علي محمود سليمان – تفاصيل برس
شهد الأسبوع الماضي تحولاً هاماً في السوق المالي السوري، مع إعلان عدة منصات تداول رقمية عالمية عن نيتها دخول الأسواق السورية، وتبع ذلك تحذيرات أطلقتها هيئة الأوراق والأسواق المالية من مخاطر تداول العملات الرقمية، في ظل عدم وجود إطار قانوني يضبط عمليات التداول.
وباعتبار أن السوريين حديثي العهد بتداول العملات الرقمية، فإن الحديث عن المخاطر المحيطة بهذا النوع من الاستثمار يعتبر أمراً ضرورياً، وفي هذا المجال يوضح الخبير المالي والاقتصادي الدكتور علي محمد أن تداول العملات الرقمية انتشر بشكل كبير خلال السنوات الماضية في دول العالم، وكادت عملة “بيتكوين” أن تصل قيمتها إلى مئة ألف دولار للقطعة الواحدة.
عملات مجهولة المصدر
اعتبر في حديثه لـ “تفاصيل برس” أن التداول في العملات الرقمية بشكل عام يعني العمل مع جهة مجهولة المصدر والأساس، ولا يشبه الاستثمار والتداول في العملات الورقية، مثل الدولار الصادر عن بنك الاتحاد الفيدرالي الأمريكي، أو اليورو الصادر من قبل مجموعة الاتحاد الأوروبي.
محمد أشار إلى أن عملة “بيتكوين” الوحيدة حتى الآن التي أثبتت أنها قادرة على رفع قيمتها السوقية بشكل كبير، وهذا الصعود له أسبابه، وطرائق في التعدين والخوارزميات التي توضع لحمياتها من التشفير، أما باقي العملات الرقمية ما تزال بأرقام وقيم سوقية متواضعة.
مخاطر متعددة
الخبير المالي بيّن أن العملات الرقمية ونظراً للبيئة الغامضة التي تحيط بها، لديها جملة من المخاطر العالية، تبدأ من مخاطر اختراق منصات التداول، ولا تنتهي بمخاطر بث الاشاعات عن بعض العملات لرفع قيمتها السوقية أو خفضها، بالإضافة إلى التقلبات السريعة والكبيرة بأسعارها، وهناك أمثلة عديدة عن عملات رقمية ارتفعت قيمها السوقية بنسب مئوية كبيرة جداً، وبعد ساعات انخفضت بشكل كبير أيضاً، وهذا يعرض المستثمر لخسائر كبير.
مضيفاً بأن هناك مخاطر مرتبطة بغسيل الأموال، حيث يقوم البعض بتحويل أمواله إلى العملات الرقمية للتهرب من الملاحقة، كما أن العديد من الدول لا تسمح بتداول العملات الرقمية، وبالتالي هناك مخاطر اختراق المحافظ التي توضع فيها هذه الأموال في دول معينة.
لا يوجد إطار قانوني
محمد نوه إلى أن الكثير من الدول لم ترخص لمنصات تداول العملات الرقمية ولا يوجد آلية عمل بها في تلك الدول، وسوريا من هذه الدول، وبالرغم مما يجري حالياً من ترويج لدخول منصات العملات الرقمية إلى سوريا بعد تعليق العقوبات الأميركية ورفع العقوبات الأوروبية، فإن الإطار القانوني لهذا التداول غير موجود، حتى لو افترضنا أن الدولة ستسمح بتداولها.
معتبراً أن عدم وجود إطار قانوني لتداول العملات الرقمية يعتبر خطر حقيقي بالنسبة للمستثمرين، حيث نحتاج إلى تشريع كامل وواضح لتحديد كيفية نقل الأموال من المستثمر داخل الحدود السورية إلى الخارج، وكيفية السماح بذلك لأن نقل الأموال لا يتم بدون نص قانوني.
بالإضافة إلى حاجة هذه المنصات إلى تراخيص مزاولة المهنة، وهناك يتوقع أن يكون منح التراخيص عن طريق هيئة الأوراق والأسواق المالية مع أخذ رأي المصرف المركزي أو وزارة الاتصالات، وحالياً لا يوجد ترخيص حكومي وما تزال البلد في ظل ترميم العديد من القوانين، في محاول من الحكومة للموائمة مع التطورات الرقمية في العالم، وهذا أمر لابد أن نصل إليه ولكنه يحتاج إلى فترة قد تطول أو تقصر
مخاطر الواقع السوري
وعليه اعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور علي محمد أن تحذيرات هيئة الأوراق والأسواق المالية تصب في مصلحة المستثمر، كي لا ينجر إلى تداول غير مرخص، ويقع في مخاطر الاحتيال والغش وسرقة الأموال، في ظل عدم وجود قانون يحميه حالياً.
مع الإشارة إلى نقطة هامة في حال سعى أحدهم للتداول في العملات الرقمية ضمن سوريا حالياً، فإن المخاطر وفق الواقع السوري تعتبر مرتفعة بشكل أكبر، حيث لا يوجد من هو مؤهل لحماية المستثمر، كما أن البنية التحتية في سوريا من كهرباء وطاقة وشبكة انترنت تعتبر سيئة جداً، لهذا النوع من الاستثمار.
ومن المعلوم أنه في عالم تداول العملات الرقمية فإن هناك صفقات تتم في زمن قياسي وتحتاج لمواكبة لحظية وإلا سيتعرض المستثمر لخسارات كبيرة، وفي سوريا لا تتوفر هذه المواكبة اللحظية، وبالتالي احتمالات الخسارة كبيرة، عدا عن مخاطر التداول الغير مرخص.
وفي الختام نوه الخبير المالي والاقتصادي الدكتور علي محمد إلى أن الاستثمار في العملات الرقمية بشكل عام يحتاج إلى دورات تدريبية وتأهيل كوادر وإجراءات قانونية، وجميعها غير موجودة حالياً في سوريا، وأي استثمار في هذا المجال حالياً سيعد استنزاف لرأس المال الوطني.


































































































