كنانة خلف الكردي – تفاصيل برس
في لحظة سياسية وعسكرية بالغة الحساسية، برزت إلى الواجهة ما سُمّيت بـ”المهلة الأخيرة” التي منحتها الحكومة السورية لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، كفرصة أخيرة لحسم خيار طال انتظاره: إما الاندماج ضمن مؤسسات الدولة، أو مواجهة واقع ميداني جديد لا يحتمل المراوغة.
الحديث عن مهلة أربعة أيام لم يكن تفصيلاً بروتوكولياً، بل رسالة سياسية واضحة: زمن إدارة المناطق خارج سلطة الدولة يقترب من نهايته. والغاية من المهلة ـ وفق القراءة الاستراتيجية ـ إتاحة فرصة أخيرة لقسد لإجراء مشاوراتها الداخلية، وتحديد موقفها من اتفاق الاندماج المطروح، قبل انتقال الدولة إلى خيارات أخرى.
غير أن ما صدر عن قيادة قسد، وتحديداً مظلوم عبدي، أعاد إنتاج نمط مألوف من السلوك السياسي: المراوغة وكسب الوقت. فبعد تصريح رسمي يحدد موعداً واضحاً للانسحاب عند الساعة السابعة صباحاً، عاد المركز الإعلامي لقسد ليطرح رواية جديدة تمنح نفسها مهلة إضافية تمتد 48 ساعة. هذا التناقض لا يعكس فقط ارتباكاً إعلامياً ،بل يكشف عمق الأزمة داخل القرار القيادي لقسد.
الأكثر دلالة أن الانسحاب المطلوب من وجهة نظر الدولة السورية واضح ومحدد: يشمل كامل منطقة غرب الفرات، دون تجزئة أو التفاف أو محاولة حصر الانسحاب في نطاق شرق حلب فقط. فالدولة تنظر إلى وحدة الجغرافيا باعتبارها خطاً أحمر، وأي محاولة لاجتزاء الحل ستُقرأ كتهرّب لا كشراكة.
ما تواجهه قسد اليوم لم يعد مجرد ضغط سياسي، بل مأزق استراتيجي متكامل:
غياب قرار حاسم، تضارب داخل مراكز القيادة، وخشية من فقدان أوراق التفاوض. وفي المقابل، تبدو الدولة السورية أكثر ثباتاً في مقاربتها: كفتح باب التسوية، لكن دون قبول بسياسة كسب الوقت.
في جوهر المشهد، نحن أمام اختبار إرادة.
إرادة دولة تسعى لاستعادة سيادتها الكاملة.
وإرادة تنظيم يحاول تأجيل الاستحقاق قدر الإمكان.
لكن المؤشرات على الأرض تقول إن الوقت لم يعد حليف المماطلة. والمهلة ـ سواء كانت أربعة أيام أو أقل ـ ليست سوى العد التنازلي لمرحلة جديدة، عنوانها: إما شراكة ضمن الدولة، أو نهاية مرحلة النفوذ المنفصل.




























































































