إبراهيم مخلص الجهني – تفاصيل برس
في ضوء القرار الأميركي الأخير بتجميد تطبيق قانون قيصر لمدة 180 يوماً، تتكشف معالم مرحلة اقتصادية جديدة تلزم الجهات الحكومية والفعاليات الاقتصادية الخاصة على حدّ سواء بالتحرك السريع، للاستفادة من هذه الفرصة؟ التي قد لا تتكرر ما لم تترجم إلى إنجازات واقعية ومستدامة.
النجاح مرتبط بالأداء
يرى عضو غرفة تجارة دمشق محمد الحلاق أن الخطوات السياسية، وخاصة على صعيد فتح قنوات تواصل إيجابية مع الدول الداعمة، بدأت تؤتي ثمارها، مشيراً إلى أن “تجميد قانون قيصر وسرعة تنفيذه هو أمر إيجابي يسمح لسوريا بالعودة لتعزيز موقعها في الاقتصاد العالمي”.
ويؤكد الحلاق في حديثه لتفاصيل برس ضرورة استثمار فترة الـ180 يوماً بشكل عاجل، وصولاً إلى رفع دائم للعقوبات، مشدداً على أن “النجاح خلال هذه المرحلة مرتبط بالأداء الاقتصادي الوطني”.
ويربط الحلاق رفع العقوبات بشكل مباشر بـ”تسهيل بيئة الأعمال التجارية”، موضحاً أن “الصناعة والزراعة تبدأ من التجارة، وبدون القدرة على استيراد المواد الأولية والمكنات والبذور والآلات، لا يمكن الحديث عن تصنيع أو زراعة منتجة”، وأضاف: “عندما تُزال العقبات أمام التجارة، ستنخفض التكاليف، ويُصبح التصنيع أكثر مرونة، وهو ما يعزز مكانة سوريا على الخريطة الصناعية ويزيد من فائض الإنتاج”.
العمود الفقري الغائب
في السياق ذاته، يلفت الحلاق إلى أهمية القطاع المصرفي، مشيراً إلى أن سوريا كانت تعتمد سابقاً على المصارف اللبنانية لتحويل عوائد التصدير والاستيراد حتى عام 2019، ما أدى إلى خسائر كبيرة بعد انهيار النظام المصرفي اللبناني.
ويستذكر عضو غرفة تجارة دمشق بداية تطور القطاع المصرفي السوري بين عامي 2004 و2005، عندما كانت المصارف تعتمد على شركاء خارجيين في الأردن ولبنان وقطر وغيرها من الدول، لفتح الاعتمادات المستندية، قائلاً: فتح هذه الاعتمادات اليوم لم يكن ممكناً لولا رفع العقوبات، وما تبقى هو استكمال بعض الإجراءات لتفعيل القطاع المصرفي بالكامل.
تفعيل دور المركزي
يشدد الحلاق على أن “الإنجازات المتسارعة بحاجة إلى “استعادة الكفاءات البشرية وتطويرها، بعد توقف طويل دام حوالي 15 عاماً، ويرى أن سوريا اليوم بحاجة إلى أصحاب خبرة وعلم ورؤى يقودون الاقتصاد من داخل مفاصل الدولة، مع ضرورة تبسيط بيئة الأعمال، عبر وضع “قواعد وضوابط واضحة، تعطي كل ذي حق حقه، وتسهل الإنتاج الصناعي والزراعي، لا سيما عبر المكننة والأساليب الحديثة.
وحول أحد أبرز تحديات المرحلة، يحذر الحلاق من تذبذب سعر الصرف، ويعتبره عنصراً حاسماً في إنجاح رفع العقوبات”. ويقول: “نريد استقراراً حقيقياً، بغض النظر عن كون السعر منخفضاً أو مرتفعاً، والمشكلة أن ما نراه اليوم هو تذبذبات سياسية وعاطفية وردود فعل غير مدروسة”.
ودعا إلى تفعيل دور مصرف سورية المركزي بشكل مباشر لضبط السوق عبر البيع والشراء، مضيفاً: عندما يكون المصرف المركزي قادراً على التحكم بسعر الصرف، نكون على الطريق الصحيح.
خطوة مفصلية نحو إعادة الإعمار
وفي تعليق رسمي، أعلن وزير المالية السوري محمد يسر برنية أن تجميد قانون قيصر يشكل “خطوة مفصلية” نحو إعادة الإعمار وتخفيف القيود الاقتصادية، وأوضح أن القرار الأميركي جاء بعد إصدار الرخصة العامة رقم 25 من قبل وزارة الخزانة الأميركية، وهي المدة القصوى التي تستطيع السلطة التنفيذية منحها قبل اللجوء للكونغرس لإلغاء القانون بشكل نهائي، داعياً إلى التفاؤل بمستقبل البلاد.
تمهيد لقنوات التمويل الدولي
وفي بيان رسمي، عبر مصرف سورية المركزي عن ترحيبه بإصدار الرخصة العامة رقم 25، معتبراً إياها مدخلاً مهماً نحو تمكين قنوات التمويل الدولي وتيسير المعاملات الإنسانية والاقتصادية، وشدد المصرف على أن هذا التطور يجب أن يكون مقدمة لـ رفع شامل للعقوبات، وخاصة القيود المفروضة على المؤسسات المصرفية، بما يسمح بتهيئة بيئة اقتصادية أكثر استقراراً وتوازناً.
الفرصة الثمينة للتغيير
وما بين تفاؤل عضو غرفة تجارة مشق محمد الحلاق، ورسائل وزير المالية، وبيان مصرف سورية المركزي، يظل السؤال مفتوحاً: هل تستثمر الحكومة والقطاع الخاص السوري هذه الفرصة السياسية والاقتصادية على أكمل وجه؟
الزمن المتاح قصير، والفرصة ثمينة، و180 يوماً قد تكون كافية لتغيير ملامح الاقتصاد السوري.


































































































