دانا برجاس – تفاصيل برس
في صباحٍ باكر أواخر أيار الماضي، يصحو السائق الأردني أبو خالد، يتفقد حمولة شاحنته الممتلئة بأكياس الإسمنت، يتناول قهوته على عجل، ثم ينطلق نحو معبر جابر الحدودي، متجهاً إلى سوريا. لم تكن هذه الحركة مألوفة بهذا الزخم منذ سنوات، لكن ما يشهده المعبر اليوم يوحي بأن شيئاً كبيراً يتغير.
فبحسب ما أعلن رئيس غرفتي تجارة عمّان والأردن، خليل الحاج توفيق، قفز عدد الشاحنات المغادرة من الأردن إلى سوريا ليصل يوم الاثنين الماضي وحده إلى 1700 شاحنة، في مشهد يعكس انتعاشاً لافتاً في حركة التجارة قبيل عطلة عيد الأضحى، مقارنةً بمعدل يومي سابق يتراوح بين 600 إلى 700 شاحنة.
يقول الحاج توفيق: إن “ما يحدث ليس مجرد زيادة موسمية، بل مؤشر على عودة الحياة الاقتصادية بين عمّان ودمشق، مضيفاً أن هذه الأرقام “غير مسبوقة”، وأن جزءاً كبيراً من هذه الحمولة يتعلق بالمواد الإنشائية المطلوبة في مشاريع إعادة الإعمار في سوريا”.
شاحنات محمّلة بالأمل
منذ منتصف كانون الأول/ديسمبر 2024 وحتى نهاية أيار/مايو 2025، عبرت قرابة ٦٠ ألف شاحنة من الأردن باتجاه سوريا، كثير منها ينقل الإسمنت، الخشب، البلاط، الدهانات والخزانات. وفي المقابل، دخل إلى الأردن أكثر من ٥٥ ألف شاحنة، بينها شاحنات سورية وأجنبية.
بمحصلة تزيد عن مئة ألف شاحنة عبرت بين البلدين، ما يجعل من معبر جابر – نصيب نقطة لقاء جديدة لتجارة قديمة، يعيد شريان الحياة الاقتصادية.
يتوقف سائق آخر، أبو رامي، في استراحة قريبة من الحدود، يعلّق: “صرلنا سنين ناطرين ترجع هالحركة… سوريا مش بس جار، هي سوق وممر، وهي بلد الناس تعبوا من الحرب وبدهم يعمرو بيوتهم من جديد”.
بوابة العبور نحو الإعمار
معبر جابر ليس مجرد طريق للشاحنات، بل نقطة التقاء لمصالح دول وشعوب. فمنذ أن قررت وزارة الداخلية الأردنية في آذار/مارس الماضي فتح المعبر على مدار 24 ساعة يومياً، بدأ التجار يلاحظون فرقاً حقيقياً في سهولة العبور وسرعة الإجراءات.
ويتحدث الحاج توفيق، عن أهمية توحيد رسوم الترانزيت بين الأردن وسوريا، باعتباره أحد المفاتيح لتعزيز هذا النشاط التجاري المتزايد، سواء للبضائع القادمة من سوريا والخليج، أو تلك العابرة من أوروبا وتركيا باتجاه دمشق.
فرص تبنيها العزيمة
الغرف التجارية الأردنية، كما يقول رئيسها، لا تكتفي بمراقبة المشهد، بل تُعد العدة للمساهمة في إعادة إعمار سوريا، بخبراتها في البناء، والتعليم، وتكنولوجيا المعلومات. فهي ترى في هذه المرحلة فرصة اقتصادية وإنسانية، لتمكين القطاع الخاص الأردني من دعم جيرانه وإحياء اقتصادات المنطقة.
ورغم التحديات، من تفاوت الرسوم إلى بعض المعوقات الجمركية، يرى الكثير من العاملين في قطاع النقل والتجارة أن ما يجري اليوم هو بداية جديدة، قد لا تكون سريعة، لكنها تسير بثبات على طريق مليء بالأمل وطوابير الشاحنات.


































































































