دمشق – تفاصيل برس
في صباح مشمس على أطراف الجنوب السوري، توقفت حافلة سياحية أمام مدرج بصرى الروماني، الذي بدا وكأنه ينهض من صمته ليستقبل زوّاره من جديد. 19 سائحاً من أمريكا، أوروبا، والصين.
لقد خطوا خطواتهم الأولى في مدينةٍ تتنفس التاريخ من كل زاوية، لتكون من أولى الآثار التي تندرج ضمن انفتاح الحكومة نحو دعم القطاع السياحي في البلاد وفرصة للأجانب المهتمين بالتراث والآثار أن يزوروا بلدا تعاقبت فيه أهم حضارات التاريخ.
معالم درعا الأثرية بعيون الأجانب
ديمتريوس كاتاكيس، سائح يوناني، وقف مطوّلاً يتأمل النقوش المنحوتة على الحجارة السوداء، وقال: “لم أأتِ للسياحة فحسب.. أتيت لأرى كيف تلتقي الحضارات في مكان واحد، كيف يحيا الزمن داخل هذه الجدران”. بدا كمن وجد مرآة لذاكرة ثقافية ضاربة في عمق المتوسط.
في زاوية أخرى، كانت نيكول كروتيك من الولايات المتحدة تلتقط صوراً بتمعّن. تقول: “هذا المكان لا يعكس صراع حضارات، بل تتابعها وتكاملها. إنه شاهد على أن التاريخ ليس ساحة معارك بل مساحة تواصل”. ثم تضيف بنبرة حزينة: “هذه الكنوز ليست ملكاً لسوريا فقط، بل للإنسانية كلها”.
قد يهمك: السياحة الذكية لتنمية الاقتصاد.. دبي نموذج يتصدر عالمياً
الإسبانية يوريا ماربيلانكا، اختارت أن توثق زيارتها بعدسة الكاميرا، لكنها لم تنس الرسالة. “ينبغي أن تتدخل المؤسسات الدولية لدعم جهود السوريين في صون هذا التراث. كل حجر هنا ينطق باسم حضارة، وكل نقش يمثل جزءاً من ذاكرة بشرية جماعية”.
ترحيب حار بالسائحين
الزيارة، التي شملت جولات داخل أزقة المدينة القديمة، بدت لكثير من السياح أشبه برحلة في عمق الزمن، لكنها حملت في طيّاتها أيضاً دلالة اقتصادية. السياحة، كما يرون، يمكن أن تكون رافعة تعافي لا مجرد ترفيه.
من أعلى المدرج، التقطت الألمانية فانيسيا هاريك فوشر صورة بانورامية، ثم علّقت: “ما تملكه سوريا من جمال وتاريخ يجعلها من أبرز وجهات العالم السياحية. لكن ذلك يحتاج بنية تحتية وخدمات سياحية متكاملة قادرة على استيعاب هذا الإرث وتحويله إلى تجربة عصرية”.
الكندية غارة ناجي رأت في الناس ما يفوق في وقعِه الحجارة. تحدثت عن دفء الاستقبال واللقاءات البسيطة التي عايشتها مع السكان المحليين، وقالت: “رأيت مجتمعاً ما زال ينبض بروح السلام رغم كل ما مرّ به. وهذا ما يعيد الأمل بإمكانية البناء من جديد”.
اطلع على: مشروع واعد لتحويل قلعة حارم إلى وجهة سياحية بريف إدلب
وفي مشهد مؤثر، وقف الصيني هسوتسون بي أمام أحد الأعمدة القديمة، متأملاً، وقال: “أتمنى أن تعود سوريا إلى سابق عهدها… بل أفضل. هنا ترقد حضارات يجب أن تُروى للعالم”.
قبل سنوات، توقفت عجلة السياحة في بصرى الشام مع استمرار إجرام نظام الأسد والميليشيات التي ساندته، أما اليوم، فتعيد المدينة كتابة روايتها، ليس فقط بصفتها موقعاً أثرياً، بل كرسالة حية بأن السياحة قد تكون ركيزة اقتصادية ومجتمعية في مرحلة التعافي.


































































































