بارعة جمعة – تفاصيل برس
بعد تجاوز نسبة الفقر في سوريا حاجز الـ 90% ووجود حوالي 9 – 10 سوريين تحت خط الفقر، جاءت زيادة الرواتب والأجور للعاملين والمتقاعدين بالقطاع العام بنسبة 200% أحد الخطوات المهمة في تحسين مستوى المعيشة ومحاربة الفقر في سوريا.
وفي مراجعة سريعة لتبعات الزيادات التي تم العمل بها سابقاً – في حكم نظام الأسد – تصدرت هواجس السوريين والمراقبين للشأن الاقتصادي في البلاد مسألة ضبط الأسواق، تفادياً للوقوع في مطب التضخم وابتلاع السوق قيمة الزيادة الصادرة، وسط غياب دور الرقابة التموينية.
دلالات تحسن القوة الشرائية
تسهم الزيادة التي أقرت مؤخراً بنسبة 200% في تحريك السوق وزيادة الطلب على السلع، مؤشر يحمل معه الكثير من الاحتمالات التي وصفها الدكتور في كلية الاقتصاد بجامعة حلب محمد الغريب نوعاً من زيادة مستوى الإشباع الاستهلاكي لدى المواطنين، إذ أن الموظفين في القطاع العام عانوا لفترة طويلة في فترة نظام الأسد من عدم قدرتهم على شراء الاحتياجات الضرورية وحرمان أسرهم من الكثير من السلع الغذائية والضرورية.
ويرى الغريب في حديثه لـ “تفاصيل برس” أن زيادة الرواتب يقابلها زيادة في تداول الكتلة النقدية من الليرة السورية في السوق، ما يزيد من احتمالات ارتفاع سعر الصرف، نتيجة احتمال تحويل التجار لأرباحهم للدولار، وبالتالي زيادة الطلب عليه، وفي حال ارتفاع سعر الصرف، سترتفع أسعار المواد المستوردة إلى جانب أسعار السلع المحلية، لربط واقع الأسعار بأحوال الدولار من قبل التجار وموردي الخدمات، وهنا تبرز أهمية التدخل الحكومي باتخاذ إجراءات حاسمة لمنع ارتفاع الأسعار.
وأمام هذه الاحتمالات، يشير الغريب إلى ضرورة تفعيل دور الرقابة على الأسواق وبأنه لا يتنافى مع مبدأ عمل السوق الحر، والتزام التجار المواصفات المحددة لكل منتج دون فرض أسعار معينة من قبل الحكومة، لأن فرض الأرضيات السعرية والسقوف السعرية للمنتجات يقيد الأسواق، والمطلوب اليوم هو حماية المستهلك وعدم غشه من قبل التجار وموردي الخدمات.
دعم الإنتاج المحلي
“يمكن للحكومة التدخل فقط في أسعار بعض المنتجات الأساسية كالخبز والمحروقات، لأثرها الكبير على مختلف أسعار المنتجات”.. بهذه العبارة يؤكد الدكتور في كلية الاقتصاد دور الحكومة في دعم المنتج المحلي، مشيراً إلى أن تسهيل إجراءات دخول الأسواق للمستثمرين وحرية الدخول لأي مجال استثماري في سوريا يشجع البدء بمشاريع صغيرة أو متناهية الصغر، التي تعد أبرز وسائل توفير السلع الأساسية للمواطنين.
كما أن دعم القطاع الزراعي سيؤدي إلى الاعتماد على الإنتاج المحلي وتخفيض الاستيراد من المنتجات، ما يعني تخفيض العجز في الميزان التجاري لسوريا وفق رؤية الغريب.
ضبط السيولة النقدية
حبس للسيولة تبعه آثار اقتصادية سلبية، هو ملخص سياسات مصرف سوريا المركزي، الذي قاد الاقتصاد لموجات من المضاربة السعرية، وهنا يقترح الدكتور الغريب التوجه للاعتماد على التعاملات المالية الرقمية وتقليل المعروض من الكتلة النقدية المعروضة في السوق، تجنباً لاستخدام السيولة النقدية الناتجة عن الزيادة في الطلب على الدولار من قبل المضاربين، ما يؤدي إلى ارتفاع سعر الصرف.
ويثمن الغريب اتجاه الحكومة باستخدام تطبيق “شام كاش” كأداة لتحويل رواتب القطاع العام، داعياً إلى تخصيص نسبة من راتب الموظف لشراء السلع والخدمات عبر التطبيق ذاته، ما يدفع جميع التجار والموردين لاستخدامه بعمليات الشراء، وبالتالي تقليل الكتلة النقدية الموجودة، مع ضمان الرقابة على عمليات التحويل المالية لحسابات التجار والموردين، وضمان إتمام العمليات المالية عبر البنوك.
تخفيض معدلات الضرائب
تصدّر مطلب وزير الاقتصاد والصناعة الدكتور نضال الشعار بزيادة رواتب القطاع الخاص أسوة بنظيره العام حالة من الجدل ضمن قطاع الأعمال.. ليبدو السؤال الأهم اليوم.. ما علاقة زيادة رواتب موظفي القطاع الخاص برفع التكاليف؟
يُجيب الدكتور في كلية الاقتصاد بجامعة حلب محمد الغريب بالتمييز بين نوعين من المشاريع القائمة حالياً في سوريا من حيث الربحية، أولها المشاريع الخدمية مثل: البنوك الخاصة والمؤسسات التعليمية الخاصة والفنادق والمطاعم، لن تتأثر بزيادة التكلفة نتيجة زيادة الرواتب ولكونها تحقق هوامش مرتفعة، إلا أنها تمنح رواتب منخفضة تماشياً مع رواتب العاملين في سوق العمل في سوريا بشكل عام، وعلى هذه المؤسسات تخفيض هوامش أرباحها مقابل منح الموظفين لديها رواتب عادلة.
أما عن حال المشاريع الصناعية والتجارية المتأثرة بالزيادة الأخيرة، يضيف الغريب: هنا يأتي دور الحكومة في دعم هذه المشاريع لتخفيض التكاليف، عبر توفير الكهرباء للمشاريع الصناعية والتجارية بتكلفة منخفضة، ما سيؤدي إلى تخفيض التكلفة لديها وتمكينها من زيادة رواتب الموظفين دون زيادة أسعار منتجاتها.
ويدعو الغريب الحكومة إلى تخفيض معدلات الضرائب وتوفير إعفاءات ضريبية للمشاريع الصغيرة والمتناهية الصغر بهدف دعمها وتخفيض التكلفة لديها، وهو ما صرحت عنه وزارة المالية مؤخراً، عبر تشكيل وزير المالية لجنة لدراسة لمراجعة ودراسة منظومة الضرائب في سوريا.


































































































