ألين هلال – تفاصيل برس
تشهد العلاقات السورية الإسرائيلية اليوم مرحلة جديدة بين مد وجذر، بين مفاوضات غير مباشرة، وبين اختراقات متتالية للأجواء والسيادة السورية.
الكتاب والباحث السياسي، مصطفى النعيمي بيّن لـ”تفاصيل برس”، أنه وبالمتابعة لطبيعة التدخلات الإسرائيلية بدءاً بالنظام البائد وليس انتهاء بالنظام الحالي، الذي يحكم العاصمة السورية في دمشق، فإن إسرائيل لديها خطه استراتيجيه واضحة، مفادها تصدير أزمتها الداخلية من خلال الاشتباك الدولي.
أسباب واهية
الباحث النعيمي قال “في السابق كان الوجود الإيراني هو الذريعة كمبرر لها في البقاء والتوغل داخل الأراضي السورية، واليوم قد زال هذا الهاجس وما زالت إسرائيل تحاول دغدغه مشاعر وعواطف بعض المكونات السورية، وذلك من أجل استثمارها كموضع قدم لها في التوغل”.
وأضاف أن استثمار هذا الموقف من خلال الأروقة الدولية على أنها صانعه للسلام، في ظل أنها قامت بممارسه أقصى أنواع الجرائم بحق الشعب الفلسطيني، لا سيما في قطاع غزه، فمن يقوم بممارسه تلك الجرائم لا يمكن أن يحمي أي مكون في سوريا، وبحد ذاته التدخل الإسرائيلي في سوريا مرفوض، حتى لدى المكونات الدرزية كافة، إلا أن هنالك بعض الأصوات المستفيدة، من هذه التدخل، ما زالت تصرّ على بقاء علاقتها المباشرة مع الكيان الإسرائيلي.
ونوّه إلى عدم قدرة الكيان على التغيير في الموقف الدولي لما يخدم مصالحه في سوريا، فخلافات المصالح هنا بين واشنطن و تل أبيب في سوريا حسب تعبيره، فأولويه إعادة الاستقرار إلى سوريا مطلب محلي واقليمي ودولي.
وهذا ما ترفضه إسرائيل منفردة دولياً، وبالتالي لن يتحقق لها هذا الحلم بالرغم من الانفاق الهائل الذي تبديه من خلال عملها ضمن ما يسمى مشروعها الإنساني بتوزيع المساعدات الإنسانية في المناطق التي تحتلها تمهيدا لكسب الحاضنة الاجتماعية ونتائجها سلبية على أبناء الشعب السوري كافة، بحسب النعيمي.
تقدم في ملف المفاوضات بما يخدم سوريا
من جهة أخرى تتحدث وسائل إعلام عربية و عبرية عن مفاوضات سرية بين الجانبين السوري و الإسرائيلي، وهذا مالم ينفيه الرئيس الشرع في زيارته إلى فرنسا، حيث نوّه لمفاوضات غير مباشرة.
مع كل هذه المعطيات أوضح النعيمي، أن الدولة السورية هي ضمن الدول داخل المنظومة الدولية، وبناء عليه فقرارها جمعي يأخذ بعين الاعتبار القوه في التأثير داخلها، وسوريا اليوم لم تعد كما كانت في السابق، فهي تبني علاقات وشراكات مع دول الإقليم والمنظومة الدولية بطريقة إيجابية وتحاول تصفير العداء، وردم الهوة التي افرزتها حقبة الأسد المظلمة، من خلال بناء الشراكات مع المنظومة الدولية ودعم اللوبيات العربية الضاغطة في واشنطن، من أجل حمايه المصالح السورية والدفاع عنها، وصولا إلى رفع العقوبات كافة.
وأوضح أن المباحثات التي تجري سواء كانت مباشرة أم عبر الوسطاء، بالنتيجة النهائية الدولة السورية اليوم تبحث عن مصالحها الاستراتيجية، في تحيد الأراضي السورية عن أي اشتباك دولي وسحب كافه الذرائع التي تستخدم إسرائيل لبقائها على هذه الأراضي، من خلال التفاهم المباشر.
وبناء عليه ستشهد المرحلة القادمة مزيد من التقدم في ملف إنهاء التموضع الإسرائيلي في سوريا بشكل عام، وتخفيض بشكل كبير العمليات الجوية لسلاح الجو الإسرائيلي على المستوى الاستخباري والعسكري في الأجواء السورية.
أهداف مشتركة – خط الغاز الخليجي
وعن الترقب لزيارة ترامب إلى السعودية وما قد تحمله من تطورات، أشار النعيمي إلى أن العلاقات السورية السعودية، بُنيت على أسس رصينة لا يمكن تجاوزها على الاطلاق، والسعودية وسوريا متفقتان على مسألة إعادة إيران إلى مكانها الطبيعي، ويتشاركان في تلك الأهداف، فبالتالي المملكة تدعم بشكل كبير الموقف السوري وتدافع عنه في المحافل الدولية.
لذلك من المحتمل أن يحصل لقاء ثنائياً ما بين الرئيسين ترامب وأحمد الشرع برعاية سعودية، وذلك لبحث الملفات العالقة ومنها الوجود الإسرائيلي في الجنوب السوري.
ولفت النعيمي، إلى الدور الكبير والحاسم للسعودية في الضغط على الولايات المتحدة من أجل ثنيها عن دعم تل أبيب في توجهها داخل الأراضي السورية، والذي سينعكس سلباً على المنظومة الدولية، بدءاً بأهمية إيصال خطوط الغاز الخليجية باتجاه الدول الأوروبية عبر الأراضي السورية، وليس انتهاء بإعادة الاستقرار ورفع العقوبات عن سوريا تمهيدا لعودتها إلى مكانتها وتغير الصور النمطية المغلوطة عنها من مرحله المتأثر إلى المؤثر وهذا سيكون قريباً.


































































































