بارعة جمعة – تفاصيل برس
في سابقة تاريخية من نوعها، أعلن البرلمان الإيراني، يوم أمس الأحد، موافقته عن إغلاق مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي لإمدادات الطاقة العالمية، رداً منه على القصف الأميركي للمنشآت النووية في البلاد، والقرار النهائي بشأن الإجراء مرهون بموافقة أعلى هيئة أمنية، بحسب رويترز.
وصرّح النائب في البرلمان الإيراني، اسماعيل كوساري، بأن “إغلاق مضيق هرمز مطروح وسيتم اتخاذ القرار إذا لزم الأمر”، الذي فسره البعض محاولة من إيران لإبقاء خياراتها ونفوذها مطروحة بالمنطقة.
ورقة سياسية
أثار خبر احتمال إغلاق مضيق هرمز مخاوف المحللين من ارتفاع حادّ في أسعار النفط، وتأجيج زعزعة الاستقرار ضمن منطقة التوتر، بالتزامن مع عدم وضوح مدى إقدام إيران على تنفيذ هذه الخطوة، وتوقعات باستعمالها التهديد كورقة مساومة وسط تصاعد التوترات.
وعلى الرغم من التهديدات المتعددة على مر السنين، لم تخطو إيران باتجاه إغلاقه المضيق، بوصفها خطوة ستأخذ الجميع إلى نطاق واسع من التصعيد العالمي.
وفي شرح خطورة هذا الاتجاه، يُنذر السياق المرافق لها بحرب متصاعدة مع إسرائيل وضغوط متزايدة من الولايات المتحدة، حيث أن الإغلاق ليس مجرد رد تكتيكي، بل سيكون تصعيداً إستراتيجياً، ويُشير إلى استعداد طهران لاستعمال تدفقات الطاقة العالمية بوصفها سلاحاً لردع أي عمل عسكري أو الرد عليه.
الأسواق العالمية
“ارتفاع حاد في أسعار النفط بين عشية وضحاها”.. أبرز التوقعات الاقتصادية لإغلاق مضيق هرمز وإن كان مؤقتاً، كما أن التهديد بالتعطيل غالباً ما يهز الأسواق، أما الإغلاق الفعلي فسيكون أكثر زعزعة للاستقرار.
كما ستتأثر الدول التي تعتمد بشكل كبير على نفط الخليج بصورة مباشرة، بما في ذلك الصين واليابان والهند والدول الأوروبية، عدا عن كونه اختبار لرد فعل القوات البحرية الغربية، خاصة البحرية الأميركية، التي تحتفظ بوجود في المنطقة، لضمان حرية الملاحة بشكل خاص.
أحوال المستثمرين
حالة من التأهب القصوى يعيشها المستثمرون، منذ قيام إسرائيل بموجة من الغارات الجوية المفاجئة على إيران بتاريخ 13 حزيران/يونيو، وسط تضاعف المخاوف من تعطل تدفق النفط والغاز من الشرق الأوسط، عبر مضيق هرمز.
وشكلت الضربات الأميركية على عدة منشآت نووية إيرانية تصعيداً خطيراً للصراع في الشرق الأوسط، من المحتمل أن يدفع طهران إلى تعطيل صادرات النفط والغاز الحيوية من المنطقة، وبالتالي ارتفاع حاد في أسعار الطاقة، مع مؤشرات تقول بأن أي تعطيل للإمدادات سيكون على الأرجح قصير المدى.
وفي العودة إلى التاريخ، تبين أن مضيق هرمز لم يُغلق بالكامل أبداً، بل تعطل مرات عدة، في ثمانينيات القرن الماضي خلال الحرب الإيرانية العراقية، حيث انخرط الجانبان فيما يسمى “حرب الناقلات” في الخليج، من خلال استهداف العراق السفن الإيرانية، ومهاجمة إيران السفن التجارية، بما في ذلك ناقلات نفط سعودية وكويتية، وحتى سفن تابعة للبحرية الأميركية.
وبناء عليه، فإن تعطيل إيران لحركة الملاحة البحرية عبر الخليج ليس بالجديد، ومن المرجح مبادرة أمريكا برد سريع وقوي من قبل البحرية الأميركية، ما يخفف من احتمال حدوث صدمة مستمرة في الإمدادات، وفق التقرير الذي نشرته وكالة “رويترز”.
اضطرابات النفط عالمياً
أثبت التاريخ، أن الاضطرابات الشديدة في إمدادات النفط العالمية غالباً ما تكون قصيرة الأجل، حيث تسبب غزو العراق للكويت المجاورة في آب/أغسطس 1991 بمضاعفة سعر خام برنت إلى 40 دولاراً للبرميل، بحلول منتصف تشرين الأول/أكتوبر/.
ترافق ذلك مع عودة الأسعار إلى مستوى ما قبل الغزو بحلول كانون الثاني/يناير/ 1992، عندما بدأ تحالف بقيادة الولايات المتحدة عملية عاصفة الصحراء، التي أدت إلى تحرير الكويت في الشهر التالي.
فيما عكس اندلاع حرب الخليج الثانية بين آذار/مارس وأيار/مايو 2003 تأثيراً أقل، ارتفاعاً بنسبة 46% في الفترة التي سبقت الحرب بين تشرين الثاني/نوفمبر 2002 وآذار/مارس/ 2003 بسرعة في الأيام التي سبقت بدء الحملة العسكرية بقيادة الولايات المتحدة.
وأدى غزو روسيا أوكرانيا في شباط/فبراير 2022 إلى ارتفاع حاد بأسعار النفط إلى 130 دولاراً للبرميل، لتعود الأسعار بعدها إلى مستويات ما قبل الغزو البالغة 95 دولاراً بحلول منتصف آب/أغسطس.
وتسبب حظر النفط العربي عام 1973 وبعد ثورة 1979 في إيران، باهتزاز أسواق النفط عالمياً، بموازاة الضربات على حقول النفط، التي أدت بدورها إلى تعطيل الإنتاج بشدة، لكن هذه الأحداث لم تتضمن إغلاق مضيق هرمز، ولم تقابل برد عسكري أميركي مباشر.


































































































