سوزانا أحمد (حلب) – تفاصيل برس
يضطر عدد كبير من طلاب عفرين بريف حلب ممن استأنفوا تعليمهم بعد انقطاع قسري دام لسنوات للتنقل يوميا من المدينة والقرى باتجاه حلب بالتزامن مع انطلاق امتحانات الشهادات الرسمية لمواجهة اختبارات مصيرية تخص دراستهم في ظل ظروف معيشية وأمنية صعبة.
الطريق بين عفرين وحلب ليس مجرد انتقال جغرافي، بل هذا الطريق يكتنفه رحلة شاقة محفوفة بالإرهاق والتكاليف، إذ أن الطلاب يجبرون على دفع أجرة طريق تتجاوز قدراتهم المالية في ظل غياب أي دعم رسمي من مديريات التربية أو الجهات المعنية سواء لتوفير وسائل نقل أو لتخفيف العبء المالي عليهم.
أحد الطلاب ممن التقينا بهم، يقول لتفاصيل برس: “كل يوم أقدم فيه امتحان في حلب اضطر للانقطاع عن عملي، بالتالي يقطع صاحب العمل من راتبي، أجرة الطريق لحلب أصبحت 300 ليرة تركية، مركز امتحاناتي بالسكري في حلب، أي يجب أن استقل سيارة أجرة حتى كي ألحق بموعد الامتحان، كل ذلك يحطم من نفسيتي ويمنعني من التركيز بمتابعة دراستي، نرجو أن يكون هناك حل ولو بسيط لهذه المعاناة”.
مواصلات ترهق جيوب الطلاب
يبدو أن توزع مراكز الامتحانات في أنحاء حلب تزيد من إرهاق الطلاب القادمين من الريف بالمصاريف الإضافية، فالمدارس تتوزع في أحياء مثل السكري والشعار وباب النيرب وحلب الجديدة، ما يجعل التنقل إليها يفرض تكلفة إضافية، أيضا يبدو أنه من الصعب أن ينسّق الطلاب وسيلة نقل مشتركة فيما بينهم لتقليل التكلفة.
يشير طلاب كثر إلى غياب أي خطة واضحة أو تنسيق من مديرية التربية في حلب لحل مشكلتهم، مؤكدين أن الظروف الاستثنائية التي مروا بها كطلاب لم تؤخذ بالحسبان، لا من حيث البعد الجغرافي ولا من حيث أوضاعهم الاقتصادية الصعبة.
شقيقان كل واحد بمركز امتحاني
طالب آخر التقينا به، يقول لتفاصيل برس: “أنا من المهجرين وأسكن في عفرين، لم أذهب ولا مرة لحلب، عندما وزعوا البطاقات، بقيت ابحث على مركزي لاكتشاف أنه في باب النيرب، أما أخي فكان في حلب الجديدة”.
ويتابع، “احترنا كيف نذهب للحيين، قررنا أن نستقل دراجة نارية ونمضي في الطريق رغم أنه غير آمن، فكل يوم نسمع عن حوادث تحصل فيه، لكن لا يوجد حلب، لو فقط هذه السنة شعروا بمعاناتنا لكان أفضل”.
وفي ظل هذه الظروف، يتساءل الطلاب وذويهم إلى متى سيستمر هذا التهميش ولماذا لا توضع خطة طوارئ تعليمية تراعي حالات الطلاب الاستثنائية وتوفر لهم الحد الأدنى من العدالة التعليمية، مطالب معلقة تنتظر أن تجد من يسمعها في وزارة التربية ومديرياتها.


































































































