تفاصيل برس – رصد
بعد أن تخلص السوريون من منظومة الاستبداد في أواخر عام 2024، التي جثمت على صدورهم لعقود، ولم تترك وسيلة لقمع الإنسان السوري إلا واستخدمتها، ارتفع سقف مطالب السوريين وتوقعاتهم من القيادة الجديدة، مدفوعا بنشوة الانتصار وبحاجة ملحة لتحسين واقعهم المعيشي. لكن، وعلى الرغم من لحظة التحرير وأهميتها السياسية الكبرى، فإنها لم تكن نهاية المعركة، بل بداية لتفكيك إرث ثقيل من الانهيار المؤسساتي، وترهل البنى الإدارية والخدمية، وتفكك العلاقة بين الدولة والمجتمع، في ظل أكثر من خمسين عاما من التدمير البطيء والممنهج لبنية الدولة والمجتمع.
فالإصلاح قد يكون كافيا حين تكون المؤسسات قائمة وتحتاج إلى معالجة المشكلات أو تعزيز الإمكانات، أما حين تكون البنية نفسها منهارة أو مخترقة أو متآكلة، فإن المهمة تصبح إعادة تأسيس قطاعات بأكملها.
في سوريا، لا يقتصر الاحتياج إلى الإصلاح على قطاع دون آخر، بل يشمل الإدارة والقضاء والاقتصاد والأمن والخدمات، وصولا إلى إعادة بناء علاقة المجتمع مع السلطة، وعلاقة المجتمع مع نفسه.
ولا شك أن عام 2025 شهد خطوات ملموسة في تثبيت الحد الأدنى من الاستقرار الأمني، وإعادة تشغيل مؤسسات الدولة، وفتح نوافذ محدودة للتعافي الاقتصادي، غير أن هذه الخطوات، على أهميتها، بقيت أقرب إلى إجراءات انتقالية منها إلى تعبير عن رؤية وطنية شاملة قادرة على استعادة الثقة وفتح أفق مستقبلي واضح.
وفي هذا السياق، جاءت تصريحات الرئيس أحمد الشرع بأن السرعة في الإنجاز أدت في بعض الأوقات إلى نتائج عكسية، مؤكدا أن سقف طموحات السوريين ارتفع، وأضحوا يطالبون بكل شيء بسرعة، لتسلط الضوء على جوهر الإشكالية في المرحلة السورية الراهنة، وتبرز سؤالا مهما: كيف تبني الدولة ثقة الناس في زمن الإصلاح البطيء؟ وما الفرق بين حق الناس في المطالبة وعبء المطالب على دولة خارجة من حرب؟
وخلال جلسة حوارية ضمن مؤتمر “وحدة الخطاب الإسلامي”، قال الرئيس الشرع: “أنا أسمع بعض الانتقادات، وهناك مطالبات بأشياء ربما دون مراعاة التسلسل الزمني لإصلاح هذه القطاعات. هناك، إن صح التعبير، غياب في الوعي المجتمعي العام لآليات الإصلاح، ربما بتقصير من الدولة نفسها لأنها لا تشارك الناس في كثير من البيانات، لكن بشكل عام هناك غياب في الوعي”.
وأشار إلى صعوبة إصلاح العديد من القطاعات إثر الحرب بسرعة، مؤكدا أنه جرى وضع نواة للجيش والقوى الأمنية، وإطلاق إصلاحات في وزارة العدل، وتحسين العلاقات الإقليمية والدولية، والتمهيد لبناء اقتصاد مستدام متوافق مع المعايير الدولية.
وفي رده على سؤال حول مستوى الرضا الشعبي، شدد الشرع على أن المعيار الأساس هو الالتزام بالخطة الصحيحة التي تخدم مصالح الناس وأمنهم وأرزاقهم، موضحا أن الدولة لا ينبغي أن تنجرف وراء الإشادة أو الانتقاد، بل أن تلتزم بالمعايير العلمية والقانونية في إدارة التنمية المرتبطة بالموارد البشرية والتعليم والمنظومة العدلية والبنية التحتية.
“حق المطالبة” يلتقي بـ”أدب الصبر”
من هنا، رأى المحامي والأكاديمي زهير مارديني أن السوري اليوم يقف ما بين نشوة النصر ومرارة الحاجة، أمام مشهد شديد التعقيد؛ مشهد لا ترمم فيه الحجارة وحدها، بل تعاد فيه صياغة “الإنسان” و”الدولة” معا. لقد وضع الرئيس أحمد الشرع إصبعه على الجرح الغائر حين تحدث عن خطورة “السرعة التي تولد نتائج عكسية”، مشيرا بوضوح إلى أن بناء الأوطان لا يشبه القفز فوق الحواجز، بل هو غرس يحتاج من الصبر ما يحتاجه من العرق.
وأضاف مارديني في تصريح لصحيفة “الثورة السورية”: “خلف كل حرب عاتية، تولد نشوة الانتصار كقوة دافعة، لكنها سرعان ما تصطدم بجدار الخدمات المتهالك. إن سقف توقعات الناس اليوم ليس مجرد ترف، بل هو صرخة حق في العيش الكريم. قانونيا، الدولة مديونة لمواطنيها بالأمن والرفاه، وشرعيا: “كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته”، ولكن، أين يلتقي “حق المطالبة” بـ”أدب الصبر”؟ إن إدارة التوقعات في هذه المرحلة الانتقالية هي فن الممكن، حيث يجب أن يدرك المجتمع أن الدولة الخارجة من أتون الرماد لا تملك عصا سحرية، بل تملك “إرادة” تحتاج إلى وعي شعبي يحميها من التآكل”.
وكما أكد الرئيس أحمد الشرع أن البلاد قطعت خلال العام الماضي “مرحلة تأسيس كبيرة” على طريق إعادة بناء الدولة، رغم حجم التحديات المتراكمة منذ عقود، مشيرا إلى أن التقييم النهائي لأداء الحكومة يجب أن يترك للشعب والمراقبين وفق معايير علمية دقيقة، لا انطباعات عاطفية. واستعرض أبرز التحديات التي تواجه البلاد، وفي مقدمتها تراكمات الفساد الإداري والتنظيمي لأكثر من 60 عاما، إلى جانب 14 عاما من الحرب وما خلفته من دمار واسع في البنية التحتية ومختلف قطاعات الحياة.
وكشف الرئيس الشرع أن الإحصاءات شبه الدقيقة تشير إلى تدمير نحو 1.2 مليون منزل بين هدم كلي وجزئي ومتوسط، ما يعني وجود قرابة 8 ملايين شخص بلا مأوى، مضيفا أن البلاد تعاني أيضا من آثار العزلة الدولية والعقوبات المتراكمة، وانتشار المخيمات والتهجير، وتضرر قطاعات الخدمات والمصارف والطاقة، فضلا عن غلاء الأسعار وتراجع سعر الصرف والاستثمار، وتفكك منظومة العدالة وانتشار الرشوة والفساد.
وبين أن من أبرز التحديات مع بداية وصول السلطة الجديدة إلى دمشق كان “ضبط الشارع الثوري” وجمع الفصائل على كلمة واحدة، والتوجه نحو تنظيم السلاح وبناء جيش موحد بعيدا عن الفصائلية، إلى جانب إعادة دمج المجتمع وتجاوز الانقسامات الفكرية، وإعادة سوريا إلى محيطها الإقليمي والدولي، ومواجهة دعوات التقسيم، وتمكين الدولة من مواردها وتهيئة الظروف لعودة اللاجئين.
من جهته، أكد وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني أن ارتفاع سقف توقعات السوريين من الحكومة يعبر عن ثقتهم بها ويدفعنا إلى أن نعمل بشكل أكبر، سيتحسن الواقع المعيشي بشكل أفضل، وسيرى السوريون.
على الوجه الآخر، سوريا تواجه تحديات هائلة مع بداية هذه المرحلة الجديدة، ووفقا لتقييم البنك الدولي، فإن نحو ثلث رأس المال العمراني قبل الحرب قد دمر، مع تضرر مباشر قدر بـ108 مليارات دولار. كما بين هذا التقييم أن القطاعات الأكثر تضررا في سوريا شملت البنية التحتية من شبكات الكهرباء (انهيار شبه كامل)، ومحطات المياه والصرف الصحي، فضلا عن الطرق والجسور وخطوط النقل الحيوية. إضافة إلى تضرر قطاع السكن بشكل كبير، إذ دمرت كليا أو جزئيا ثلث المساكن في البلاد.
وتضرر قطاع الطاقة “النفط والغاز” شرق البلاد، فضلا عن الزراعة وغيرها، بينما تتراوح كلفة إعادة الإعمار، حسب تقديرات البنك الدولي، وفق أحدث تقييم (في تشرين الأول 2025)، بين 140 و345 مليار دولار.
وحول هذا الأمر أكد الناشط السياسي، عبد الرحمن البكار، أن الاقتصاد السوري يعاني بشكل كبير جدا، ويكفي للاطلاع على بعض الإحصاءات لمعرفة معاناة السوريين: 90% من السوريين تحت خط الفقر، و66% تحت خط الفقر المدقع، و75% من الشعب يعتمد على المساعدات الإنسانية ويحتاجون إلى دعم لتلبية الاحتياجات الأساسية، وحوالي 6 ملايين شخص بلا مأوى، ومليون ومئتا منزل مدمر، وانخفاض الناتج المحلي من 67.5 مليار عام 2011 إلى 6 مليارات عام 2023.
واعتبر البكار في تصريح خاص لصحيفة “الثورة السورية”، أن الوضع الاقتصادي بعد التحرير كارثي، وأن احتياجات الناس الكبيرة تجعل المجتمع في حالة احتقان شديد، مشيرا إلى أن هامش الحرية الكبير بعد التحرير، وفتح المجال للجميع للنقد حتى لو كان نقدا غير موضوعي أو قائما على مصالح شخصية، إضافة إلى نشاط الحركات الانفصالية، كلها عوامل تعيق التعافي، ولا سيما في ظل سيطرة “قسد” سابقا على معظم الثروات الباطنية والزراعية والمائية.
وانتقد غياب الخطط الحكومية المعلنة بجداول زمنية واضحة، وضعف مشاركة الناس بحجم التحديات، إضافة إلى التركيز على قضايا شكلية على حساب أولويات تمس الاحتياجات الأساسية للمواطنين. ولفت إلى أن محاولة تطبيق القوانين والقرارات الاقتصادية زادت من الكوارث الاجتماعية، رغم أهميتها، لكنها ليست في وقتها، وأن دعم بعض قطاعات الإنتاج جرى أحيانا على حساب المواطن بدل أن تتحمله الحكومة.
مؤسسات سياسية قادرة على بلورة المصالح العامة
تشير أدبيات علم الاجتماع السياسي إلى أن الثقة السياسية والاجتماعية ضرورية للمجتمع في حالة تراجع، فالثقة لا تختزل في شعور فردي، بل تقوم على علاقة متبادلة بين المواطن والمؤسسات، أساسها إدراك الناس لتأثير سياسات الدولة في حياتهم اليومية.
وترتبط الثقة ارتباطا وثيقا بما يعرف برأس المال الاجتماعي، الذي يستخدم موردا لبناء المجتمعات، وشرطا ضروريا للفعل الجماعي، وتعزيز القدرة على تجاوز الأزمات والانقسامات.
ويرى عالم السياسة الأميركي صمويل هنتنغتون، في كتابه “النظام السياسي في مجتمعات متغيرة”، أن “مستوى الاجتماع السياسي التوافقي الذي يحققه أي مجتمع، يعكس العلاقة بين مؤسساته السياسية والقوى الاجتماعية التي يتألف منها”، وأن “وجود مؤسسات سياسية قادرة على بلورة مصالح عامة، هو ما يميز المجتمعات المتطورة سياسيا عن المجتمعات المتخلفة سياسيا، كما أنه يميز أنماط المجتمعات السياسية التوافقية الأخلاقية عن المجتمعات اللاأخلاقية، فالحكم الذي يخفض مستوى إضفاء الطابع المؤسسي فيه لا يكون نظام حكم ضعيف فحسب، بل نظام حكم رديء أيضا”.
ويحدد هنتنغتون أربعة معايير رئيسية لقياس التطور المؤسساتي “المؤسساتية”، وهي: التكيف والتعقيد والاستقلالية والتماسك، كما يربط بين ثقافة الثقة في المجتمع وفاعلية المؤسسات العامة بعلاقة جدلية، فغياب الثقة بين المواطنين يعرقل بناء مؤسسات مستقرة، ويضعف الولاء العام، ويقوض الاستقرار السياسي.
ولا تقتصر وظيفة المؤسسات السياسية على التنظيم والإدارة، بل تشمل بعدا أخلاقيا يضمن تغليب المصلحة العامة على المصالح الفردية والفئوية، فالمصلحة العامة لا تنشأ تلقائيا، بل تصنعها المؤسسات عبر سياسات طويلة الأمد وتراكمات تنظيمية مستمرة، وهو ما يجعل الاستثمار في استدامة المؤسسات شرطا لبناء الثقة.
وتؤكد دراسات علم الاجتماع والسياسة أهمية الثقة العامة في المؤسسات، لأنها تقوي وتدعم العلاقات التعاونية، وتسهل الفعل الجمعي في المجتمع، بينما تكون الثقة السياسية العامة ضرورية لإثبات صلاحية المؤسسات الديمقراطية. كما أن الثقة تعمل على تخفيف حدة الصراعات وصورها، وتجسر الفجوة بين الانقسامات السياسية والاجتماعية.
وتعتبر الثقة العامة في المؤسسات الحكومية والسياسية من أهم آليات الوصول إلى الشرعية السياسية بالنسبة لأي نظام حاكم، لأنها تؤشر على درجات رضا الشعب وقبوله ودعمه للدولة ومؤسساتها القائمة.
وفي إطار مستويات الثقة السياسية التي يتطلبها النظام السياسي لتحقيق الرضا العام، ميز أستاذ العلوم السياسية الأميركي ديفيد إيستون David Easton ثلاثة مستويات للتأييد السياسي، تشمل تأييد المجتمع السياسي والنظام السياسي والسلطات السياسية.
بينما السياسية البريطانية بيبا نوريس Pippa Norris وسعت هذا التصنيف ليشمل خمسة مستويات: تأييد المجتمع السياسي، ومبادئ النظام، وأداء النظام، ومؤسسات النظام، والفاعلين السياسيين. لذلك تتعدد مستويات الثقة السياسية ومجالاتها، وبالتالي ليس بالضرورة أن تكون كل مستويات التأييد السياسي متصلة.
من جهته، يرى عالم الاجتماع الأميركي تالكوت بارسونز Talcott Parsons أن الثقة السياسية يمكن أن نطلق عليها “الثقة الأدائية”، تنشأ من أداء الفاعلين داخل النسق السياسي، وتسهم في تحقيق التكامل الاجتماعي واستقرار النظام والمحافظة على توازنه.
المكاشفة المدخل الحقيقي لبناء الثقة
وحذر الأكاديمي مارديني من أن “الإصلاح المتسرع” هو الفخ الذي تقع فيه الدول المهزوزة إرضاء للشارع. سياسيا، الوعود البراقة التي تفتقر إلى الأرضية الصلبة هي “شيكات بلا رصيد” تؤدي في النهاية إلى إفلاس الثقة. وعمليا، فإن سلق التشريعات وتجاوز الدراسات الفنية في قطاعات حساسة كالكهرباء والقضاء والتعليم، ليس إلا استبدالا لخراب الحرب بخراب “سوء الإدارة”. واعتبر أن الشريعة الإسلامية تعلمنا أن “التأني من الله”، وفي فقه بناء الدول، التأني هو الضامن الوحيد لسيادة القانون واستدامة الإنجاز.
وتساءل مارديني: كيف نصدق الإصلاح البطيء في زمن الحاجة المتسارعة؟ الجواب يكمن في “المكاشفة”. إن الثقة لا تبنى في الغرف المغلقة، بل في الساحات التي يقال فيها للناس بصدق: “هذا ما نملكه، وهذا ما نحتاجه، وهذه هي العقبات”. عندما تتحول الدولة من “سلطة فوقية” إلى “شريك وجداني”، يصبح البطء في التنفيذ “تأسيسا رصينا” يتقبله الناس، طالما أنهم يرون لبنة توضع فوق لبنة بصدق وإخلاص.
وفق نتائج بيانات استطلاع شبكة “الباروميتر العربي” الذي أجري لصالح مجلة “فورين أفيرز” عن الحكومة الجديدة، مع حلول الذكرى السنوية الأولى لعيد التحرير وتخليص سوريا من نظام جثم على صدرها لأكثر من خمسة عقود، سجلت نسبة رضا مرتفعة عن أداء الرئيس أحمد الشرع وصلت إلى 81%، وثقة عالية بالحكومة الوطنية بلغت 71%. كما رأى 67% أن الحكومة مستجيبة لمطالب الناس، وسجلت الثقة بالمحاكم والنظام القضائي 62%، ودعم وتأييد للجيش 71%، وإقرار بحرية التعبير وحرية الصحافة 73%، ونسبة لافتة لحرية المشاركة في الاحتجاجات السلمية وصلت إلى 65%. كما بلغت نسبة من يشعرون بالأمان في أحيائهم 94%، لكنهم يطالبون بحصر السلاح بيد الدولة.
وأشار البكار إلى مشكلة متجذرة في سوريا تتمثل في غياب المنظمات الوسيطة بين المجتمع والدولة، ولا سيما النقابات والاتحادات، إذ منذ تولي البعث الحكم حولها إلى منظمات رديفة للنظام، مهامها حشد الجموع للمسيرات ومرتع للفساد. وكان معولا أن يكون لها دور كبير بعد التحرير، دور يستوعب المجتمع والفئات التي يمثلها ويساهم في إيجاد الحلول، إلا أنها فشلت أكثر من السابق وغرقت في وحل البيروقراطية وعدم دراية بدورها الهام.
ورأى الناشط أن بناء الثقة بين المواطن والدولة يتطلب تفعيل العمل المؤسساتي ومبدأ الشفافية، وتفعيل دور مجلس الشعب، وشرح التحديات والخطط لمواجهتها وفق جداول زمنية واضحة، وتفعيل المكاتب الإعلامية في جميع الوزارات وتفاعلها مع الإعلام الرقمي أو غير الحكومي، لتستطيع إيصال المعلومة بالشكل الصحيح والسرعة المطلوبة.
“إنجاز متين خير من استعجال مهين”
وفي دراسة صادرة عن معهد واشنطن بعنوان “سوريا الجديدة في عامها الثاني.. نحو بناء المؤسسات وترسيخ الحكم”، أشارت الدراسة إلى أن الحكومة أحرزت تقدما ملحوظا في إعادة بناء الطرق وإزالة نقاط التفتيش المفرطة التي أنشأها النظام السابق، وإصلاح أنابيب المياه والبنية التحتية الأخرى. ومع ذلك، اضطر العديد من المواطنين السوريين إلى بذل جهود شخصية مفرطة لإصلاح الممتلكات المتضررة، مما يبرز الثغرات في سياسة إعادة الإعمار الوطنية.
واختتم مارديني حديثه بالقول: “في هذه الملحمة، لا يبرز دور الإعلام كملمع للصورة، بل كمصباح يكشف الزوايا المعتمة. إن دور مؤسساتنا الإعلامية اليوم هو ردم الهوة بين “الوزير” و”المواطن”، ليس بالدفاع عن التقصير، بل بشرح “آليات الإصلاح”. فالإعلام الحقيقي هو الذي يحول “الأرقام الجافة” في ميزانيات الدولة إلى قصص نجاح يراها المواطن في قريته وزقاقه، وهو الذي يقود الوعي المجتمعي ليفهم أن الحفاظ على مؤسسات الدولة هو الحفاظ على “الحق الجمعي” قبل الفردي”.
وأشار إلى أن تصريحات الرئيس الشرع لم تكن مجرد توصيف إداري، بل كانت دعوة لصياغة “عقد اجتماعي” جديد، قوامه الصدق من السلطة، والوعي من الرعية، والصبر المشترك على وعثاء الطريق. إننا لا نبني دولة لعام أو عامين، بل نؤسس لشرعية قانونية وأخلاقية تدوم للأجيال، فليكن شعارنا في هذه المرحلة: “إنجاز متين خير من استعجال مهين”.
لقراءة الخبر من مصدره الأساسي (اضغط هنا)

































































































