كنانة خلف الكردي – تفاصيل برس
في الخيام ما زالوا.
ليس لأنهم اختاروا القماش بدل الجدران، بل لأن الجدران سقطت ولم تُبنَ من جديد.
من تدمرت منازلهم ما زالوا هناك، ومن نزحوا ما زالوا نازحين، ومن عادوا عادوا إلى فراغ اسمه “الوطن” بلا عمل، بلا فرصة، وبلا شعور حقيقي بالانتماء.
هذه ليست قصة فقر فقط، بل قصة كرامة مُنهكة.
آلاف السوريين الذين خرجوا من الحرب بأجسادهم فقط، يحملون شهادات جامعية، خبرات، وأعماراً استُهلكت في الانتظار.
لكنهم يصطدمون بجدار صامت:
لا شواغر، لا فرص، لا اعتراف.
وكأن سنوات النزوح ألغت حقهم في الحياة الطبيعية.
في المقابل، ما زال كثير ممن استفادوا من زمن الحرب، ومن اعتادوا على الفساد، في مواقعهم.
تبدلت الوجوه العليا، لكن الطبقات التي أدارت الظلم اليومي بقيت كما هي، تحمي مصالحها وتعيد إنتاج نفسها بهدوء.
لا يُسألون عن ماضيهم، ولا يُحاسبون على ما راكموا من نفوذ ومال، بينما يُطلب من الضحية إثبات براءته كل يوم.
الوجع الأكبر ليس في الخسارة نفسها، بل في نتائجها الممتدة:
•حين يُقصى المتعبون عن العمل، يُدفعون إلى اليأس.
•حين تُهمل الكفاءات، تُفتح الأبواب للهجرة أو الانكسار.
•حين يشعر جيل كامل أن تضحياته لم تُرَ، يتآكل الإحساس بالعدالة.
•وحين تُكافأ النجاة الصامتة أكثر من الصمود، يُعاد تعريف القيم في المجتمع.
ما يحدث اليوم لا يخلق استقراراً، بل هشاشة.
لا يبني دولة، بل يؤجل الانفجار الاجتماعي.
وطنٌ يُدار دون إنصاف أبنائه المتعبين، هو وطن يراكم الألم بدل أن يضمده.
هذه ليست دعوة إلى إقصاء أحد، ولا إلى فتح جراح جديدة.
هي دعوة بسيطة، إنسانية، ملحّة:
أن يُنظر إلى أبناء الثورة بوصفهم بشراً قبل أي توصيف آخر.
أن يُعاد دمجهم في الحياة، في العمل، في الأمل.
لأن أخطر نتائج الحرب ليست الدمار الذي نراه،
بل الإحباط الذي يكبر بصمت في صدور من صمدوا…
وحين ينكسر الأمل، لا يبقى شيء يعوّضه.

































































































