كنانة خلف الكردي – تفاصيل برس
المعتقلون بين تهمة داعش وفاتورة النفوذ.. منذ تمدد تنظيم داعش في الجغرافيا السورية، تحوّل ملف المعتقلين إلى ورقة سياسية وأمنية بالغة الحساسية دولياً . لكن ما يجري اليوم داخل سجون قوات سوريا الديمقراطية (قسد) يتجاوز كونه ملفاً أمنياً ،ليصبح أداة وظيفية في لعبة النفوذ الإقليمي والدولي، ووسيلة لابتزاز الشرعية والتمويل والدعم الخارجي.
تشير معطيات ميدانية وحقوقية متقاطعة إلى أن عدداً كبيراً من المعتقلين تم توقيفهم بتهم جاهزة تتعلق بالانتماء إلى داعش، دون مسارات قضائية شفافة، ودون ملفات تحقيق مكتملة، بل في كثير من الأحيان عبر وشايات أو اشتباه فضفاض او حتى كيدْ من اشخاص الهدف لم يكن دائماً تحقيق العدالة أو حماية الأمن، بل صناعة رقم كبير يوحي بأن قسد تخوض حرباً مستمرة ضد الإرهاب، ما يبرر استمرار الدعم الأمريكي السياسي والعسكري والمالي.
هنا تبرز المعادلة الأخطر:
كلما ارتفع عدد “معتقلي داعش”، ارتفعت قيمة الفاتورة التي تُقدَّم لواشنطن تحت عنوان: نحن الحارس الضروري لمنع عودة التنظيم. إنها( تجارة مخاوف) بإختصار تُدار بأرقام المعتقلين أكثر مما تُدار بوقائع الجريمة وحقيقتها صدقها او حتى كذبها
لكن خلف هذه الأرقام تختبئ مأساة إنسانية وسياسية في آن واحد. آلاف السوريين محتجزون منذ سنوات بلا محاكمات عادلة، ولا لوائح اتهام مثبتة، ولا إمكانية تواصل قانوني مع ذويهم. الأخطر أن شريحة واسعة منهم لا تملك أي خلاف سياسي أو عسكري مع اي طرف مدنيين بإمتياز ولم تكن يوماً جزءاً من التنظيمات المتطرفة، وإنما وقعوا ضحية ماكينة الاشتباه الجاهز لدى تنظيم قسد الذي يتاجر بملف المخاوف الدولية من الارهاب والتي تُدار من غرف قنديل بعقلية أمنية مغلقة لا تفرق بين الخطر الحقيقي والخصومة المحتملة.
هذا الواقع لا يهدد الأفراد وحدهم، بل يهدد مستقبل الاستقرار في البلاد. فالمعتقل المظلوم هو مشروع نقمة مؤجلة، والعدالة المؤجلة هي وقود توتر قادم. لذلك فإن مسؤولية الدولة السورية اليوم لا تقف عند حدود التفاوض السياسي أو العسكري مع قسد، بل تمتد إلى فتح ملف المعتقلين بقوة القانون والسيادة السورية وحقوق المواطنيين السوريين المعتقلين لديهم وحقيقتهم ومطالبة المجتمع الدولي بإعادة تدقيق كامل في ملفات من سُجنوا تحت عنوان داعش دون أدلة قاطعة.
إن معالجة هذا الملف ليست فقط استعادة لحقوق أفراد، بل تفكيك لأحد أخطر أدوات الاستثمار السياسي في الخوف من الإرهاب. فلا دولة تُبنى فوق سجون غامضة ،ولا استقرار يُصان عبر تهم جاهزة.
وفي لحظة التحولات الكبرى التي تمر بها سورية، يبقى ملف المعتقلين اختباراً حقيقياً لجدية الانتقال من زمن الفوضى الأمنية إلى زمن الدولة العادلة، ومن إدارة الخوف إلى صناعة الثقة.


























































































