تفاصيل برس – بلال الخلف
نستعرض معكم في هذا الحوار مع جمعة محمد لهيب حول هوية تيار المستقبل السوري، ومن شكل التيار وما الأهداف التي يطمح لتحقيقها، والعقبات التي واجهت مؤسسيه، والعلاقة مع التيارات والتجمعات الثورية الأخرى وأهم النشاطات التي قاموا بها.. حوار مطول مع لهيب في النص أدناه:
1. بدايةً، أستاذ جمعة، نود أن نعرف: ما هو تيار المستقبل السوري؟ كيف تعرفونه للناس؟
تيار المستقبل السوري، تنظيم سياسي سوري مدني ولد من رحم الثورة السورية، أسِّس وسُجل أواخر عام 2012م في الولايات المتحدة الأمريكية (بلد إقامة مؤسسيه)، وشارك في تأسيسه نخبة من أبناء سورية ممن كانوا في الداخل السوري وفي الخارج، دعماً في تحقيق أهداف الثَّورة السوريَّة بإسقاط نظام الأسد وكافة أركانه، ثم إعادة بناء سورية حرة موحدة ومستقلة.
ولتيار المستقبل السوري عدة مكاتب في العديد من العواصم العالمية، وله مقرين فاعلَين ونشطين منذ أعوام في الشمال السوري، وتحديداً في مدينتي اعزاز وعفرين، كما ولدينا توأمات علمية مع العديد من المعاهد العلمية والخدمية كما في منطقة الفرقان في محافظة حلب.
يهدف تيار المستقبل السوري لبناء الدولة الوطنية الحديثة، ويسعى لترسيخ عمل مؤسسات الدولة بشكل ديمقراطي وشوري.
وكان من باكورة نشاطات تيار المستقبل السوري بعد التحرير أن أقمنا “ورشة عمل وطنية” منتصف الشهر الثالث من عام 2025م وسط المدينة القديمة في العاصمة دمشق، حضرها مئات النخب من مثقفين وسياسيين وباحثين ومفكرين ورجال أعمال ومال، خاصة من مدينة دمشق وريفها بالإضافة لحضور عشراتٍ من كوادر التيار من الشمال السوري.
وخرجنا بتوصياتٍ رسمت ملامح جلسات الحوار الوطني الذي عقد فينا بعد برعاية من الدولة السورية الجديدة، وهي منشورةٌ على موقعنا الرسمي على الشبكة العنكبوتية.
2. كيف تشكل التيار؟ وما السياقات التي دفعت لتأسيسه؟ وهل واجه عقبات في بداية انطلاقته؟
لاشك أن الشعور بحاجة وجود كيانات مدنية سورية سياسية أصيلة ومستقلة، لا تخضع لإملاءات خارجية، وتساهم بحسب حجمها وقدرتها بالدفع نحو إنجاح الثورة السورية، هو الدافع الرئيسي الأول لتأسيس وتشكيل تيار المستقبل السوري بهرمه السياسي القائم على مكاتب متعددة.
وتبدأ من مكتب الرئاسة فالمكتب السياسي فالمكتب الإعلامي فالمكتب التنظيمي فالمكتب الاقتصادي فمكتب شؤون الأسرة فالمكتب الديني فمكتب الأنشطة والفعاليات فالمكتب العلمي ويتفرع عنه سلسلة مدارس تواد التعليمية وقسم البحوث والدراسات وقسم بناء القدرة وتطوير الذات.
ولما رأى المؤسسون تعنُّت نظام الأسد لقبول أي حل سياسي، وإخراج الثورة السورية من السلمية إلى المواجهة الدموية، وطول أمد المعاناة، فقد ارتأوا مجتمعين ضرورة تفعيل نشاطاتهم وتوسعهم في الداخل من خلال التوجه نحو فئة الأطفال تعليماً وتربيةً، وفئة الشباب الجامعي تطويراً وإعداداً من خلال برامج محكمة أعدها المكتب العلمي للتيار.
واستطاع الجناح السياسي للتيار أن يحقق نسج علاقات واسعة على مستوى العالمين العربي والغربي تعريفاً بقضية سورية العادلة ودفعاً للأمام نحو إسقاط نظام الأسد، وإيجاد البديل المقبول شعبياً وعالمياً لقيادة دفة البلاد نحو شاطئ الأمن والأمان.
3. ما هي الأهداف الرئيسية التي يسعى التيار لتحقيقها؟ وهل يملك خطة استراتيجية طويلة الأمد؟
الأهداف الرئيسية: تحقيق التغيير السياسي والإصلاح في المجال الاجتماعي والتربوي والتعليمي والعلمي والاقتصادي والإداري والتخطيطي والوظيفي والتعبوي والعسكري والقضائي.
وإطلاق الحريات العامة (تداول السلطة – الأحزاب – الجمعيات – المؤسسات المدنية – الاتحادات – النقابات – الجماعات ) وبالتوازي التركيز على هرم الأخلاق والقيم في حياة الفرد والأسرة والمجتمع والتي قررتها سائر الأديان السماوية وتَوَافَقَ عليها المجتمع الإنساني، وإقامة دولة المؤسسات على أسس سيادة القانون، وإحياء الاقتصاد الوطني بإحداث برامج تنموية متوازنة وشاملة ومستدامة.
إضافة لما سبق، تأمين الحياة الكريمة دون تمييز للمواطنين كافةً، وتوفير الخدمات الأساسية والحاجات الضرورية: (الطعام – اللباس – السكن – الصحة – التعليم – النقل – الهوايات المباحة ).
كما نركز على الاهتمام بالعلم والتعليم من خلال دعم البحوث والدراسات الاستراتيجية والدفع نحو إنشاء وتأسيس مراكز فكرية وثقافية واجتماعية، أيضا نولي قطاع الشباب الأولوية في العمل المباشر لحل مشكلاته والارتقاء بطاقاته وتوظيفها وإشراكها في إدارة شؤون الدولة.
إضافة لذلك، الحفاظ على هوية المواطن السوري وانتمائه بما في ذلك حريته وكرامته وتحقيق متطلباته ليكون منتجاً وإيجابياً وملتزماً بقضايا وطنه، واعتبار لغات جميع الشعوب وجميع الأقليات لغات رسمية في مناطقها ذات الغالبية، إضافة إلى لغة الأغلبية (العربية) لغة الدولة الأم، وأن الأمن الوطني والقومي ليس شعاراً يُستغلُّ لصالح طائفةٍ أو فئةٍ أو تكتلٍ وإنما هو حقيقة لصالح الوطن والمواطنين أمام التحالفات الإقليمية والدولية.
الأمن والأمانة والإيمان عناصر ثلاثة يكمل بعضها بعضاً فلا أمن بدون خلق الأمانة ولا أمانة بدون الإيمان وحين ينتفي الإيمان تنتفي الأمانة وحين تذهب الأمانة يذهب الأمن وهكذا.
إضافة إلى الاعتناء بسلامة البيئة، فسلامتها تؤدي إلى سلامة حياة المواطنين واقتصادهم وصحتهم ومواردهم وجمال الحياة من حولهم وجذب السائحين إلى بلادهم.
الخطة طويلة الأمد للتيار
وأما الخطة الاستراتيجية طويلة الأمد فهي منشورة بموقعنا الرسمي ضمن رؤية التيار ومنهاجه وهي: أن المؤسسين لـ تيار المستقبل السوري همهم الأول إعادة سورية قويةً حرةً متقدمةً معافاةً مما أصابها على يد السلطة الباغية الطاغية في كل جانب من خلال إعادة إعداد المواطن الصالح والمصلح في العمل والعلم والمادة والروح والثقافة والاعتقاد وعلى قيم الأديان السماوية وحقوق الإنسان واحترام التعددية والمزاوجة بين الحقوق والواجبات في كل القطاعات.
والمؤسسون يسعون إلى تمكين الوطن من القيام بدوره القيادي والريادي في المحيط المحلي والعربي والإسلامي والإنساني بعيداً عن التجاذبات المحورية والاتفاقات الإقليمية البغيضة التي أدخلت سورية في نفق الانعزال عن العالم العربي والعالم كله، ولإحياء الصورة المشرقة للشعب السوري في العيش المشترك السليم والعطاء الخيِّر النظيف من كل الأطياف دون تمييز، والتركيز على تحرير الوجهة الوطنية من التبعية السياسة والطائفية، والالتزام بالمصالح العربية والدينية عامةً والمواثيق الدولية والاحترام المتبادل دون نقصان والتي تدعو إلى السلام واحترام الشعوب وعدم الاضرار بخصوصياتها أو المسِّ بمعتقداتها وقيمها و ثوابتها.
ويرى المؤسسون أن التغيير والإصلاح هدفان متلازمان من أجل هدف التقدم في الأمور الوطنية كلها، وأن ذلك لا يكون على يد حزبٍ أو تجمعٍ أو تيارٍ أو جماعةٍ أو مجلسٍ بمفرده، وإنما على يد مجموع القوى الوطنية من خلال التعاون والتكامل والتكافؤ والتنافس الشريف دون إقصاءٍ أو استبعادٍ أو فوقيةٍ أو غلبةٍ أو قهرٍ فكريٍّ أو ماديٍّ أو معنويٍّ.
والمؤسسون يسعون إلى بناء مجتمع فاضل مُوحّد وقوي ، تسود فيه العدالة والمساواة بين جميع أفراده ، وتعيش فيه الشعوب بكافة أجناسها وألوانها وقومياتها بروح التعاون بعيداً عن الصراعات لكل من الحقوق والواجبات كما هو للآخر.
والمؤسسون يحرصون على الاستفادة من تجارب الآخرين “فالحكمة ضالة المؤمن” وهي ليست حكراً لأمة دون أمة ولا على جيل دون جيل.
4. كيف تصفون الواقع السياسي السوري اليوم من منظور التيار؟ وما مدى إمكانية التغيير في ظل هذا المشهد المعقد؟
نرى أن الواقع السياسي اليوم إيجابي مع انفتاح القيادة الجديدة على بناء عقد اجتماعي جديد وفتح صفحة جديدة بالعلاقة مع المجتمع الدولي ودول الجوار على قاعدة التعاون والبناء وإبعاد سورية عن أسباب ومسببات الصراعات سواء داخلياً أو خارجياً، ودونما التساهل بحجم التحديات والعقبات، لهذا فإن نظرتنا تقوم على التفاؤل الحذر، مع دعم القيادة السورية الجديدة بمسارها نحو إعادة بناء الوطن على أسس راسخة وقاعدة صلبة، يكون الشعب السوري في الداخل والخارج رافعتها الرئيسية ومحركها وملهمها الأول.
وأما الاستقرار المنشود فإننا نراه يزداد يوماً بعد يوم بسبب الحكمة في إدارة ملفات الداخل، وكذلك الاحتضان العربي والاقليمي والدولي للقيادة الوليدة، خصوصاً بعد رفع العقوبات عن سورية، وربط القطار السوري بالحلف الأمريكي في المنطقة، ووضع لبنات الاستثمار الأولى، وجعل سورية جاذبة للمشاريع التي يمكن أن تُدخلها مصافَّ الدول المستقرة.
5. هل يعتبر تيار المستقبل السوري نفسه معارضًا كلاسيكيًا للنظام، أم يقدم نموذجًا مختلفًا في المعارضة؟
نرى أن قضية المعارضة والموالاة حاجة ضرورية في دولة ديمقراطية مستقرة، وباعتبار ان هذه المرحلة مرحلة بناء لهذه الدولة، فإننا نعتبر أننا معنيون بدعم كل حراكٍ وطنيّ إيجابي يصب في مصلحة الوطن والمواطن، وما عدا ذلك فإن لنا صوتاً مسموعاً ورأياً محترماً.
6. ما العلاقة بين تياركم وبين القوى الثورية الأخرى؟ هل تتشاركون في الرؤية أم هناك تباينات؟
العلاقة بين تيار المستقبل السوري وبين غيره من القوى الثورية تقوم على فكرة التعاون الإيجابي في المشتركات الوطنية والتي تصب في مصلحة الوطن وخدمة المواطن، ومن المفيد هنا التنويه أن رئيس تيار المستقبل السوري الدكتور زاهر بعدراني قد تم بالفعل انتخابه منذ أسبوعين رئيساً دورياً للقوى السورية الديمقراطية بالإجماع والتي بات اسمها الحالي “المنبر السوري الديمقراطي” وهي مجموعة من الأحزاب والتيارات السياسية من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، تجمعهم طاولة عمل مستديرة، ونعمل على توسيعها دوماً من خلال إشراك كافة القوى السياسية وكذلك الشخصيات السياسية الاعتبارية.
وبذلك تكون شريكة لنا في العمل الفعلي والحقيقي على الأرض سياسياً واجتماعياً وخدمياً، ولم نشهد حتى اللحظة أي خلاف قد يودي لعداء أو تخوين ونحوه، فرغم الاختلاف بالتصورات والأيدولوجيات، إلا أن الهدف واحد.
7. من أين يستمد التيار شرعيته الشعبية أو التمثيلية؟ وهل هناك قواعد شعبية حقيقية تدعمه؟
نستمد شرعيتنا من وجودنا على الأرض، سواء كمؤسسين أو كوادر أو منتسبين أو حتى أصدقاء للتيار، ولنا رؤية خاصة بدمج الشرعية الخارجية بالداخلية، وبالتالي فلقد كنا أول من فتح مكاتب بالداخل والخارج للتواصل والتنسيق والمساهمة بمشروع ترسيخ العمل المدني والسياسي، إضافة لوجود عمق للتيار بعدة محافظات على رأسها العاصمة دمشق وريفها الممتد.
وقد كانت ورشة العمل الوطنية التي أقمناها بها بعد التحرير وسط العاصمة دمشق وحضرها المئات، وما صاحبها من لقاءات وزيارات سياسية ودينية واجتماعية شاركنا بها لهو أكبر دليل وبرهان على القاعدة الشعبية الراسخة من عاصمة الثورة “اعزاز” إلى عاصمة القرار “دمشق”.
إننا باختصار لا نزعم أننا كل السوريين ولا كل سورية، لكننا ولاريب جزءٌ هامٌ من نسيج هذا الوطن، نجتمع على مشروعه الكبير، نؤمن به، ونسعى لأجله، ونجند طاقاتنا لخدمته، وحسب حجمنا وقدرتنا دون أن نزعم ما ليس فينا، فمعرفة حجمنا الحقيقي هو أول الطريق لإضافةٍ إيجابيةٍ نسعى لها ضمن العمل المدني السياسي المشرِّفِ في سورية الجديدة.
8. كيف يُمارس عمل التيار على الأرض؟ وهل لديكم مكاتب تنظيمية أو نشاطات ميدانية؟
نقوم بالمشاركة في أغلب الاجتماعات السياسية الفاعلة من خلال مكاتبنا خارج سورية، بموازاة الارتكاز على عمقنا بالداخل السوري من خلال مقراتنا التي ذكرناها سابقاً، ونسعى لتوسيع إطار تواجدنا ليشمل جميع المحافظات السورية بعد التحرير.
لذا كانت حلب أولى خطواتنا بالفعل بحكم قربها من مقراتنا الحالية، وخلال أيام نفتتح المكتب الرئيسي بالعاصمة السورية دمشق بعد عودة واستقرار رئيس التيار الدكتور زاهر بعدراني.
هذا ونعتمد على بناء نخب وطنية من الشباب والشابات إضافة للتعاون الجاد مع نخب جاهزة على مبدأ التأثير الحضاري والإيجابي، ونركز على عقد لقاءات حوارية ونقاشات موسعة وترسيخ قسم البحوث والدراسات ليساهم دوماً في توسيع حدقة الرؤية لصناع القرار ولنا في التيار خاصة، إضافة لرسم ملامح مسار التيار بمختلف الأصعدة.
وقد كان ومازال لنا نشاط ميداني ركيزته دعم التعليم من خلال سلسلة مدارس تواد التعليمية لمساعدة الأطفال المتسربين عن مقاعد الدراسة، ودعم وإقامة دورات مجانية لطلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية، إضافة لعقد دورات ونشاطات ضمن قسم الأنشطة بالتيار بمختلف التخصصات، ودعم طلاب الجامعة سواء بمشاريع علمية أو مادية، من خلال قسم بناء القدرة وتطوير الذات، إضافة للمساهمة بمشاريع خيرية مختلفة، كمشروع الأضاحي ودعم الخبز وإفطار الصائمين وحفر الآبار، وكافة الأعمال الإغاثية التي كانت تتم تحت مشروع “في توادهم”.
هذا وكان لنا مساهمات بعقد مصالحات قبل التحرير، إضافة لتكريم عدة مؤسسات وشخصيات ضمن “درع التيار” وكل ذلك وغيره ننشره عبر موقعنا الرسمي لتيار المستقبل السوري.
9. هل تعملون بحرية كاملة، أم تواجهون تضييقيات من سلطات الأمر الواقع أو من جهات إقليمية؟
بعد التحرير لم نلحظ أي تضييق، بل على العكس، نلاحظ دعوة للمساهمة بدفع عجلة الواقع المدني بسورية، خصوصاً بعد أن ترأس تيار المستقبل السوري لقاء القوى الوطنية السورية، الذي أصبح اسمه “المنبر السوري الديمقراطي”.
أما بخصوص الجهات الإقليمية فجوابه باختصار أننا لم نتعرض لأي تضييق أو ازعاجٍ يُذكر وكل ما كان يعد في العمل السياسي العام منطقياً ومقبولاً من طرفنا وحسب قراءتنا.
10. أخيرًا، ما الرسالة التي يوجهها تيار المستقبل السوري للشعب السوري اليوم؟
إن تيار المستقبل السوري، في هذه المرحلة الفاصلة من تاريخ الوطن، يوجّه إلى الشعب السوري رسالة تتجاوز الشعارات العابرة، لتضع الأصبع على جوهر الصراع وطبيعة الاستحقاقات الوطنية القادمة.
إننا في التيار نؤمن أن الشعب السوري، وبعد أكثر من عقد على ثورته المجيدة، لم يعد بحاجة إلى من يُعبّئه بالشعارات، بل إلى من يشاركه بصدق في إعادة تعريف المسار الوطني، على أسس جديدة تنطلق من دروس الماضي وتطلعات المستقبل.
رسالتنا للجميع اليوم، أن التغيير الجوهري الذي ننشده ليس في استبدال وجوهٍ بأخرى، بل في بناء عقد وطني جديد، يؤسس لدولة مدنية ديمقراطية، تقوم على سيادة القانون لا سطوة الأجهزة، وعلى المواطنة المتساوية لا حكم الطوائف والمليشيات، وعلى تداول السلطة لا تأبيدها، وعلى مركزية الإنسان لا مركزية السلطة.
وندعو شعبنا إلى تجاوز حالة الإحباط التي فرضتها مرحلة الصراع، ونحثه على أن يعي أن اللحظة الراهنة، بكل ما فيها من تعقيدات، تحمل في طياتها فرصًا حقيقية لإعادة إنتاج سورية بهويتها الوطنية الجامعة، لا بصيغة المنتصر والمهزوم، ولا بمنطق الانتقام والتصفية.
كما ونحذّر من المشاريع التي تسعى لتفتيت سورية تحت عناوين فدرالية مشبوهة، أو وصايات أجنبية تلبس لبوس التحرير، ونجدد التأكيد على أن مستقبل سورية يُبنى بإرادة أبنائها، لا بإملاءات الخارج، وبالحوار الوطني، لا بالتبعية المحورية أو التفاهمات الأمنية العابرة.
ونقول لشعبنا لا بوصفه جمهوراً ينتظر الخطاب، بل بوصفه شريكاً في صياغة السياسات وصناعة البدائل، نحن نؤمن أن كل سوري حرّ، في الداخل أو الخارج، هو ركن ركين في بناء سورية الجديدة التي لا تقصى فيها مكوّنات، ولا يُهمّش فيها صوت.
11. برأيكم، كم عدد التيارات السياسية، سواء ذات الخلفية الدينية أو السياسية البحتة، التي تعمل حاليًا على الأرض السورية؟ وهل هناك حصر أو تصور واضح لخريطتها وتأثيرها؟
نذكر هنا أن مركز جسور للدراسات كان بالفعل قد جمع بكتابٍ هام “الأحزاب السياسية في سورية” منذ عام 1924 إلى عام 2024، الكيانات السياسية المختلفة وكان من بينها تيار المستقبل السوري، ناهيكم عن الكيانات التي ولدت اليوم بعد التحرير والتي تنتظر قانون ترخيص الأحزاب والتجمعات لتنطلق وتعلن عن نفسها.
نحن بدورنا مساهمون بدفع هذه الكيانات للظهور للعلن وتقويتها وتنمية وجودها، حيث نعتبر ذلك مكسباً حقيقياً لسورية كلها، وللعمل المدني والسياسي، إضافة لكونها المكان الذي يمتص المرحلة العنفية لتهذب الخلافات السياسية ضمن إطار حضاري متمدن.


































































































