بارعة جمعة – تفاصيل برس
“إن فرض عقوبات على واردات الغاز الروسي هو الإجراء الأكثر فعالية للتخلص التدريجي من الإمدادات”، هو ما أكده خبراء قانونيون بعد تصريحات الإتحاد الأوروبي عن نيته بوقف إمدادات الغاز الروسي بحلول نهاية عام 2027، وعزمها عرض مقترح بشأن كيفية القيام بذلك اليوم الثلاثاء.
وصرح مسؤول كبير في الإتحاد الأوروبي الشهر الماضي عن توجه المفوضية الأوروبية لدراسة خيارات قانونية تسمح للشركات الأوروبية باستغلال حالة القوة القاهرة وفسخ عقودها لشراء الغاز الروسي دون التعرض لعقوبات، والقيام بإجراءات لمنع الشركات من إبرام عقود جديدة لاستيراد الغاز الروسي.
إجراء غير قانوني
أثار قرار الإتحاد الأوروبي موجة من ردود الفعل لدى عدد من الخبراء والمحللين، ممن عبروا عن شكوكهم بجدوى الاتجاه لاستخدام القوة القاهرة من قبل الاتحاد بعد مضي أعوام على نيته بوقف واردات الغاز الروسي بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا.
وفي تعليق منها على هذا التوجه، أكدت المحامية المستقلة في مجال الطاقة والمتخصصة في عقود الغاز الطبيعي المسال “أنيشكا أسون” أن إعلان حالة القوة القاهرة يتطلب وقوع مخالفة للعقد من المورد نفسه، وذلك من خلال إثبات عدم الالتزام بموعد تسليم الشحنات على سبيل المثال، إلا أن الوقائع تقول بأن حجم الإمدادات الروسية المتبقية أثبت فعاليته على مدى 3 سنوات منذ اندلاع الحرب.
بالمقابل، يرى خبراء قانونيون في فرض عقوبات على واردات الغاز الروسي بأنه الإجراء الأكثر فعالية للتخلص التدريجي من الإمدادات، كما أنه يتطلب موافقة بالإجماع من جميع دول الاتحاد الأوروبي الـ27، وبأن هنغاريا تعارض مثل هذه الجهود.
تراجع الإمدادات الروسية
ذكرت المفوضية الأوروبية في بيانها يوم أمس الإثنين أن إمدادات الغاز الروسي مثلت أقل من 19% من جميع الواردات خلال العام الماضي، وبأن اعتماد الاتحاد الأوروبي الزائد على واردات الطاقة الروسية يمثل تهديداً أمنياً لها.
وأوضح البيان تراجع الواردات الروسية للكتلة الأوروبية من نحو 163.6 مليار يورو “188 مليار دولار” خلال العام 2021 إلى 36 مليار يورو بشكل إجمالي خلال عام 2024.
واقترحت المفوضية إضافة 22 بنكاً في روسيا إلى قائمة العقوبات وتوسيع نطاق القيود المفروضة على موسكو، لتتجاوز مجرد إبعادها عن نظام “سويفت”، وهو نظام معاملات مالية عالمي، وتشمل حظراً كاملاً على المعاملات.
كما اقترحت الحزمة الجديدة حظر المعاملات مع شركة خطوط أنابيب الغاز الروسية “نورد ستريم” وكذلك البنوك المتهمة بالتحايل على العقوبات، واقترحت توسيع نطاق القيود لتشمل البنوك من دول ثالثة وإدراج صندوق الاستثمار المباشر الروسي والشركات التابعة له وشبكته الأوسع.
وأضافت المفوضية اقتراح خفض السقف السعري الذي فرضته مجموعة السبع على النفط الخام الروسي إلى 45 دولاراً للبرميل من 60 دولاراً، من أجل خفض عائدات قطاع الطاقة الروسي.
أمريكا إلى الواجهة
تشكل إجراءات الاتحاد الأوروبي تهديداً مباشراً لاستثمارات أمريكا البالغة 120 مليار دولار، كما أنه يرفع الطلب على الغاز الطبيعي المُسال من الولايات المتحدة، ويحفز استثمارات أمريكية كبيرة في هذا المجال، تصل طاقتها إلى 45.5 مليون طن سنوياً خلال 2025 و2026.
ووفق تقرير لصحيفة “الفايننشال تايمز” الأمريكية، في حال لم تنجح أوروبا في تطبيق هذا القرار، أو عاد الغاز الروسي إلى السوق الأوروبية بشكل محدود، قد تتعرض الاستثمارات الأمريكية التي تتجاوز الـ 120 مليار دولار للخطر، ناهيك عن المخاطر المحتملة من هذا التوجه، الذي يتطلب دفع تعويضات ضخمة من قبل الاتحاد الأوروبي في حال تم فسخ العقود.
يذكر أنه لا يزال حوالي 19 بالمئة من الغاز الأوروبي مصدره روسيا، عبر خط أنابيب “ترك ستريم” وشحنات الغاز الطبيعي المُسال، كما لا يزال لدى المشترين الأوروبيين عقود “استلام أو دفع” مع شركة “غاز بروم”، مع فرض التزامات، على من يرفض استلام شحنات الغاز بسداد ثمن معظم الكميات المتعاقد عليها.


































































































