بلال الخلف – تفاصيل برس
في غياب أي مؤشرات على تسرّب إشعاعي، يتساءل المراقبون: هل قُصف فعلاً البرنامج النووي الإيراني؟ الإجابة لا تزال معلّقة بين تصريحات سياسية جريئة، وتكتم ميداني محكم، وتحليلات فنية لا يمكن تجاهلها.
رغم تأكيد بعض الخبراء أن دفن الوقود النووي تحت الأرض قد يمنع رصد الإشعاعات، إلا أن ضرب مواد مخصبة بنسبة تتجاوز 90%، وهي نسبة تقترب من مستوى إنتاج السلاح النووي، لا يمكن أن يمرّ دون أي أثر إشعاعي – حتى وإن كان محدوداً.. فهل فعلاً تم استهداف قلب المشروع النووي الإيراني؟
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ألمحا إلى “إنجاز المهمة”، نتنياهو حتى ذهب للصلاة شاكراً، بينما وافقت تل أبيب على وقف الحرب… لكن هل يعني هذا فعلاً نهاية البرنامج النووي الإيراني؟ لا شيء مؤكد حتى اللحظة.
أسئلة لا يمكن تجاهلها:
- هل وصلت إيران بالفعل إلى مرحلة تخصيب اليورانيوم بنسبة 90%؟
- وهل تمكنت من نقل هذا الوقود قبل الضربة؟
- وإذا كان النقل قد تم، فهل نُقل اليورانيوم الخام أم المخصّب؟ وهل بقي داخل إيران أم خرج إلى موسكو برفقة وزير الخارجية الإيراني؟
نقل أجهزة الطرد المركزي، وهي معدات دقيقة وهشّة وكبيرة الحجم، أمر شبه مستحيل خلال أيام. نقلها يتطلب وقتاً وتجهيزات ضخمة، كما أن تشغيلها في موقع جديد يستغرق أسابيع وربما شهوراً.
أما إن كانت إيران قد نقلت اليورانيوم المخصّب بالفعل، فذلك لا يعني أنها ما زالت تملك القدرة على مواصلة المشروع. فبدون مفاعلات نشطة وأجهزة طرد مركزي عالية الدقة، فإن حتى اليورانيوم المخصب لا يساوي أكثر من معدن ثقيل عالي الكلفة.
تصنيع سلاح نووي يتطلب ما هو أكثر بكثير من الوقود: مصنع تصميم، تقنيات تفجير نووي متقدمة، ودقة متناهية في ضبط التفاعل اللحظي.
الضرر مؤكد… لكن إلى أي حد؟
كل المؤشرات تؤكد أن المشروع النووي الإيراني تعرّض لضربة موجعة، سواء عبر استهداف منشآت أو العاملين عليها. وهذا كافٍ – على الأقل مؤقتاً – لوقف عمليات التخصيب. لكن ما لا نعرفه بعد هو حجم الضرر الحقيقي. هل تم القضاء فعلاً على البنية التحتية؟ أم أن ما حدث مجرد عرقلة مؤقتة في طريق إيران نحو القنبلة؟
الإجابة – كما يبدو – ستبقى معلقة إلى أن يُكشف الغطاء عن حجم الضربة وموقعها، وقد يكون ذلك عبر مفاوضات أمريكية مقبلة تضع مفتشين على الأرض… أو عبر تسريب ما، كما جرت العادة.
حتى ذلك الحين، تبقى الأسئلة أكثر من الأجوبة.


































































































