علي الجاسم – تفاصيل برس
في واحدة من أكثر جبهات الشرق الأوسط اشتعالًا منذ عقود، تدخل المواجهة الإيرانية الإسرائيلية طورًا جديدًا، تجاوز حدود “الحرب بالوكالة” إلى مواجهة مباشرة.
مشهد الحرب لم يعد سريًا، صواريخ في السماء، حرائق على الأرض، أبنية مدمرة وعيون العالم تترقب الخطوة التالية.
طهران تحت النار… خسائر موجعة
خلال الأيام الأولى من التصعيد، شنّت إسرائيل ضربات جوية دقيقة طالت منشآت حساسة داخل إيران، من بينها مواقع نووية ومراكز للحرس الثوري ومصانع لإنتاج الصواريخ الباليستية.
وتشير مصادر إعلامية ومراكز رصد دولية إلى سقوط ما لا يقل عن 220 قتيلًا وأكثر من 1200 جريح في محيط العاصمة طهران كحصيلة غير نهائية، مع تدمير منشآت يُعتقد أنها كانت تُستخدم في تطوير برنامج الصواريخ الإيراني.
ماذا بقي في جعبة إيران؟
رغم الخسائر، لم تفقد إيران قدرتها على الرد. فهي تحتفظ بترسانة صاروخية متطورة تشمل:
(قيام-1):صاروخ باليستي قصير المدى (800 كم).
(شهاب-3):صاروخ متوسط المدى قادر على بلوغ العمق الإسرائيلي (حتى 2000 كم).
(ذو الفقار)_(سجيل-2): صواريخ دقيقة وعالية القدرة، تُنتج محليًا.
صواريخ فرط صوتية:
(خيبرشكن):صاروخ متوسط المدى (1450 كم)، يعمل بالوقود الصلب، يتميز بسرعة تفوق 5 ماخ مع قدرة على المناورة والتخفي عن الرادارات. يلقب بـ”كاسر الحواجز”.
(فتاح): أول صاروخ إيراني فرط صوتي حقيقي، أُعلن عنه في 2023، بسرعة تتجاوز 13 ماخ (أكثر من 15,000 كم/ساعة)، يمكنه تغيير مساره داخل وخارج الغلاف الجوي، ويُعد كابوسًا للدفاعات الجوية التقليدية.
هذه الصواريخ، خاصة “فتاح” و”خيبر شكن”، تمثل تطورًا نوعيًا يُعزز قدرة الرد الإيراني حتى في حال خسارة قواعد أو منشآت أرضية
الخبراء يرون أن إيران لن تعتمد فقط على الرد التقليدي، بل قد تلجأ إلى تكتيكات حرب غير متكافئة تشمل استهداف مصالح إسرائيلية خارج حدودها، أو الضغط عبر مضيق هرمز.
كوريا الشمالية… الحليف الصامت
ما لا يعرفه كثيرون أن التقدم الصاروخي الإيراني لم يكن يومًا نتاجًا محليًا خالصًا، بل ثمرة تعاون طويل مع كوريا الشمالية:
بدأ التعاون منذ الحرب الإيرانية العراقية، حين زوّدت بيونغ يانغ طهران بصواريخ Scud.
لاحقًا، طورت إيران منظومات (شهاب) بالتوازي مع صواريخ Nodong الكورية الشمالية.
تقارير متعددة تشير إلى نقل تكنولوجيا، تدريب فني، بل وحتى اختبارات صاروخية شبه مشتركة خلال السنوات الماضية، رغم العقوبات الدولية.
هذا التحالف العسكري غير المعلن ساهم في بناء قدرة ردع إيرانية متينة، يصعب تحييدها بضربة واحدة.
باكستان بين الجغرافيا والحياد
مع تصاعد التوترات، انتشرت تقارير إعلامية تزعم أن باكستان قد تقدم دعمًا نوويًا لإيران في حال توسع الهجوم الإسرائيلي. لكن الخارجية الباكستانية سارعت إلى نفي ذلك تمامًا، مؤكدة التزامها بسياسة الحياد وعدم الانخراط في أي تصعيد نووي.
رغم العلاقات الجيدة بين طهران وإسلام آباد، إلا أن باكستان تدرك حساسية موقفها الإقليمي والدولي، خصوصًا في ظل علاقتها المعقدة مع الخليج والهند والغرب، ما يجعل انحيازها العسكري أمرًا مستبعدًا.
نارٌ تشتعل… لكن بحسابات دقيقة
التحركات على الأرض تُظهر أن الطرفين لا يسعيان لحرب شاملة، بل لحرب محدودة تُعيد رسم خطوط الردع.
إسرائيل تستعرض القوة وتُحاول ضرب البنية التحتية العسكرية لإيران.
إيران تلوّح بالرد، لكن دون الانزلاق إلى مواجهة قد تفقد فيها الكثير داخليًا.
الحلفاء التقليديون يراقبون: كوريا الشمالية تمدّ الخبرة، وباكستان تُمسك العصا من المنتصف.
من يطفئ فتيل الحرب؟
المشهد الحالي معقّد، لكنه لم يخرج بعد عن السيطرة. ما زالت خطوط التهدئة قائمة، وإن كانت واهية. والمجهول الأكبر يبقى:
هل هذه شرارة حرب كبرى؟ أم جولة جديدة من “حرب الرسائل الصاروخية” بين قوتين تحترقان بنار الحسابات؟


































































































