رضا بني المرجة – تفاصيل برس
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، أعلن البنتاغون تخصيص 130 مليون دولار من موازنة عام 2026 لدعم قسد في إطار “برنامج مكافحة الإرهاب” فيما يفترض أن يذهب هذا التمويل إلى تدريب وتجهيز العناصر وتعزيز قدرات مراكز الاحتجاز وتوسيع العمليات العسكرية في شمال شرق سوريا وجنوبها، بما في ذلك محيط مخيم الهول ومناطق البادية وقاعدة التنف.
ومع رفع الشعارات الأمنية، تطرح تقارير منظمة العفو الدولية والمفوضية السامية للأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية السورية سؤالاً حاسماً: هل ستستخدم هذه الأموال لتحسين ظروف المدنيين وحماية حقوقهم أم لتعزيز ممارسات (قسد) بعمليات قمع مستمرة.
الاعتقال التعسفي.. أرقام تكشف عمق الأزمة
تؤكد الشبكة السورية لحقوق الإنسان تسجيل 378 حالة اعتقال واحتجاز تعسفي خلال النصف الأول من 2025، من بينها 32 طفلاً وخمس نساء، في مناطق تسيطر عليها قسد دون أي سند قانوني أو محاكمة عادلة.
ويشير المرصد السوري لحقوق الإنسان، إلى أن غالبية هذه الاعتقالات جرت في محافظتي دير الزور والرقة، حيث تعتبر أداة لقمع السكان وترهيب العشائر العربية.
وانتقدت هيومن رايتس ووتش، هذه الممارسات محذرةً من أن قوات (قسد) حولت مناطق سيطرتها إلى مساحة تمارس فيها الاعتقالات التعسفية كوسيلة لإسكات الأصوات المعارضة لها.
زنازين بلا ضوء: انتهاكات في مراكز الاحتجاز
ترصد منظمة العفو الدولية في أحدث تقاريرها حالات احتجاز غير قانوني وتعذيب جسدي ونفسي منهجي داخل مراكز الاحتجاز التابعة لقوات سوريا الديمقراطية، موثقةً انتهاكات صارخة لمعايير القانون الدولي.
وتعبر المفوضية السامية لحقوق الإنسان عن قلق بالغ إزاء غياب الشفافية في الإجراءات القضائية وحرمان آلاف المحتجزين من حقهم في محاكمة عادلة.
في المقابل، وثقت الشبكة السورية لحقوق الإنسان إطلاق سراح 287 شخصاً خلال النصف الأول من العام 2024، فيما يبقى مصير المئات الآخرين مجهولاً داخل سجون لا تستوفي أدنى شروط الكرامة الإنسانية.
استهداف المعارضين وترهيب العشائر
تؤكد بيانات المرصد السوري لحقوق الإنسان أن (قسد) توسعت في استخدام الاحتجاز التعسفي اتجاه ناشطين سياسيين وحقوقيين وعشائر منحدرة من المجتمع العربي في دير الزور والرقة، كوسيلة لإسكات الأصوات الحرة وكسر أي مقاومة مدنية؛ حتى منظمات كردية معارضة وثقت حالات اعتقال لم تتوافق توجهاتها السياسية مع الخط الرسمي لقسد، ما يدل على أن أدوات القمع لا تميز بين عرق أو فئة.
ومع ضخ 130 مليون دولار من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين لدعم قسد، يظل الالتزام بشفافية صرف هذا التمويل الاختبار الأهم لصدق نوايا (قسد)؛ فهل ستتحول هذه الأموال إلى دفعة نحو الإصلاح، أم ستبقى وقوداً لآلة قمع لا ترى في المدنيين إلا أهدافاً للإخضاع؟


































































































