إبراهيم مخلص الجهني – تفاصيل برس
تشهد سوريا في الفترة الأخيرة حراكاً لافتاً على صعيد جذب الاستثمارات الخارجية، ولا سيما من دول مجلس التعاون الخليجي، التي أبدت اهتماماً متزايداً بالفرص الاقتصادية المتاحة في السوق السورية، وخصوصاً في القطاعات الصناعية والخدمية المرتبطة بإعادة الإعمار.
في هذا السياق، أكد الصناعي السوري عصام تيزيني في حديثة “لتفاصيل برس” أن الاهتمام الخليجي، بالقطاع الصناعي السوري ليس طارئاً أو عابراً، بل يعكس توجهاً استراتيجياً نابعاً من إدراك لحيوية السوق السورية وموقعها الإقليمي، مشيراً إلى أن سوريا اليوم باتت مفتوحة للعالم في كل قطاعاته، وهي سوق واعدة للاستثمارات الصناعية والزراعية والعمرانية.
اتصالات تتجاوز التوقعات
ولدى سؤاله عن وجود عروض أو تواصل فعلي من مستثمرين خليجيين، قال تيزيني: العروض والاتصالات كثيرة، وأكثر من المتوقع، وهناك رغبة كبيرة من قبل رجال الأعمال من مختلف دول العالم، ولا سيما من الخليج، لدخول السوق السورية، وأضاف أن هذا الحراك لا ينفصل عن البعد السياسي، موضحاً أن الكثير من المستثمرين الخليجيين يتحركون بتوجيه من حكوماتهم، وهو ما يعكس توجهاً رسمياً داعماً للانفتاح على سوريا بعد التغييرات الجوهرية التي طرأت على نظامها السياسي، وتوجهه نحو توافق أوسع مع المعايير الدولية.
التركيز على البنية التحتية والإعمار
وفي ما يتعلق بطبيعة القطاعات التي تثير اهتمام المستثمر الخليجي، يرى تيزيني أن التركيز الأكبر للمستثمرين الخليجيين يتجه نحو الاستثمارات العقارية والخدمية، ولا سيما تلك المرتبطة بإعادة الإعمار وإدارة مشاريع البنية التحتية الكبرى كالموانئ والمرافق اللوجستية، ويضيف: “رغم أن الطابع الصناعي ليس هو الأبرز حالياً، إلا أن هذه القطاعات تُمهّد لبيئة خصبة يمكن أن تنتعش فيها الصناعات لاحقاً”.
الدور المحوري للصناعي السوري
أما عن دور الصناعيين المحليين في جذب الاستثمار وتعزيز ثقة رأس المال الأجنبي، فأوضح تيزيني أن المطلوب أولاً وأخيراً هو إنشاء بيئة استثمارية مشجعة وشفافة، قادرة على حماية المستثمر وضمان عوائد مجزية له، واعتبر أن دور الصناعيين السوريين يجب أن يتمثل في إرسال إشارات إيجابية عن جاهزية القطاع الصناعي للعمل والشراكة، والمشاركة في إعداد مشاريع قابلة للتنفيذ بشفافية وكفاءة.
نهوض وتحرر من أعباء الماضي
وحول رؤيته لمستقبل الصناعة السورية في حال تم تفعيل هذه الشراكات الاستثمارية، قال تيزيني بتفاؤل: إذا سارت الأمور كما يجب، فإن سوريا خلال خمس سنوات ستكون مختلفة جذرياً، سنشهد نهضة صناعية حقيقية وخروجاً من حالة البؤس التي عاشها القطاع سابقاً، موارد الطاقة ستكون أكثر وفرة، وتكاليف الإنتاج ستتراجع، ما يفتح المجال أمام أرباح أعلى وتنافسية أكبر.
في ضوء هذه التصريحات، يبدو أن سوريا تقف على أعتاب فرصة اقتصادية لا تعوّض، فالانفتاح الخليجي، المدعوم بإرادة سياسية واقتصادية، قد يشكل نقطة تحول في مسار التعافي الصناعي السوري، بشرط أن تواكبه إصلاحات مؤسساتية وتشريعية تزيل العوائق القديمة وتعزز الثقة. وعلى الصناعيين السوريين أن يكونوا شركاء حقيقيين في هذه المرحلة، من خلال تقديم بيئة عمل جاذبة وعصرية.


































































































