بارعة جمعة – تفاصيل برس
في أحدث مؤشر على الضغوط الاقتصادية المتصاعدة التي تواجهها طهران وسط تصاعد التوترات الإقليمية، سجلت قيمة العملة الإيرانية تراجعاً منذ بدء الضربة الإسرائيلية لإيران بنسبة لا تقل عن 10% مقابل الدولار الأميركي منذ بداية الهجمات الإسرائيلية يوم الجمعة الماضي.
وفي خطوة منها لتفادي الخسارات علقت إيران الرحلات التجارية التي تربطها بالعالم، ما أدى إلى تأخير استيراد السلع الحيوية مثل الإمدادات الطبية والغذائية، بالإضافة إلى تعطل شحن البضائع عالية القيمة جواً، وتحويل عشرات آلاف الرحلات فوق الشرق الأوسط إلى طرق أطول حول الخليج، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الوقود والرحلات، وبالتالي الضغط على أرباح شركات الطيران الإيرانية والدولية.
تعطل سلاسل التوريد
فرضت إيران حظراً شاملًا على أجوائها بعد الضربات الإسرائيلية على مواقع عسكرية ومطارات، بالتزامن مع الإجراءات الإقليمية المشابهة في عدة دول، أدى ذلك إلى تعليق فوري للرحلات الداخلية والدولية وتعطيل سلسلة النقل الجوي بشك كامل.
وأثار النشاط العسكري وتصاعد التوترات الإقليمية شكوك المستثمرين الدوليين، ما أدى إلى تأجيل مشروعات البنية التحتية والاتفاقات في قطاع النفط والغاز، إلى جانب ارتفاع رسوم التأمين البحري والجوي، مع ارتفاع معدلات التمويل التجاري للصادرات والواردات، لتغطية مخاطر التراجع السياسي.
تراجع قيمة العملة
ووفقاً لما نقلته وكالة “رويترز” عن بيانات منصة “mazaneh” لأسعار العملات في السوق الموازية، بلغ سعر صرف الدولار مقابل الريال الإيراني 937 ألف ريال، ما أكد التدهور الحاد بقيمة العملة المحلية خلال أيام قليلة، ويأتي هذا الانخفاض امتداداً لسلسلة من التراجعات التي سجلها الريال الإيراني خلال الأشهر الأخيرة، والتي تفاقمت بفعل الغموض السياسي والاقتصادي.
بدورهم، حذر مراقبون من أن استمرار التدهور في سعر الصرف قد يؤدي إلى موجة جديدة من التضخم الذي تجاوزت معدلاته 35% هذا العام، مع توقعات بارتفاع أسعار السلع الأساسية، وأصبحت قيمة ورقة الـ 10,000 ريال، التي كانت تساوي حوالي 150 دولارا قبل ثورة 1979، أقل من 10 سنتات أميركية.
ويحدث ذلك، في وقت تواجه فيه إيران تحديات اقتصادية متزايدة داخلياً وخارجياً، ولجوء الإيرانيين للبحث عن ملاذات آمنة لمدخراتهم إلى شراء الذهب والدولار وعملات أخرى، مما ينذر بتحديات إضافية للريال، وفق ما نقلته صحيفة “أسوشيتد برس”.
تأثيرات محتملة
لن تقتصر التأثيرات الاقتصادية على واقع القطاع العسكري فقط، بل تمتد لتشمل شبكات الاستيراد والتصدير، وقد تؤدي إلى تأثيرات تمتد إلى أسواق الطاقة العالمية والتجارة الدولية.
كما فرضت الولايات المتحدة جولات عدة من العقوبات على مبيعات النفط الإيرانية منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، وفق وكالة “بلومبرغ”، بهدف منع طهران من امتلاك سلاح نووي وتمويل جماعات مسلحة.
وشدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في أول حوار له مع التلفزيون الحكومي مساء السبت الماضي على أهمية الاستثمارات الأجنبية، مبيناً أن إجمالي الأموال الموجودة في البلاد لا يتجاوز 100 مليار دولار، لذلك ما تحتاجه إيران هو 100 مليار دولار من هذه الاستثمارات، التي ترتبط بشكل مباشر مع الخارج، ومع العالم، ومع جيران إيران ومع الإيرانيين في الخارج.
تراجع النمو الاقتصادي
وبحسب بيانات البنك الدولي، فإن النمو الاقتصادي لإيران سيشهد تراجعاً في السنوات القادمة، ويُعتبر تحقيق نمو اقتصادي بنسبة 8% من الأهداف التي تم طرحها في برامج التنمية السادسة والسابعة، وتم الإشارة إليه مراراً في المناظرات الانتخابية.
ووفقاً لتوقعات البنك الدولي، سجل الناتج المحلي الإجمالي لإيران نمواً بنسبة 5% العام الفائت، في حين أن هذا الرقم سينخفض إلى 3.2% هذا العام، وسيصل إلى 2.4% في عام 2026 .


































































































