إبراهيم مخلص الجهني – تفاصيل برس
يحل عيد الأضحى المبارك هذا العام في ظل أوضاع اقتصادية متقلبة تخيم على معظم الدول العربية، حيث تتصدر أسعار الأضاحي المشهد، وسط تفاوت كبير بين البلدان، يعكس الأزمة المعيشية التي تجتاح الوطن العربي من الخليج إلى المحيط.
ورغم المحاولات الحكومية للسيطرة على الأسواق، فإن شعيرة الأضحية باتت عبئاً كبيراً على كاهل المواطن العربي، مما يدفع كثيرين إلى إعادة النظر في قدرتهم على الذبح أو اللجوء إلى حلول بديلة.
خريطة الأسعار
في دول الخليج، تحافظ الأسعار على استقرار نسبي مقارنة بالعام الماضي، ففي قطر، بلغ متوسط سعر الخروف نحو 1300 ريال، أي ما يعادل 356 دولار، أما في السعودية، حيث تعتبر سوق الأضاحي من الأضخم في العالم بسبب موسم الحج، فقد تراوحت الأسعار بين 1000 و2500 ريال، بمتوسط يقارب 1750 ريال، أو نحو 467 دولار، والإمارات من جهتها حافظت على أسعار قريبة من هذا النطاق، بمتوسط 463 دولارا للخروف، فيما سجلت الكويت أعلى متوسط في الخليج بلغ نحو 489 دولار.
وقد بدا التباين الأكبر في دول المغرب العربي، ففي الجزائر، وصل متوسط سعر الأضحية إلى 755 دولار، أما ليبيا التي تواجه تراجع حاد في الثروة الحيوانية، فسجلت أسعار تراوحت بين 529 و638 دولار، في حين سجل سعر الخروف في تونس حوالي 351 دولاراً للخروف كسعر متوسط، إما الوضع في مصر مختلف، حيث سجلت الأضحية من الخراف سعر متوسط بلغ 302 دولار، والعراق بدوره شهد ارتفاعات ملحوظة، مع متوسط يقارب 382 دولاراً.
وفي السودان بدت المؤشرات أقل قسوة، حيث بلغ متوسط سعر الخروف نحو 220 دولار، التي تعاني أوضاع معيشية صعبة، وسجل لبنان رقماً وسطاً، بمتوسط 400 دولار، وهو انخفاض نسبي مقارنة بالعام الماضي، حين بلغ السعر في بعض المناطق 560 دولار، أما في اليمن، فقد كان السعر الأدنى عربياً بمتوسط 200 دولار، والسعر الأعلى سجل في فلسطين التي لامست الأسعار فيها سقف الـ850 دولاراً
السوق السوري
وفي هذا المشهد المتضارب، يبرز الواقع السوري بشكل لافت، فبعد أن وصل سعر الخروف في سوريا في العام الماضي إلى 6 ملايين ليرة سوريا أي بين 370 و400 دولار، شهد السوق تراجع حاد في عام 2025، لينخفض متوسط السعر إلى نحو 235 دولار، هذا التراجع يعود إلى تدهور القدرة الشرائية للمواطن، وانخفاض الطلب.
ويقدر عدد الأضاحي في سوريا بـ 25 ألفا إلى 40 ألف رأس غنم، ويختلف الرقم سنوياً تبعا للقدرة الشرائية للمواطنين ، علماً أن سوريا تمتلك واحدة من أكبر الثروات الحيوانية في المنطقة بحسب تقديرات منظمة الأغذية والزراعة (فاو)، التي أحصت نحو 18.8 مليون رأس من الأغنام في البلاد، لكن رغم هذا الامتياز الرقمي، لم ينعكس توفر القطيع على رفاه السوق، بل بقي المواطن عاجزاً في كثير من الأحيان عن تحمل الكلفة، في بلد يعيش على وقع تضخم خانق وفقر متزايد.
بالتالي المشهد العام يوحي بأن عيد الأضحى بات اختباراً اقتصادياً أكثر من أنه مناسبة روحية، والتفاوت في الأسعار لا يعكس فقط فروقاً في العرض والطلب، بل يكشف عن هشاشة البنية الاقتصادية في عدد من الدول، وانهيار القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من المواطنين، وبين من يؤجل الأضحية، ومن يختار الشراكة أو التبرع بصك، ومن يقاطع الشعيرة مضطراً، يتجلى أثر الأزمة بوضوح على واحدة من أقدم الطقوس الدينية والاجتماعية في العالم العربي.


































































































