صفا موسى – تفاصيل برس
يشهد الساحل السوري سلسلة حرائق واسعة في كل عام، تتسبب في خسارة جزء كبير من المحمية الأكبر في سوريا بشكل يهدد المستقبل البيئي، وتلتهم النيران غابات عمرها مئات السنين لتصبح مناطق بكاملها جرداء.
حرائق العام الحالي أسفرت عن احتراق أكثر من 5700 هكتارا خلال أشهر قليلة، لتتجدد منذ بضع أيام في كل من: “غابات العطيرة والريحانية وشلف وقسطل معاف وزنزف وربيعة”.
بهذا الصدد، أطلقت المنظمة الدولية لحقوق الإنسان حملة طارئة بعنوان “نفس – حقك بالحياة” استجابة للكارثة البيئية الناجمة عن حرائق الغابات في الساحل السوري وما تتركه هذه الكارثة من تهديد مباشر على صحة المدنيين وسلامتهم.
وفق المنظمة، فإن الحملة تتضمن دعم فرق الإطفاء والإنقاذ ومساعدة العائلات المتضررة والنازحة وتوزيع احتياجات إنسانية عاجلة وتنفيذ حملة توعية بالمناطق المهددة وتكريم المساهمين بمواجهة الحرائق.
وجاء ذلك في بيان للمنظمة، حيث بدأت بتوجيه الفرق المنتسبة للمنظمة داخل سوريا للاستعداد مع فتح باب التطوع ضمن خطة ميدانية منظمة من المتوقع الإعلان عن تفاصيلها تباعا.
جهود جبارة وتضاريس معقدة
تواصل فرق الدفاع المدني لليوم الرابع، جهودها لإخماد الحرائق الحراجية المندلعة في ريف اللاذقية والحد من انتشار النيران التي تزيدها سرعة الرياح، والطبيعة الجغرافية الجبلية الصعبة، وتبذل فرق الإطفاء تبذل جهودا في مواجهة النيران وسط ظروف مناخية صعبة وتضاريس معقدة.
في السياق، المنظمة دعت الجهات المحلية والدولية إلى تعزيز الاستجابة الطارئة وتوفير المزيد من الدعم اللوجستي والإنساني للمناطق المتأثرة بالحرائق.
دعم إقليمي
وكانت فرق إطفاء تركية قد بدأت في المشاركة في عملية إخماد الحرائق في محافظة اللاذقية وذلك بعد التنسيق مع وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث السورية.
وذكر الدفاع المدني، أن الفرق تضم طائرتين مروحيتين و 11 آلية (ثماني سيارات إطفاء، وثلاثة ملاحق تزويد مياه).
وكذلك وصلت فرق الدفاع المدني الأردني الأراضي السورية، صباح اليوم الأحد، عبر معبر نصيب في درعا، وتوجهت إلى محافظة اللاذقية للمشاركة في إخماد الحرائق المستمرة منذ أربعة أيام.
مخاطر بيئية محتملة
تعد سوريا من الدول الأكثر تضررا من التغيرات المناخية، حيث تتجاوز تداعياتها الكوارث الطبيعية لتمتد إلى تفاقم الأزمات الإنسانية والاقتصادية القائمة، فالموجات الحارة غير المسبوقة، التي يشهدها البلد منذ سنوات، وتراجع منسوب الأمطار بشكل حاد، لا يقتصر تأثيرها على زيادة وتيرة وشدة حرائق الأحراج الهائلة التي تلتهم مساحات خضراء واسعة، بل تمتد لتضرب قطاع الزراعة الحيوي.
وفي يونيو أفادت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) بأن سوريا “لم تشهد ظروفا مناخية بهذا السوء منذ 60 عاما”، مشيرة إلى أن جفافا غير مسبوق سيجعل أكثر من 16 مليون شخص عرضة لانعدام الأمن الغذائي.
وهذا التدهور البيئي يعمق من هشاشة المنظومة البيئية ويهدد بتفاقم الخسائر المستقبلية، خاصة في ظل البنية التحتية المتضررة جراء سنوات الصراع، مما يجعل البلاد أقل قدرة على التكيف مع التحديات المناخية المتزايدة


































































































