علي الجاسم – تفاصيل برس
تشهد محافظة حلب، لا سيما في مناطق الريف الشمالي والشرقي، موجة جديدة من تفشي مرض اللشمانيا الجلدي، المعروف محليًا بأسماء عدة، من بينها “حبة حلب” و”حبة السنة”، وذلك في ظل ظروف صحية متدهورة، ونقص حاد في الرعاية الطبية، وسط تجاهل دولي واضح، وإهمال مستمر من الجهات المعنية.
عودة “حبة حلب” في ظل الإهمال الصحي
عرفت محافظة حلب منذ عقود هذا المرض تحت مسمى “حبة حلب”، نظرًا لكثرة انتشاره فيها سابقًا، لكنه عاد بشكل أوسع بعد اندلاع الثورة، نتيجة انهيار القطاع الصحي، وغياب إجراءات الوقاية والمكافحة، وتحمّل النظام السوري السابق مسؤولية التراخي المتعمد في تقديم الخدمات الطبية، خاصة في المناطق التي خرجت عن سيطرته، كوسيلة ضغط وعقاب جماعي.
كما يُعرف المرض أيضًا باسم “حبة السنة”، لأنه غالبًا ما يبقى على جسم المصاب لمدة طويلة تتجاوز السنة أحيانًا، رغم تلقي العلاج، مسببًا تشوهات جلدية دائمة وآثارًا نفسية خاصة لدى الأطفال والنساء.
بيئة خصبة لانتشار المرض
ينتقل المرض عن طريق لسعة ذبابة الرمل، وهي حشرة تنشط في الأماكن الرطبة، ومجاري الصرف غير المغطاة، والنفايات المكشوفة.
وتساهم الظروف البيئية السيئة في مخيمات النازحين والقرى النائية في تفشي المرض بشكل واسع، في ظل ضعف الاستجابة الصحية.
ويُعد “نهر قويق” أحد المصادر التي تسهم في انتشار المرض، خاصة عند انخفاض منسوبه، إذ تتحول بعض أجزائه إلى مستنقعات راكدة تساعد على تكاثر الذباب الناقل، دون أن تُتخذ أي إجراءات احترازية للحد من ذلك.
نقص في العلاج وحملات الوقاية
تعاني المناطق المتضررة من ندرة في العلاجات الضرورية مثل حقن “غلوكانتين”، والمراهم المضادة للطفيليات، كما تغيب حملات التوعية الصحية والمكافحة المنتظمة للحشرة الناقلة، ما يهدد بانتشار المرض بشكل أوسع في حال لم تُبادر الجهات الطبية والمنظمات الإنسانية إلى التحرك السريع.
مطالب بتحرك فوري
يطالب سكان حلب المنظمات الصحية والإغاثية بإطلاق حملات رش واسعة تشمل القرى والمخيمات، وتوفير العلاج مجانًا للمصابين، مع ضرورة تشكيل فرق طبية متنقلة للوصول إلى المناطق المعزولة، وتقديم الدعم اللازم قبل تفاقم الوضع أكثر.


































































































