تفاصيل برس – رصد
في حوار خاص مع مدير دائرة الرياضة المدرسية والجامعية بوزارة الرياضة والشباب صفوان قرة محمد تحدثنا عن أهمية تطوير الرياضة المدرسية والجامعية في سوريا، وكيفية تفعيل هذا القطاع الحيوي الذي يشكل قاعدة أساسية للنهوض بالرياضة بشكل عام، حيث أكد قرة محمد أن الرياضة المدرسية هي أساس البنية الرياضية في أي مجتمع، وأن ضعف الرياضة في سوريا يعود إلى ضعف هذه البنية في المدارس، قائلاً: نحن نرى أن الرياضة المدرسية هي الأساس في بناء رياضة قوية على مستوى البلاد وإذا كانت البنية الرياضية المدرسية ضعيفة، فلا يمكننا أن نتوقع تطويراً فعلياً في الرياضة بشكل عام.
تغيير جذري في التعامل مع المدرس الرياضي
على الرغم من أهمية الرياضة المدرسية، لفت قرة محمد إلى أن دور المدرس الرياضي في المدارس لم يكن مفعلاً كما ينبغي، فالمدرس الرياضي أصبح يؤدي دوره الوظيفي فقط، ولا يتم تحفيزه أو دعم تطوره المهني، مؤكداً أنهم يطمحون لتغيير هذا الوضع من خلال السعي إلى تنشيط دور المدرس الرياضي وتزويده بالأدوات اللازمة لتحقيق أهداف التربية البدنية والفنية للأطفال.
وأكد أن تحسين وضع المدرس الرياضي سيكون خطوة أساسية لتحقيق أهداف تطوير الرياضة المدرسية وهذا يشمل تقديم الدعم والتوجيه للمعلمين، ومكافأتهم على جهودهم، والعمل على توفير بيئة مريحة ومناسبة لهم لتحقيق النجاح.
وأشار قرة محمد إلى تطوير المدرس الرياضي من خلال إقامة دورات تدريبية وإعداد منهجيات حديثة، وفي الوقت نفسه تفعيل النظام المالي الذي يدعمه.
“اكتشاف المواهب من خلال النشاط البدني”
من جانب آخر نوه قرة محمد إلى أهمية الرياضة المدرسية في اكتشاف المواهب الرياضية، قائلاً :من خلال الأنشطة البدنية في المدارس، يمكن للمدّرس اكتشاف المواهب المستقبلية التي قد تشكل نجوماً رياضيين في المستقبل.
وشدد على ضرورة توفير بيئة رياضية في المدارس تتيح للأطفال ممارسة الرياضة بشكل منتظم، ما يساعد في اكتشاف هؤلاء الموهوبين.
وأضاف قرة محمد أنهم يسعون إلى تشكيل أندية رياضية مدرسية تكون بمثابة تجمعات رياضية محلية في المناطق المختلفة، من ثم تطوير هذه الأندية إلى مراكز تدريب نوعية، حيث يتم إجراء اختبارات لفرز الطلاب الموهوبين وتحويلهم إلى المنتخبات المدرسية.
“البطولات المدرسية من المحلية إلى الدولية”
من ضمن الخطط المستقبلية لتطوير الرياضة المدرسية أشار قره محمد إلى أهمية تنظيم البطولات المدرسية على مراحل، بدءاً من البطولات الداخلية ضمن المدارس، ثم على مستوى المدينة والمحافظة، وصولاً إلى المستوى الوطني، موضحاً أنهم يحتاجون إلى تنسيق البطولات بشكل منظم، بحيث يتم قيام مسابقات محلية في كل منطقة، ومن ثم تتشكل منتخبات مدرسيّة تمثل كل منطقة، على أن تتنافس هذه المنتخبات في النهائيات المركزية.
وعلى الرغم من التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد، أوضح قرة محمد أن النظام السابق الذي كان يعمل وفق ثلاثة تجمعات رياضية رئيسية (شمالية، وسطى، وجنوبية) كان يُعتبر أكثر فعالية لكن بسبب الظروف الراهنة، تتجه الوزارة إلى تقليص البطولات إلى مسابقات مصغرة تقتصر على الألعاب الخفيفة، مع تركيز أكبر على استكشاف الموهوبين.
“التحديات المالية”
وتابع قرة محمد حديثه عن أبرز العوائق التي تواجه تطوير الرياضة المدرسية في سوريا هي التحديات المالية، قائلاً: إذا لم يكن هناك تمويل، لن يكون هناك نشاط ونحن بحاجة إلى دعم من وزارة المالية لإحداث تغييرات في التشريعات المالية بما يتناسب مع الواقع المعيشي الحالي، بحيث تتمكن وزارة التربية من تغطية تكاليف البطولات المدرسية، مثل: نفقات النقل والإطعام، وبحسب قرة محمد، فإن استكمال هذه الجهود يتطلب دعماً مادياً وتخطيطاً مدروساً من قبل الحكومة ووزاراتها المختلفة، بالإضافة إلى التعاون مع المنظمات الأهلية والمجتمع المدني.
“الرياضات الإلكترونية: خطوة نحو المستقبل”
في خطوة جديدة نحو تطوير الرياضة المدرسية، أشار قرة محمد إلى أن الوزارة تعمل بالتعاون مع وزارة التعليم العالي على إدخال الرياضات الإلكترونية ضمن المناهج، قائلاً: إن الرياضات الإلكترونية ليست مجرد ألعاب، بل فرصة لتوجيه الشباب نحو تطوير مهاراتهم العقلية والتنافسية، بدلاً من إضاعة الوقت في أنشطة غير مفيدة، موضحاً أن الوزارة تنوي إقامة ورشة عمل حول الرياضات الإلكترونية في جامعة دمشق بعد العيد، بهدف تدريب الطلاب على هذه الرياضات الحديثة وتطوير مهاراتهم فيها.
“تطوير المناهج الرياضية: رؤية شاملة”
تعتبر قضية تحديث المناهج الرياضية من القضايا الأساسية في مسيرة تطوير الرياضة المدرسية، حيث يتطلع قرة محمد إلى دمج الرياضات الإلكترونية في المناهج الدراسية بشكل تدريجي فمن خلال تحديث المناهج يمكن مواكبة التطورات الرياضية الحديثة والإسهام في تنمية مهارات وقدرات الأطفال والشباب في سوريا.
وذكر أن الرياضة المدرسية اليوم لا تقتصر على الأنشطة البدنية التقليدية، بل يجب أن تشمل مجموعة متنوعة من الأنشطة التي تتناسب مع اهتمامات الطلاب وتشجعهم على الانخراط في الرياضة بشكل عام.
“دعم الشباب السوري: منح ودعم أكاديمي”
ومن أجل دعم الشباب الرياضي السوري وتحفيزهم على التميز في الرياضة، يتطلع قرة محمد إلى ضرورة تقديم منح دراسية للطلاب المتفوقين رياضياً، آملاً أن تقوم الجامعات، سواء الحكومية أو الخاصة، بتخصيص مقاعد للطلاب المتفوقين في الرياضة، وبالتالي يكون لدينا جيل جديد من الرياضيين المتفوقين أكاديمياً ورياضياً.
“مشروع الحقيبة الرياضية المدرسية الاستثمار في المستقبل”
أحد المشاريع البارزة التي يسعى قرة محمد إلى تنفيذها هو مشروع “الحقيبة الرياضية المدرسية” الذي يستهدف تغطية مدارس سوريا كافة، من خلال توفير الأدوات والمعدات الرياضية اللازمة لتحفيز الطلاب على ممارسة الرياضة ويقدر تكلفة المشروع بين 500 ألف إلى مليون دولار، ويعتمد تنفيذه على دعم حكومي ودولي حسب قوله.
وفي ظل الظروف الحالية يحتاج قطاع الرياضة المدرسية إلى الكثير من الدعم والإصلاحات لتطويره وتنميته ولكن كما اختتم قرة محمد، التحديات كبيرة، لكنها قابلة للتغلب عليها إذا كان هناك تكاتف من الجميع من الحكومة إلى المدرسين والطلاب فالرياضة المدرسية ليست مجرد نشاط بدني بل هي أساس لبناء جيل قوي وصحي يمكنه أن يقود الرياضة السورية إلى مستوى أعلى.
لقراءة الخبر من مصدره الأساسي (اضغط هنا)

































































































