بارعة جمعة – تفاصيل برس
من يكون في صلب التوترات الجيوسياسية الإقليمية والعالمية سيبقى عرضة للخطر، مقولة لخّصت حال شركات الشحن الدولية الواقعة في مضيق هرمز عند مدخل الخليج العربي، الذي يعد أكثر نقاط الملاحة حساسية في العالم، ويمر عبره قرابة 26٪ من تجارة النفط العالمية.
بعد اندلاع الحرب الاسرائيلية – الايرانية، وما تبعها من توقعات بإغلاق المعبر بشكل نهائي، تضاعفت المخاطر المتوقعة على الملاحة البحرية، وسط تحذيرات أصدرتها المملكة المتحدة قبل أيام من اندلاع الأحداث، أشارت فيها إلى الأثر السلبي على حركة الشحن.
خطط استباقية
وفي خطوة منها لدرء المخاطر المحتملة، أعلنت شركة “فرونت لاين” إحدى أكبر مشغلي ناقلات النفط في العالم إعادة النظر في تسيير سفنها من منطقة الخليج العربي.
ووفقاً لتقرير أوردته شبكة “بلومبيرغ” يوم الجمعة، أشارت من خلاله إلى أن شركات الشحن اليابانية مثل: “نيبون” و”ميتسو” و “كوزاكي”، هي من الشركات الأولى التي دعت لأخذ الحيطة والحذر بعد الضربات، وبحسب “بلومبيرغ” قد تعزز الضربات التي وقعت على الخدمات المساندة التي تؤمن مرور السفن، كما سترتفع أسعار نقل البضائع الجافة.
وفي إشارة منهم إلى سرعة تفاقم الوضع بالنسبة لشركات الشحن، حذرت شركتان للأمن البحري وإدارة الأزمات السفن التجارية من دخول المنطقة دون اتخاذ تدابير احتياطية، كما أصدرت مجموعة “EOS Risk Group” تحذيراً يقضي بإلزام السفن التي تدخل المياه المحيطة بإسرائيل أو إيران أو سوريا أو مصر أو قبرص أو قناة السويس القيام بتدريبات طارئة، والمحافظة على الاتصال بمهمة دبلوماسية أجنبية أو جهة عسكرية محلية، وتجنب وجود الأفراد على سطح السفينة أثناء العبور من المضيق.
مخاوف المستثمرين
ترافقت تحذيرات شركات الشحن مع قفزة لاتفاقيات تأجير السفن الآجلة بنسبة 15٪، وإحجام الشركات عن القيام بتأجيرها، وذلك عقب الضربات الإسرائيلية لإيران.
الرئيس التنفيذي للشركة المسؤولة عن إدارة أسطول ” فرونتلاين” لارس بارستاد قال: “أصبحنا أكثر تردداً بكثير في عرض سفننا للتأجير في الشرق الأوسط”، لافتا إلى أن عدداً كبيراً من مالكي السفن رفضوا تأجير سفنهم في الوقت الراهن لحين تقييم الوضع.
وعن الخطط المعتمدة في مواجهة مثل هذه التوترات أضاف بارستاد: في الفترات السابقة كانت تنظم عملية الشحن ضمن أساطيل صغيرة، تمر عبر مضيق هرمز تحت حماية بحرية لضمان سلامتها، إلا أن هذا الإجراء لم يعد فعالاً اليوم لدعم اسعار الشحن، التي ستبقى رهن العلاوات المفروضة من قبل شركات التأمين ضد مخاطر الحرب، بمجرد أن تتضح معالمها.
هذا التقييد في حركة الشحن، يواجه ما لا يقل عن 10٪ من أسطول ناقلات النفط العملاقة على مستوى العالم في الخليج العربي وفي أي وقت، بالتزامن مع عبور نحو 20 ناقلة نفط لمضيق هرمز بشكل يومي.
خطط بعيدة المدى
حالة التوتر بقطاع الشحن الجوي والبحري باتت واضحة، هو ما أكده رئيس لجنة الشحن والنقل والترانزيت في غرفة تجارة دمشق محمد رياض الصيرفي، مبيناً أن الطريق الذي يمر من شرق آسيا هو ذاته المؤدي الى مضيق هرمز والبحر الأحمر.
حالة الضبابية وعدم اليقين الاقتصادي بدت مؤكدة في حديث الصيرفي لتفاصيل برس، كما أنه لا يمكن لأحد توقع ما سيحدث، إلا أن ما أثبتته التجارب السابقة بمثل هذه التوترات هو الارتفاع بأسعار الشحن وبوليصات التأمين.
ويضيف الصيرفي: نعمل على تحويل طريق الشحن من البحر الى البر عبر الخليج العربي في حال استمرار الوضع على ما هو عليه بالبحر الأحمر، فالأمر لا يتعلق ببلد واحد، بل يمتد الى العالم كله.
وفي رد منه على خطط العمل في حال استمرار الأزمة بالبحر الاحمر، أكد الصيرفي أن ما مرت به شركات الشحن خلال سنوات الأزمة، أنتج الكثير من الخبرات بمواجهة الازمات، كما أن الجميع خضع خلالها لدورات مكثفة لمواجهة كافة أنواع الكوارث والضغوط التي مرت على سوريا، واستطعنا ايجاد الحلول وتأمين متطلبات العملية بالحد الأدنى.
ويشير الصيرفي إلى دراسة كافة الاحتمالات وتغيير مسار الشاحنات، وفي حال استمرار الحرب، لابد من اللجوء للاستغناء عن ممر البحر الاحمر من جهة مضيق هرمز وباب المندب، ليبدو الخيار الأسرع والأفضل برأيه هو تحويل عمليات الشحن عبر “جبل علي”، كونه الأقل كلفة، أو سيتم الدخول للبحر المتوسط عبر قناة السويس.
ويحذر رئيس لجنة الشحن والنقل والترانزيت في غرفة تجارة دمشق من ارتفاع تكاليف الشحن وردود الفعل ما بعد الحرب، مثل تعرض السفن للقرصنة، وهو رهن أصحاب شركات الملاحة العالمية.
تحذيرات مسبقة
أظهرت وثائق اطلعت عليها “رويترز” أن اليونان وبريطانيا نصحتا سفن الشحن التجاري التابعة لهما بتجنب الإبحار عبر خليج عدن وبتسجيل جميع الرحلات عبر مضيق هرمز، وذلك بعد الهجوم الإسرائيلي على إيران.
وتشير واحدة من الوثائق التي صدرت اليوم الجمعة، إلى أن جمعية الشحن اليونانية حثّت أصحاب السفن اليونانيين على إرسال تفاصيل سفنهم التي تبحر عبر مضيق هرمز إلى الوزارة المعنية بالملاحة البحرية.
كما أفادت وثيقة أخرى صدرت عن وزارة النقل البريطانية، بأن على جميع السفن التي ترفع العلم البريطاني، بما فيها المسجلة في جبل طارق وبرمودا، تجنب الإبحار عبر جنوب البحر الأحمر وخليج عدن.
وأكد مسؤول في مهمة الاتحاد الأوروبي بالبحر الأحمر “أسبيدس” لرويترز، أنها تواصل عملياتها كالمعتاد، مع مراقبة التطورات في المنطقة.
وفي وقت سابق اليوم، أرجع المحلل لدى “إس.إي.بي”، “أولي هفالبي” القلق الرئيسي في أسواق النفط إلى تأثير التطورات الجديدة على مضيق هرمز.


































































































