إبراهيم مخلص الجهني – تفاصيل برس
أصدر السيد الرئيس أحمد الشرع مرسوماً يقضي بزيادة قدرها 200% على الرواتب والأجور المقطوعة لكل العاملين في الدولة من مدنيين وعسكريين، شاملاً الوزارات، المؤسسات العامة، الشركات والمنشآت التابعة للقطاع العام، إضافة إلى الجهات العامة ذات الطابع الإداري والقطاع المشترك بنسبة مساهمة حكومية لا تقل عن 50%.
وشمل المرسوم الصادر اليوم الأحد، أصحاب المعاشات التقاعدية، حيث تم منحهم زيادة مماثلة بنسبة 200% من قيمة المعاش التقاعدي، في خطوة وصفها خبراء الاقتصاد بأنها غير مسبوقة في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.
قفزة نوعية في دخل العاملين
وفي حديث خاص لـ “تفاصيل برس”، اعتبر الخبير الاقتصادي الدكتور علي محمد أن هذا المرسوم يشكل قفزة نوعية في كتلة الرواتب والأجور وفي القوة الشرائية سواء بالنسبة للموظفين على رأس عملهم أو للمتقاعدين، مبيناً أن هذه الزيادة تأتي في ظل التآكل الكبير الذي شهدته الأجور خلال السنوات الماضية نتيجة التضخم وتراجع قيمة الليرة السورية مقابل الدولار.
رفع الحد الأدنى للأجور
وأوضح محمد أن أحد أبرز نقاط المرسوم، هي رفع الحد الأدنى للأجور من 280 ألف ليرة سورية إلى 750 ألف ليرة سورية، أي بزيادة تقارب 176% للحد الأدنى للأجور، وهذه الزيادة لا تقتصر على العاملين في القطاع العام فحسب، بل تشمل أيضاً القطاع الخاص.
ما سبق يعني قانونياً عدم إمكانية التعاقد مع أي موظف بأجر يقل عن 750 ألف ليرة سورية، وهي نقطة اعتبرها الدكتور بالغة الأهمية في حماية حقوق العمال، لا سيما فيما يتعلق بالاشتراكات الخاصة بالتأمينات الاجتماعية التي تحتسب على أساس الحد الأدنى للأجر ويدفعها الموظف ورب العمل.
مقارنة بخط الفقر
وأشار محمد إلى أن الحد الأدنى الجديد للأجور، وعند احتسابه وفق سعر الصرف الرسمي البالغ 11 ألف ليرة سورية للدولار، يعادل نحو 2.2 دولار يومياً، وهذا يعني أنه يمكننا اليوم أن نقارن هذا الدخل مع معدلات خط الفقر الذي كانت بحسب تقديرات البنك الدولي 1.9 دولار باليوم للفرد إلى 2.15 دولار في البلدان متوسطة ومنخفضة الدخل.
بالتالي أصبح دخل الفرد بالحد الأدنى للأجور إلى حد ما مقارب لتقديرات البنك الدولي، موضحاً انه قد نشهد بعض الانتقادات لأن تقديرات معدلات خط الفقر الجديدة هي ٣ دولار لكن هذه التقديرات جديدة عمرها حوالي الأسبوعين فلن نقارن على أساسها.
كتلة الرواتب الجديدة
وبحسب تصريحات سابقة لوزير المالية في الحكومة، فإن عدد موظفي القطاع العام الفعليين يبلغ 900 ألف موظف، بعد استبعاد نحو 400 ألف موظف “وهمي”.
ووفقاً للحسابات التقديرية التي أجراها الدكتور ، فإن كتلة الرواتب كانت تقارب سابقاً 8000 مليار ليرة سورية في موازنة 2025.
وبعد إزالة الموظفين الوهميين أصبحت 5500 مليار ليرة سورية، و اليوم بعد الزيادة الجديدة في الرواتب والأجور تبلغ حوالي 11 ألف مليار ليرة سورية قد تزيد أو تنقص بحسب دقة الأرقام.
المنحة القطرية
ولفت الدكتور محمد إلى المنحة القطرية التي تم تخصيصها لبعض القطاعات العامة، وبلغت 29 مليون دولار شهرياً لمدة ثلاثة أشهر، مع إمكانية التمديد، حيث توجه الدعم تحديداً إلى قطاعي الصحة والتعليم، إضافة إلى المتقاعدين المدنيين غير العسكريين، ما يشكل رافعة مالية إضافية في هذه المرحلة.
التمويل من الموازنة التكميلية
فيما يتعلق بمصادر تمويل هذه الزيادات، أوضح الدكتور علي محمد أن الحكومة السورية، بدأت الاعتماد على الموازنة الإثني عشرية منذ بداية العام 2025، وقد صرح وزير المالية في شهر نيسان الماضي أن الوزارة تعمل على إعداد موازنة تكميلية، بالتالي هذه الموازنة التكميلية ستلحظ الاعتمادات المالية الجديدة، سواء للمنحة التي بلغت 500 ألف ليرة لكل موظف وكلفت حوالي 550 مليار ليرة سورية، أو للزيادة في الرواتب والأجور بحسب الخبير.
بالتالي تشكل المراسيم الرئاسية الأخيرة تحولاً ملموساً في السياسة المالية للدولة، وتعد استجابة استثنائية للتحديات الاجتماعية والاقتصادية الراهنة، وفق ما يراه العديد من الخبراء.
وبينما يرى البعض أن الأثر الحقيقي سيظهر بعد اختبار قدرة الحكومة على الاستمرار في تغطية الكتلة النقدية الجديدة، يرى آخرون أنها خطوة طال انتظارها لإعادة التوازن بين الأجور وتكاليف المعيشة في سوريا.


































































































