدوا بيوتهم لا ذكرياتهم فقط، لمن ما زالوا يدفعون ثمن خيارات لم يشاركوها.
التبرعات التي لا تغيّر واقع الناس، ولا تعيد لهم كرامتهم، تبقى ناقصة.
والأعمال “الإنسانية” التي تُدار بعقلية إدارة السمعة الإعلامية، لا تختلف كثيراً عن الاستثمار في الألم، بل هي وجه آخر له.
السؤال ليس: كم تبرعتم؟
بل: لمن؟ وكيف؟ ولماذا الآن؟
هل هذه الأموال عادت لأنها شعرت بثقل الدم والخراب؟
أم لأنها وجدت أن المناخ تغيّر، وأن الوقت حان للعودة بأقنعة جديدة؟
العدالة لا تعني الانتقام، لكنها تعني المحاسبة الأخلاقية على الأقل.
والمال الذي صُنع في زمن الظلم، لا يُغسله إلا فعل بحجم الجريمة، لا منشور، ولا مؤتمر، ولا صورة مع طفل مخيم.
هذا الشعب لا يحتاج صدقات تُنسى بعد أسبوع،
يحتاج حقاً مسلوباً يُستعاد،
وسقفاً ثابتاً بدل الخيمة،
واعترافاً صريحاً بأن ما جرى لم يكن “خطأ عابراً ”، بل مشاركة – مباشرة أو غير مباشرة – في جريمة كبرى.
وإلى أن نرى أحياء تُبنى لأهلها الحقيقيين،
ستبقى كل التبرعات موضع سؤال،
وكل نوايا العودة… قيد الشك.

































































































