بارعة جمعة – تفاصيل برس
أصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية منذ عدة أيام، النظام الجديد لاستثمار المقاسم في المدن الصناعية، بهدف تنظيم العلاقة بين المستثمر والجهات الحكومية وتحسين استغلال الموارد الصناعية ضمن إطار قانوني واضح، ويعتبر وجود قانون استثمار واضح ومتطور من أبرز العوامل التي يبحث عنها أي مستثمر دولي.
ويحدد النظام الجديد الإطار التشريعي لتحديد آليات الاستثمار والضمانات القانونية والحوافز المقدّمة من الدولة، بالإضافة إلى الإجراءات المتعلقة بتأسيس المشاريع وتسجيل الشركات في سوريا.
ماذا يحتاج اقتصادنا؟
تلعب القوانين الاستثمارية دوراً محورياً في دعم الاقتصاد الوطني، خاصة في بلدان عانت الكثير من الحروب وعزوف المستثمرين عن العمل وهجرة رؤوس الأموال إلى الخارج، بحسب الأكاديمي والباحث في الشؤون الاقتصادية الدكتور عباس رشيد كعده.
كعده في حديثه لـ “تفاصيل برس” تساءل عن أهمية نظام الاستثمار الجديد ودوره في دفع عجلة الاقتصاد المحلي؟ ومدى حاجتنا لنظام واضح للاستثمار الصناعي؟
ويجيب بأن ما يحتاجه اقتصادنا اليوم، هو توسيع قاعدة العمل الإنتاجية وخلق فرص عمل وجذب استثمارات جديدة، حيث أن توفير الأراضي أو التراخيص وحده لم يعد كافياَ، ولا بد من إيجاد إطار قانوني وإجرائي يساعد على الاستثمار الفعّال داخل المدن الصناعية، بعيداً عن التخصيص العشوائي أو الاستخدام غير المنتج، وهو ما جاء به النظام الجديد من خلال ضبط العلاقة بين الأرض والمستثمر بشفافية ووضوح.
ويصف كعدة النظام الجديد بالهيكل القانوني المتماسك، لاحتوائه عقوداً موحدة وواضحة قابلة للتحكيم، تعمل على تقليل المخاطر المتوقعة، مع تخصيص قائم على المفاضلة، أي الحجز وفق آلية تأخذ الجدية والجاهزية والخطط الزمنية بالحسبان، لمنع الاحتكار ودعم المشاريع التنموية.
مرونة في العمل
يُتيح القانون الجديد وفق قراءة الدكتور كعدة لطبيعة العلاقة بين المستثمرين ضمنه شراكات بين الدولة والمستثمرين دون الحاجة لنقل ملكية الأصول، كما توافق مع قانون الاستثمار رقم (18)، بإتاحة استفادة المستثمر من الإعفاءات والتسهيلات دون حدوث أي تضارب، وضمان الالتزام زمني بمدة التنفيذ، وفق فترات واضحة للبدء بالتنفيذ لمنع الجمود وتحريك النشاط الصناعي.
وعن الأثر الاقتصادي المحتمل يضيف الأكاديمي والخبير الاقتصادي: من المتوقع أن يرفع نظام الاستثمار الجديد معدل الاستثمار الصناعي المحلي وزيادة ثقة المستثمرين، وتشغيل الأراضي الصناعية غير المستخدمة وزيادة الناتج المحلي غير النفطي، والمساهمة بتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، مع تحفيز المشاريع الصغيرة والمتوسطة وتوسيع قاعدة الإنتاج الصناعي، وبناء بيئة تنافسية صحية عبر آلية المفاضلة.
التحديات المُحتملة
ما يتضمنه القانون الجديد من ميزات تحفز ثقة المستثمرين للعودة والاستثمار، يعتريه بعض الشكوك حول إمكانية تطبيق هذه الرؤية على أرض الواضع، وهنا يعود الخبير الاقتصادي عباس رشيد كعده للتذكير بوجود التحديات التي قد تواجه عمل المستثمرين ضمن هذا الاتجاه.
ويُطالب كعدة ضمن هذه الجزئية بتطبيق الشفافية في تطبيق آليات المفاضلة للحفاظ على ثقة المستثمرين، والعمل على تطوير البنية التحتية للمدن الصناعية من كهرباء وطرق ومياه واتصالات، وتوفير تسهيلات التمويل المحلي، خصوصاً المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والعمل على تبسيط الإجراءات الإدارية لتسهيل التطبيق.
ويُقدم كعدة اقتراحاً يتضمن آلية تفعيل النظام بشكل عملي، عبر إطلاق منصة إلكترونية شاملة للطلبات والمتابعة تضمن الشفافية، وإصدار أدلة إجرائية لكل مدينة صناعية توضح الآليات والالتزامات، مع تأمين تمويل مُيسر عبر شراكات مصرفية أو صندوق دعم للاستثمار الصناعي، وبناء آلية رقابة وتقييم دورية مع إشراك المستثمرين في المراجعة.
وسط الأجواء الإيجابية التي تسود مناخ الاستثمار ضمن القانون الجديد، الذي يعد خطوة مهمة برأي الخبراء والمختصين بالشأن الاقتصادي، تبقى مخرجاته رهن التطبيق الجدي له على أرض الواقع، وتكامل البنية التحتية، واستمرار التواصل المستمر مع المستثمرين لضمان أثر اقتصادي فعلي مُستدام.


































































































