إبراهيم مخلص الجهني- تفاصيل برس
كشف مدير عام الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية “محروقات” المهندس طارق عصفور في حديثه لوسائل الأعلام، عن آلية تسعير خاصة بالمحروقات، تعرف باسم “الدولار النفطي”، تختلف كلياً عن الأسعار الرسمية الصادرة عن مصرف سوريا المركزي أو عن أسعار السوق السوداء.
إذ تعتمد الشركة في تحديد سعر صرف المشتقات النفطية على تكلفة استيراد المادة وظروف التوريد، وليس على تقلبات سعر الدولار في السوق المحلية، وتهدف هذه الخطوة، وفق عصفور، إلى خلق نوع من الاستقرار النسبي في أسعار المشتقات المبيعة للمواطنين، وتجنب الانجرار خلف موجات ارتفاع حادة قد يشهدها السوق نتيجة المضاربات أو الأزمات المرحلية.
وبيّن المدير العام أن هناك سلسلة إجراءات تنفيذية قادمة، أبرزها تشكيل دوريات ميدانية مشتركة مع وزارتي الطاقة والاقتصاد لضبط ظاهرة بيع الوقود المهرب والعشوائي على الطرقات، مع التأكيد على مصادرة المواد المخالفة وإحالة المتورطين إلى الجهات المختصة.
انتشار عشوائي
وبحسب تصريح المهندس ، فإن انتشار ظاهرة بيع البنزين والمازوت والغاز المهرب في الطرقات بات يشكل تهديداً، لاسيما بعد اتساع هذه الظاهرة في أعقاب عمليات التحرير التي شهدتها البلاد، ما دفع الجهات المعنية إلى اتخاذ إجراءات أكثر حزماً لمكافحتها وضبط منافذ التوزيع غير الرسمية.
مضيفاً أن محروقات تلتزم حصراً ببيع المشتقات النفطية التي تتوافق مع المواصفات القياسية السورية، وهي من بين الأفضل في المنطقة، ما يسهم في حماية محركات المركبات وضمان معايير السلامة المهنية والبيئية، وحذر من أن المواد المهربة أو غير المطابقة قد تسبب أضراراً جسيمة للسيارات والبيئة على حد سواء.
الأسعار عبر فيس بوك
وفي إطار الشفافية، تعتمد “محروقات” على صفحتها الرسمية في موقع “فيسبوك” لنشر أسعار المشتقات النفطية بالدولار والليرة السورية بشكل يومي، مع السماح بعملية الشراء بأي من العملتين حسب رغبة المواطن. كما تقوم الفروع المحلية بإبلاغ محطات الوقود بالتسعيرات بشكل منتظم، لتفادي الاستغلال والتلاعب بالأسعار من قبل ضعاف النفوس.
تظهر هذه الإجراءات سعي الحكومة لإعادة السيطرة على سوق الطاقة المحلي دون اللجوء إلى رفع فوري للأسعار، في ظل حالة معيشية صعبة يعاني منها معظم السوريين، ومن خلال فصل آلية التسعير عن سعر صرف الدولار في السوق السوداء، تحاول الدولة الحد من التأثير المباشر لتقلبات العملات الأجنبية على أسعار الوقود، وهو نهج يحمل جوانب إيجابية قصيرة الأجل، لكنه قد يواجه تحديات تمويلية في المدى البعيد ما لم تترافق هذه السياسة مع إصلاحات أعمق في هيكل الدعم والإنتاج المحلي للطاقة.
ولكن يبقى الرهان اليوم على قدرة الجهات الرقابية في تنفيذ هذه السياسات ميدانياً، لا سيما في ظل استمرار مظاهر الانفلات في بعض المناطق، كما أن نجاح آلية التسعير الجديدة سيعتمد على مدى استقرار مصادر التوريد وقدرة “محروقات” على المحافظة على فارق معقول بين التكلفة الحقيقية وسعر البيع النهائي، بما لا يخلق سوقاً موازية جديدة ويعزز من الثقة العامة بالسياسات الحكومية في قطاع الطاقة.


































































































