رضا بني المرجة – تفاصيل برس
في ساعات المساء المتأخرة، تعرض جزء من التمثال الواقع في قلب ساحة سعد الله الجابري بمدينة حلب أثناء عملية نقله إلى موقع مؤقت للسقوط والتحطم، مما أثار قلق السكان حول سلامة العمل الفني وتداعيات هذا التصرف؛ المشهد اللافت جذب انتباه السوريين، ليفتح باب الأسئلة عن مدى حرص الجهات المعنية على الحفاظ على تراث المدينة.
مديرية آثار حلب تضع النقاط على الحروف
على الفور، أصدرت مديرية آثار ومتاحف حلب بياناً أكدت فيه أن خطوة نقل التمثال تأتي في إطار خطة شاملة لإعادة تأهيل الساحة وجعلها مسرحاً للفعاليات الثقافية والشعبية، موضحةً أنها حرصت على اتخاذ هذا الإجراء الوقائي بعيداً عن أي انتقاص من قيمة القطعة أو التلاعب بخصائصها الفنية؛ وتابعت المديرية أن النصب سينقل إلى ورشة متخصصة يخضع فيها لعمليات ترميم وصيانة دقيقة، على أيدي خبراء مختصين.
كواليس مشروع التجديد
أثار المشروع الذي أعلنت عنه شركة تركية لتجميل الساحة، نقاشاً حاداً بين فريقين؛ الأول يرى أن الإزالة المؤقتة للنصب ضرورية لإتمام أعمال التهيئة وإتاحة الرؤية الكاملة للشاشة العملاقة التي تم تركيبها مؤخراً في الساحة، بينما يرفضه آخرون بدعوى أن التمثال شكل من أشكال الذاكرة الجماعية ولا يجوز اختزال دوره في الذاكرة السورية لأهالي المدينة.
رمزية النصب
تمثال شهداء الجلاء جذب أنظار الحلبيين منذ ولادته عام 1985 على يد الفنان عبد الرحمن موقت، قبل أن يكشف النقاب عنه رسمياً في السابع عشر من نيسان 1986، احتفاءً بذكرى خروج القوات الفرنسية؛ ظل هذا العمل، محط تأويلات حول تمثيله لشهداء معركة ميسلون أو رمزية الجلاء عموماً؛ وتفاقمت هذه التأويلات بعد الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها ساحة سعد الله ضد النظام البائد خلال سنوات الثورة السورية، ما أضفى عليه طابعاً سياسياً إضافياً.
في الوقت الذي يتطلع فيه الحلبيون إلى التطوير الحضاري لمدينتهم، تبرز ضرورة الحفاظ على معالم شكلت وجدان المدينة لعقود خلت.


































































































