بلال الخلف – تفاصيل برس
في خطوة نوعية نحو تسريع التحول الرقمي وتمكين تقنيات الذكاء الاصطناعي في سوريا، وقّعت وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات مذكرة تعاون استراتيجية مع شركة Go Telecom السعودية، وذلك بحضور الوزير عبدالسلام هيكل، والرئيس التنفيذي للشركة يحيى بن صالح آل منصور.
المذكرة التي وُصفت بأنها “اللبنة الأولى في إعادة رسم البنية الرقمية لسوريا”، تندرج ضمن رؤية وطنية شاملة تهدف إلى إدماج سوريا في الاقتصاد الرقمي العالمي، وتجاوز سنوات العزلة التقنية والبنية التحتية المتداعية.
ماذا تتضمن الاتفاقية؟
تشمل مذكرة التعاون عدة محاور استراتيجية، أبرزها:
- تسريع التحول الرقمي في المؤسسات الحكومية، وتقديم خدمات إلكترونية أكثر كفاءة للمواطنين.
- إنشاء مركز بيانات وطني حديث بمعايير عالمية، يكون بمثابة العمود الفقري لمعالجة البيانات وتخزينها وتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
- تطوير البنية التحتية الرقمية الحكومية، بما يشمل تحديث الشبكات، وتعزيز الحوسبة السحابية، وربط المؤسسات بأنظمة موحدة وآمنة.
تعاون عربي بطابع عصري
ما يميّز هذه المذكرة ليس فقط طبيعتها التقنية، بل هويتها السياسية والاقتصادية، إذ تمثل أول تحالف رقمي من نوعه بين سوريا ودولة خليجية كبرى بعد سنوات طويلة من الانقطاع، لتؤكد أن العلاقات العربية تتجه نحو مسارات عملية واستثمارية عميقة تتجاوز البروتوكول إلى البناء المشترك.
وقال الوزير عبدالسلام هيكل في كلمته خلال التوقيع: “نحن لا نعيد فقط بناء بنية تحتية رقمية، بل نعيد تشكيل علاقة الإنسان السوري بالدولة، ونؤسس لمستقبل تنموي مستدام، قائم على المعرفة والتكنولوجيا”.
قد يهمك: مباحثات سورية سعودية في مجال تطوير الاتصالات والتحول الرقمي
من جهته، أكد آل منصور أن “Go Telecom لا ترى في سوريا سوقا فقط، بل شريكًا حقيقيًا في مشروع نهضة رقمية عربية متكاملة”.
خطوة أولى نحو استعادة الدور الإقليمي
تأتي هذه المذكرة في وقت يتزايد فيه الحديث عن عودة سوريا إلى محيطها العربي اقتصاديًا واستراتيجيًا، حيث يُنظر إلى القطاع الرقمي بوصفه أحد أسرع الأبواب التي يمكن أن تُفتح لتحقيق تعاف فعلي، بعيدًا عن البيروقراطية وتعقيدات السياسة.
ووفقا لمصادر مطلعة، فإن المذكرة ستعقبها خطوات تنفيذية عاجلة خلال الأشهر القادمة، تشمل إرسال خبراء، وتجهيز البنية التحتية في دمشق، وربما التوسع لاحقا إلى محافظات أخرى.
رقمنة الدولة.. واستعادة الثقة
مع توقيع هذه المذكرة، تبدو ملامح سوريا الرقمية أكثر وضوحا: دولة تسعى لمواكبة العصر، حكومة تتبنى الذكاء الاصطناعي، ومواطن ينتظر خدمات أسرع، وأكثر عدالة وشفافية.


































































































