بلال الخلف | تفاصيل برس
في مسارٍ طويل من التدهور والانهيار، سلكت الليرة السورية طريقًا حافلًا بالأزمات منذ عام 1970 وحتى عام 2024، عندما سجل الدولار الأميركي أعلى مستوى له على الإطلاق أمام الليرة، بواقع 16 ألف ليرة سورية للدولار الواحد.
وجاءت المفاجأة من العيار الثقيل في عام 2025؛ إذ انخفض سعر الصرف إلى 11 ألف ليرة، بعد سقوط النظام السوري وبدء مرحلة سياسية جديدة تقودها حكومة انتقالية حاولت لملمة الفوضى الاقتصادية والإدارية.
من الثبات إلى الانهيار: عقود من النزف
يتضح من خلال التواريخ المذكورة أدناه كيف كانت الليرة السورية محافظة على قيمتها من ثم بدأت بالانهيار في عهد الأسدين الأب والابن، من ثم عادت للتعافي تدريجيا بعد سقوط نظام الأسد البائد.
1970: 3.9 ليرة للدولار
بدأت الليرة السورية مسيرتها بقوة نسبية في عهد حافظ الأسد، مدعومة بسياسات شبه مغلقة وتحالفات اقتصادية مع الاتحاد السوفيتي.
1990: 48 ليرة للدولار
رغم التحسن النسبي في الانفتاح، فإن التحولات الجيوسياسية، خاصة بعد حرب الخليج، بدأت تُضعف من قدرة الاقتصاد السوري على الصمود.
2013: 300 ليرة للدولار
اندلاع الثورة السورية عام 2011 وتبعاتها الأمنية والسياسية والاقتصادية أدت إلى انهيار تدريجي في قيمة العملة.
2020: 2400 ليرة للدولار
قانون قيصر والعقوبات الدولية وتدمير البنية الاقتصادية أوصل الليرة إلى مرحلة الانهيار الواضح.
2024: 16000 ليرة للدولار
هذه المرحلة كانت الأسوأ على الإطلاق، مع استمرار نظام الأسد في سياسة الطباعة العشوائية للنقود دون غطاء، وانهيار شبه كامل للمؤسسات المالية والرقابية.
2025: 11000 ليرة للدولار
في تطوّر مفاجئ، شهد عام 2025 تحسنًا نسبيًا في سعر صرف الليرة، بعد سقوط النظام وبدء مرحلة انتقالية بقيادة حكومة جديدة تحاول إنقاذ ما تبقى من الاقتصاد السوري.
هذه الحكومة اتخذت حزمة من الإجراءات الطارئة، منها:
- وقف الطباعة غير المدروسة للنقود.
- ضبط الحدود ومنع التهريب.
- فتح قنوات تواصل مع المؤسسات الدولية.
- تفعيل رقابة صارمة على حركة الأسواق والصرافة.
ورغم أن سعر 11 ألف ليرة ما يزال بعيدًا عن الاستقرار، فإنه يمثل انخفاضًا بنسبة 31% عن ذروة الانهيار في 2024، ويعطي إشارة أولى لإمكانية بدء التعافي، في حال استمرت الجهود الإصلاحية وتوفرت بيئة سياسية واقتصادية داعمة.
لم تكن الليرة السورية مجرد ضحية للأزمات، بل مرآة عاكسة لحجم الخراب الذي لحق بالدولة والمجتمع. واليوم، ومع بداية التحول السياسي، فإن عودتها ولو جزئيًا إلى مسار الاستقرار، تفتح نافذة أمل للسوريين المتعبين، وتؤكد أن الاقتصاد، وإن انهار، قادر على التعافي حين تتوفر الإرادة.


































































































