تفاصيل برس – رصد
أقام المركز الثقافي في الميدان اليوم الخميس ورشة فكرية اجتماعية تحت عنوان “الزبدية الصيني” أدوار المرأة المتعددة في الأسرة” أجابت فيها الاختصاصية التربوية سناء كوكش على عدّة تساؤلات تشغل بال العديد من النساء في ضجيج الحياة المعاصرة، كيف يوازنّ بين أدوارهنّ المختلفة، و هل المثالية ضرورة أم عبء، و كيف يرممنّ أنفسهنّ بعد الضغوط و الانكسارات؟
فتحت هذه الورشة مساحة آمنة للنقاش حول واقع المرأة بين الأسرة و المجتمع، و بين العطاء و الاحتياج، وتوزعت محاور الورشة على عدّة محاور ، وهي وهم المثالية و الكمال، و أنواع الضغوط الحياتية و طريقة إدارتها، وبناء التوازن الداخلي وترميم الانكسار.
وأشارت كوكش أنّ كلّ امرأة تعتبر القيام بمهام عديدة جزء لا يتجزأ من حياتها و هويتها الأنثوية، فهي كالمثل الشائع مثل “الزيدية الصيني” تتقن مهارات عديدة، وتستطيع القيام بالكثير من الأمور في وقت واحد، وبالوقت بنفسه تسعى للمثالية والاتقان بكل ما تقوم به من خلال أدوارها كزوجة و أم و إمرأة عاملة.
ولفتت كوكش أنّه يمكن للمرأة بشكل عام و السورية بشكل خاص، أن تجمع بين أدوارها المتعدّدة، فتقوم بدورها كزوجة ومربية لأطفالها ومدرسة تساعدهم بتحضير واجباتهم المدرسية ومتابعة تحصيلهم الدراسي، وخدمتهم بشكل يضمن تنشئتهم التربوية على أتمّ وجه، وإن كانت عاملة تجمع بين هذه الأدوار كافة، ما يكسب المرأة الكثير من الخبرات والمهارات الحياتية، و لكن بنفس الوقت تشعرها بضغط نفسي يؤثّر على توازنها الداخلي، بسبب كثرة الضغوط والمهام الملقاة على عاتقها.
وعن كيفية المحافظة على التوازن الداخلي في ظلّ الضغوطات التي تعيشها المرأة، أوضحت كوكش أنّ السعي للكمال والمثالية في كل ما تقوم به، يمثّل عبئاً شديداً وينهكها نفسياً وجسدياً، فتحمل الكثير من المسؤوليات من أمور منزلية وتربوية، وسهر على رعاية الأطفال، و القيام بالواجبات الاجتماعية بشكل يحقق الرضا من المجتمع الأسري المحيط، كل ذلك يؤدي بها إلى الإرهاق و الإنهاك وأحياناً إلى الإحباط والاكتئاب، كي لا تتهم بالتقصير من قبل البيئة المحيطة.
وحملت كوكش المجتمع السوري بشكل خاص مسؤولية كبيرة في الضغط و المطالبة بالمثالية في كل شي تقوم به المرأة في أمورها الحياتية، والدخول بأدق التفاصيل والمحاسبة الشديدة على أيّ تقصير قد يكون ناتجاً عن كثرة المهام و المسؤوليات، وإنعدام أوقات الراحة النفسية و الجسدية بعد العناء، في حين أنّ لنفسها عليها الحقّ بالراحة وتخصيص أوقات خاصة للاسترخاء.
وأشارت كوكش أنّ المجتمع يأسر المرأة ضمن صورة نمطية، و يحاصرها بالكثير من الأمثال الشعبية التي جعلت المرأة مطالبة بالتضحية في سبيل الآخرين، فهي برأي هذا المجتمع ينبغي أن تكون الشمعة التي تحترق من أجل الآخرين، بينما تنسى نفسها في سبيل نيل الرضا المجتمعي من خلال تحقيق المثالية.
إنّ اتقان العمل و الاخلاص ينبغي أن يكون ضمن القدرات الشخصية، فالثغرات موجودة مهما حاولنا السعي للاتقان، لأنّه من الصعب بلوغ الكمال في كل شيء، وفي التعامل مع الضغوط ينبغي التمييز في التعامل مع الضغوط الحياتية، فبعض الضغوط تكون إيجابية لانّها في النهاية تحقق الهدف الذي نحلم به ويسعدنا، وهنا في التعامل مع الضغوط لابدّ من تقبل المشاعر والتعبير عنها لا كبتها.
وخلصت كوكش بالقول: في تعامل المرأة مع الضغوط الحياتية ضمن أدوراها المتعددة، لابدّ من تقبّل الذات و الرضا، وإعطاء النفس مساحة من الراحة والسكينة، وأن اهتمامها بالآخرين لا يعني أن تهمل نفسها وتنسى حقوقها، ولا يعني الاتكالية عليها في كل شي، فلابد من التعاون و تقسيم المهام بين أفراد الأسرة، وأن تكون امرأة متعددة المهام، ليس بالضرورة أن تنسى تطوير ذاتها وتنمية مهاراتها، لكي تحقق توازنها النفسي و تحقق الرضا الذاتي.
لقراءة الخبر من مصدره الأساسي (اضغط هنا)

































































































