تفاصيل برس – خاص
كشف مصدر خاص لموقع “تفاصيل برس” عن انعقاد اجتماع مهم، أمس الأحد، جمع شخصيات من قبيلتي العكيدات والبكارة مع وفد من وزارة الخارجية الفرنسية، وذلك في إحدى المناطق الواقعة شرق سوريا.
وأوضح المصدر أن هذا اللقاء هو الثالث من نوعه منذ سقوط نظام بشار الأسد.
ويأتي هذا اللقاء في وقت تشهد فيه المناطق الشرقية من سوريا حالة من الترقب السياسي والميداني، مع تصاعد الحديث عن ترتيبات سياسية جديدة قد تشمل تعديلات في بنية الإدارة الذاتية، وإعادة ضبط العلاقات بين المكونات المحلية والعواصم الإقليمية والدولية.
وبحسب المصدر، فقد حضر اللقاء عشر شخصيات سورية تمثل العشائر العربية، بالإضافة إلى شخصية فرنسية بارزة، وهو نجل سفير فرنسي سابق لدى دمشق. وبدأ الاجتماع في تمام الساعة العاشرة صباحاً، واستمر حتى الساعة الثانية عشرة ظهراً.
وأكد الجانب الفرنسي خلال الاجتماع على التزام باريس بوحدة سوريا واستقرارها السياسي، مشددين على أهمية الدفع باتجاه التعديلات الدستورية كمدخل لحل الأزمة السورية. كما عبّروا عن دعمهم للّامركزية، في إشارة واضحة إلى دعمهم للتجربة الإدارية في مناطق شرقي الفرات، والتي تشكلت بعد سنوات من الصراع وظهور الإدارة الذاتية كجهة فاعلة.
وفي موقف لافت، قال الوفد الفرنسي إن باريس ترى أن سوريا اليوم باتت “مشروعاً أمريكياً–أوروبياً–عربياً”، في إشارة إلى تغيّر موقع سوريا الجيوسياسي وخروجها من المعسكر الاشتراكي، الذي كانت جزءاً منه لعقود منذ عهد الرئيس حافظ الأسد، ما يعكس تحوّلاً في النظرة الدولية لطبيعة الحل السوري.
قد يهمك: دمشق و”قسد” تحلان ملفات عالقة.. توافق على لجان فرعية وتنفيذ اتفاق العاشر من آذار
من جانبهم، شدد ممثلو القبائل السورية على أن العلاقات العربية–الكردية لا تحتاج إلى وسطاء لتعود إلى طبيعتها، معتبرين أن أي خلاف بين العرب والكرد يجب أن يُحل عبر حكومة دمشق، وليس عبر أطراف خارجية. وأكد أحد المشاركين أنهم لن يسمحوا بتكرار الظلم الذي تعرض له الكرد خلال حكم حافظ وبشار الأسد، مشيراً إلى عمق الروابط التاريخية بين المكونين العربي والكردي.
وفي هذا السياق، أشار المشاركون أيضاً إلى أن العرب والكرد خاضوا معاً مواجهة دامية ضد تنظيم داعش خلال السنوات الماضية، وقدموا تضحيات مشتركة للدفاع عن مناطقهم. وقد شكّلت تلك المرحلة نموذجاً للوحدة الميدانية بين المكونات السورية في وجه تهديد مشترك، ما يعزز، وفق رأيهم، فرص التفاهم السياسي فيما بينهم دون الحاجة إلى تدخل خارجي.
ويُذكر أن التوتر بين بعض المكونات العربية والكردية في شرقي سوريا ارتفع خلال السنوات الأخيرة على خلفية التنافس على النفوذ والتمثيل في إدارة تلك المناطق، وسط غياب حل سياسي شامل على مستوى البلاد.
كما وجه أحد الحاضرين السوريين نقداً مباشراً للغرب، وخصوصاً لفرنسا، متهماً إياها بعدم تقديم أي دعم فعلي حتى الآن لمناطق شرقي الفرات، رغم تدهور الأوضاع الإنسانية والخدمية والطبية والتعليمية هناك. وأضاف أن حجة العقوبات الدولية “انتهت فعلياً”، متسائلاً عن أسباب غياب المنظمات الأوروبية عن هذه المناطق حتى اللحظة.
مشارك آخر، لفت إلى العرب والكرد حاربوا معاً تنظيم داعش لسنوات وامتزجت دماؤهم ببعض في تلك المعارك التي خاضوها معاً ضد التنظيم الإرهابي.
ويُشار إلى أن فرنسا تحتفظ بعلاقات مستمرة مع أطراف سورية فاعلة في شمال وشرق البلاد، خاصة في إطار التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش، إلا أن انتقادات متكررة وُجهت إلى باريس والعواصم الأوروبية بسبب ضعف المساهمة الإنسانية والاقتصادية في مرحلة ما بعد العمليات العسكرية.


































































































