شكوك متصاعدة حول إعادة تدوير الوجوه المشبوهة واستبعاد أبناء الثورة لصالح شبكة ولاءات تخدم المنظومة القديمة
تتصاعد في الآونة الأخيرة حالة من الريبة والشكوك داخل أوساط العاملين والمتابعين لقطاع السياحة، في ظل بروز مؤشرات مقلقة توحي بأن ما يجري ليس مجرد حركة إدارية أو إعادة تنظيم مؤسساتي، بل إعادة إنتاج ممنهجة لمنظومة الفساد ذاتها، ولكن بوجوه محدثة وأدوات أكثر إحكاماً.
وفي قلب هذه الشبهات، يبرز اسم معاون الوزير غياث الفراح بوصفه العرّاب الفعلي لهذه الشبكة، والاسم الأكثر حضوراً في كل ما يتعلق بتوزيع النفوذ، وتثبيت الأسماء، وإقصاء من لا ينسجم مع منظومة المصالح التي يُعتقد أنها ما تزال تتحكم بمفاصل القطاع.
وقالت مصادر موثوقة لـ تفاصيل برس إن سامر عثمان وجورج حوشان وهما مهندسان في الهيئية العامة للتنفيذ المشاريع ليأخذون “حصتهم المالية” من أي عقد لأي مقاول، من تجديد مدراس فندقية ومعاهد فندقية، عن طريق وزارة السياحة.
وتشير معطيات متداولة داخل الوسط الإداري إلى أن ما يحدث اليوم لا يمكن قراءته بمعزل عن عملية استبعاد ممنهجة لكل من يُشتبه بقربه من خط الثورة أو انتمائه لبيئة وطنية نظيفة، مقابل الإبقاء على شخصيات تحوم حولها علامات استفهام كبيرة، بل والعمل على توظيف وجوه جديدة يُخشى أن تكون مهمتها الأساسية خدمة المنظومة نفسها لا إصلاحها.
تزداد الشكوك يومًا بعد يوم حول طبيعة ما يجري داخل وزارة السياحة ومديرياتها، في وقت تتعزز فيه القناعة لدى كثيرين بأن القطاع لا يشهد عملية إصلاح أو إعادة هيكلة حقيقية، بل إعادة ترتيب لمواقع النفوذ تحت إشراف مباشر أو غير مباشر من معاون الوزير غياث الفراح، الذي بات اسمه يتردد بوصفه العرّاب الفعلي لمنظومة الفساد الإداري داخل هذا الملف.
وبحسب ما يتداوله متابعون وموظفون من داخل القطاع، فإن المشهد الحالي لا يبدو بريئاً أو عفوياً، بل يحمل ملامح هندسة إدارية مقصودة، تقوم على إقصاء كل من لا يدور في فلك الشبكة النافذة، وخاصة الشخصيات التي لا تخفي انتماءها الوطني أو صلتها بالثورة، أو تلك التي لم تدخل في بازار الولاءات والصفقات.
في المقابل، يلاحظ مراقبون أن هناك إصراراً واضحاً على الإبقاء على أسماء مثيرة للريبة، بعضها ارتبط سابقاً بمواقع حساسة، وبعضها الآخر عاد للواجهة في ظروف تثير أكثر من سؤال، ما يعزز الانطباع بأن المعيار الحقيقي لم يعد الكفاءة أو النزاهة، بل القدرة على خدمة المنظومة القائمة وحماية مصالحها.
ومن بين الأسماء التي يجري تداولها في هذا السياق:
مدير الشؤون القانونية بسام ماضي
حضوره في هذا التوقيت يثير تساؤلات لدى كثيرين، خصوصاً في موقع يفترض أن يكون معنيًا بحماية القانون ومكافحة التجاوزات، لا أن يتحول إلى جزء من بيئة إدارية يحيط بها كل هذا الغموض.
مدير التنمية الإدارية حسين حمد
اسمه يُطرح ضمن دائرة الشكوك المتصلة بإعادة تشكيل مفاصل العمل الإداري، وسط مخاوف من أن تكون التنمية الإدارية قد تحولت من أداة إصلاح إلى وسيلة لإعادة توزيع الأدوار داخل الشبكة نفسها.
مدير سياحة اللاذقية فادي نظام
وجوده في المشهد لا يُقرأ فقط من زاوية المنصب، بل من زاوية الدعم الذي يُقال إنه يحظى به من جهات نافذة، وهو ما يضاعف الشكوك حول طبيعة الحماية التي تحيط ببعض الأسماء دون غيرها.
مدير سياحة طرطوس بسام عباس
اسمه كذلك يثير الكثير من الريبة في ظل ما يتم تداوله عن ارتباطه بمراكز نفوذ معروفة، ما يفتح باب التساؤل حول ما إذا كانت هذه التعيينات تُدار فعلًا وفق حاجة المؤسسات، أم وفق خرائط الولاء والنفوذ. وكان سابقاً يرتبط بمصالح مع الفرقة الرابعة.
لكن الأخطر من بقاء هذه الأسماء أو صعودها، ليس فقط ما يحيط بها من علامات استفهام، بل الرسالة التي يجري تكريسها داخل المؤسسات:
أن من يملك الولاء للشبكة يبقى، ومن يرفض الانخراط في منظومة الفساد يُقصى، ومن يحمل موقفاً وطنياً أو تاريخاً نظيفاً يصبح عبئاً يجب استبعاده.
ويرى متابعون أن ما يجري اليوم يُنذر بتكريس مرحلة جديدة من الفساد المنظم، عنوانها استبعاد الشرفاء، والإبقاء على المشتبه بهم، وتوظيف فاسدين جدد بمهام جديدة، لكن لخدمة المنظومة ذاتها.
وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتجه الأنظار مجددًا إلى معاون الوزير غياث الفراح، ليس فقط باعتباره اسمًا إداريًا حاضرًا في المشهد، بل بوصفه، وفق ما يتردد على نطاق واسع، المهندس الحقيقي لإعادة تدوير هذه المنظومة، والعرّاب الذي يضبط توازناتها ويحمي امتدادها داخل القطاع.
ويبقى السؤال الأخطر: هل ما يجري هو تنظيف للمؤسسات؟ أم تنظيف للمؤسسات من كل من لا يخدم الفساد؟
إذا كانت الدولة جادة فعلًا في محاربة الفساد، فإن أول ما يجب فتحه ليس فقط ملفات المال والإدارة، بل ملفات النفوذ والحماية وإعادة تدوير الأسماء نفسها.

































































































