رضا بني المرجة – تفاصيل برس
شكل يوم 30 حزيران منعطفاً غير مسبوق في الملف السوري، عندما وقّع الرئيس الأمريكي أمراً تنفيذياً ينهي العقوبات المعمول بها منذ العام 2004، ويمهّد لإعادة الدمج المالي لدمشق في الأسواق الدولية، جاءت هذه الخطوة بعد إصدار وزارة الخزانة الأمريكية اللائحة رقم /25/ الذي تلا إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رفع العقوبات عن سوريا بتوصية سعودية؛ وبموجب هذه اللائحة استثنيت عدد من الشخصيات والمؤسسات الحكومية السورية من العقوبات الأمريكية.
توقيع مفاجئ في البيت الأبيض:
في خطوة وصفها المراقبون بالتاريخية، صادق دونالد ترامب مساء أمس على رفع الحظر الاقتصادي الشامل عن سوريا، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ اعتباراً من اليوم، مسدداً بذلك الضربة الكبرى لمسمى «دولة راعية للإرهاب» الذي ارتبط بسوريا نتيجةً لسياسات نظام الأسد، ومشرعاً الباب أمام استئناف التعاون المصرفي والخدمي مع دمشق.
التحولات التي مهدت الطريق
تميزت الأشهر الماضية بملامح استقرار وانفتاح لافتة، مع حزمة من الإصلاحات الداخلية التي أعلنتها الحكومة السورية، من تعزيز الأوضاع الأمنية إلى خطوات أولية لحماية الأقليات؛ واشنطن اعتبرت هذه المعطيات كافية لإعادة النظر في سياساتها، شريطة إبقاء قيود صارمة على أركان نظام الأسد ممن انتهكوا حقوق الإنسان.
تفاصيل القرار.. ما الذي تغير؟
ألغى قرار الرئيس الأمريكي الحظر على تصدير معظم السلع، مع استثناءات للتكنولوجيا الدقيقة، ورفع القيود المفروضة على المساعدات الخارجية، كما أجاز للبنوك الأمريكية إقراض الحكومة السورية؛ ولكن في المقابل بقيت قوائم العقوبات خاضعة لمراجعة دورية بحق الأسد وضباطه، وكل من تورط باستخدام الأسلحة الكيميائية، ومهربي المخدرات، ومجرمي الحرب.
سيف واشنطن…الضمانات الأمريكية:
الإعلان عن رفع العقوبات حمل في طياته تحذيراً للسلطات السورية إذا قصرت بتنفيذها لوعودها في محاسبة مرتكبي جرائم الحرب، أو سمحت بانتشار معاقل للإرهابيين، أو أخفقت بخطوات التطبيع مع إسرائيل، التحذير أتى على لسان ترامب بذكره أن “وزير الخارجية سيواصل مراجعة الوضع في سوريا ويمكنه إعادة فرض العقوبات إذا لم تعد المعايير مستوفاة”.
رد دمشق.. انطلاقة نحو الإعمار:
رحبت وزارة الخارجية والمغتربين على لسان الوزير أسعد الشيباني بالقرار، واعتبرته «نقلة نوعية تفتح أبواب إعادة إعمار البنية التحتية وعودة المهجرين السوريين بأمان».
خطوات كسر العزلة:
ومع بداية حزيران أعلن الكونغرس الأمريكي عن شطب اسم سوريا من قائمة “الدول المارقة” وهي لائحة غير رسمية لطالما دأبت الإدارات الأمريكية المتعاقبة على استخدامها لتصنيف خصومها السياسيين على الساحة الدولية؛ واشنطن لم تكن الوحيدة المبادرة برفع العقوبات عن دمشق، الاتحاد الأوربي أيضاً أعلن من حوالي الشهر عن رفع العقوبات على لسان مسؤولة سياسته الخارجية التي قالت عبر تغريدة على منصة X “نريد مساعدة الشعب السوري في بناء سوريا الجديدة سلمية تشمل جميع السوريين”؛ كما ألغت السلطات السويسرية من قرابة الأسبوع العقوبات الاقتصادية عن البنك المركزي السوري دعماً للانتعاش الاقتصادي والانتقال السياسي في سوريا.
انعطافات في مسار العقوبات:
في 1979 أدرجت سوريا على أول قائمة استحدثتها الولايات المتحدة الأمريكية لما وصفته بالدول “الراعية للإرهاب”، وفي العام 2005 مرر الكونغرس الأمريكي قانون «محاسبة سوريا» بعد اتهامها بدعم زعزعة الاستقرار في العراق وفيما بعد لبنان، وبموجب هذا القانون فرضت قيود على تصدير السلع الأمريكية لسورية باستثناء الدواء والغذاء؛ ومع بدء الثورة ضد نظام الأسد بالعام 2011 نتيجةً لقمع نظام الأسد للاحتجاجات الشعبية، شهدت العقوبات تحولاً حقيقياً لتشمل قطاعات حيوية كالنفط والغاز والطيران والقطاع المصرفي والمالي، في العام 2019 أصبحت سوريا أكثر عزلة عن العالم بعد إقرار الكونغرس الأمريكي لقانون “حماية المدنيين السوريين” الذي عرف على نطاق واسع بقانون قيصر.
آفاق الاستثمار.. فرصة أم اختبار للالتزام؟
توقعت وزارة الخزانة الأمريكية تدفق رؤوس الأموال الخليجية والأمريكية لتأهيل محطات المياه والطرق والجسور المدمرة إبان قرار الرئيس ترامب، غير أن الحكومة السورية أمام امتحان حقيقي للنجاح بالوفاء بالتزاماتها الدولية؛ فبين الانفتاح وعودة سورية لمحيطها الدولي والإقليمي، وخشية العودة إلى العزلة، ينتظر المواطن السوري آثار الفعلية للقرار الجديد على الأرض.


































































































