علي محمود سليمان – تفاصيل برس
أدى التصعيد اليومي في الصراع الإسرائيلي – الإيراني إلى فتح الباب على مصراعيه للحديث مجدداً عن ماهيّة الصناعات النووية، بعيدًا عن الاستخدامات العسكرية. فالسؤال المطروح هنا يدور حول الاستخدام السلمي للطاقة النووية، ومدى انتشار المفاعلات النووية حول العالم، والاستفادة الفعلية منها في توليد الطاقة وخدمة التنمية.
بحسب الرابطة النووية العالمية، فإن محطات الطاقة النووية تعمل في 31 دولة حول العالم. ومن خلال شبكات النقل الإقليمية، يعتمد عدد كبير من الدول جزئياً على الطاقة المولدة من الطاقة النووية، وخاصة في أوروبا.
أمريكا وحصة الأسد
بحسب موقع “ستاتستا”، يوجد 441 مفاعل نووي في 31 دولة حول العالم، تمتلك الولايات المتحدة الأمريكية حصة الأسد منها بـ 94 مفاعلاً، تليها الصين بـ 58 مفاعلاً، فيما تملك فرنسا 57 مفاعلاً.
أما روسيا 36 مفاعلاً، وكوريا الجنوبية تمتلك 36، واليابان تمتلك 33 مفاعلاً، ويوجد 24 مفاعلاً في الهند، و17 في كندا و15 في أوكرانيا، أما بريطانيا تمتلك 9 مفاعلات، وإسبانيا 7 مفاعلات نووية. كما توجد المفاعلات النووية في كل من فنلندا وبلجيكا وهنغاريا والإمارات العربية المتحدة والبرازيل والمكسيك ورومانيا وبلغاريا وأرمينيا وإيران وسلوفينيا وهولندا وإفريقيا الجنوبية.
الكهرباء النظيفة
بالعودة للتاريخ كان أول استخدام سلمي لمحطة طاقة نووية، في محطة أوبنينسك للطاقة النووية في الاتحاد السوفيتي عام 1954، حيث تم ربط محطة أوبنينسك بالشبكة الكهربائية لتزويد مدينة أوبنينسك بالكهرباء، مما جعلها أول محطة طاقة نووية تعمل بكامل طاقتها على الإطلاق.
وحالياً تمثل الطاقة النووية حوالي 10% من الكهرباء العالمية (حسب بيانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية)، حيث تُستخدم المفاعلات النووية لإنتاج كميات كبيرة من الكهرباء من خلال الانشطار النووي، بشكل فعّال ومنخفض الانبعاثات الكربونية مقارنة بمحطات الوقود الأحفوري،
وبالأرقام تم توفير أكثر من 2602 تيراواط/ساعة من الكهرباء، في عام 2023، (ما يعادل 2602 مليار كيلوواط/ساعة) وذلك من خلال محطات الطاقة النووية، حيث أنتجت 14 دولة ما يقارب ربع كمية الطاقة الكهربائية التي تحتاجها من الطاقة النووية وحدها.
مع ذكر أن فرنسا تحصل على ما يساوي 70% من استهلاك الكهرباء عن طريق الطاقة النووية، فيما تحصل أوكرانيا وسلوفاكيا والمجر على حوالي النصف من الطاقة النووية، وفي الإمارات تم افتتاح مفاعل “براكة” عام 2021 لتوليد الكهرباء.
الطاقة النووية السلمية
كما يشمل الاستخدام السلمي للطاقة النووية مجموعة واسعة من التطبيقات التي تعود بالنفع على البشرية في مجالات متعددة، دون اللجوء إلى الأغراض العسكرية. ومن أبرز هذه الاستخدامات:
- الاستخدام الطبي، حيث تُستخدم النظائر المشعة (مثل اليود-131 والكوبالت-60) في علاج السرطان وتصوير الأعضاء، كما يتم تعقيم المعدات الطبية والأدوية عبر أشعة غاما.
- المجال الزراعي، حيث يتم تحسين المحاصيل عبر طفرات إشعاعية لتطوير أصناف مقاومة للأمراض أو الجفاف، بالإضافة إلى مكافحة الآفات عبر تقنية “الحشرات العقيمة” (تعريض الحشرات للإشعاع لمنع تكاثرها)، كما يمكن حفظ الأغذية من خلال التعقيم الإشعاعي لزيادة مدة صلاحية الأطعمة.
- إدارة المياه، حيث يمكن تتبع مصادر المياه الجوفية باستخدام النظائر المشعة، وتتم تحلية مياه البحر بالطاقة النووية كمصدر حراري لتشغيل محطات تحلية المياه، خاصة في الدول التي تعاني من شُح المياه.
- الصناعة والبحث العلمي، حيث يتم فحص هياكل المواد واللحامات عبر “التصوير الإشعاعي”، وتم تطوير تقنيات جديدة في الفيزياء والكيمياء باستخدام المفاعلات البحثية.
- في مجال الفضاء، يتم تزويد المركبات الفضائية بالطاقة عبر “مولدات النظائر المشعة” مثل مهمات ناسا إلى المريخ.
- البحث العلمي والتعليم، تُستخدم المفاعلات البحثية لتدريب العلماء والمهندسين، وإجراء أبحاث في الفيزياء والكيمياء وعلوم المواد.
ويبقى الاستخدام السلمي للطاقة النووية، رغم تحدياته، أحد الحلول الواعدة لمتطلبات الطاقة النظيفة والتقدم العلمي، من خلال توظيف الطاقة النووية لأغراض غير عسكرية، في مجالات تعود بالنفع على البشرية وتخدم التنمية.


































































































