بارعة جمعة – تفاصيل برس
في خطوة منه لمواجهة التضخم والحد من آثاره السلبية المتمثلة بالركود وزيادة البطالة وصعوبات الوصول الى السيولة، تأتي سياسة مصرف سوريا المركزي في حبس السيولة كإجراء معاكس لمتطلبات العمل في المرحلة الراهنة، والتي تحمل توقعات بزيادة نمو الناتج المحلي الإجمالي بسوريا بشكل طفيف بنسبة 1% عام 2025 وفق تصريحات البنك الدولي.
هذه التوقعات تأتي بعد حالة من الانكماش الاقتصادي بنسبة 1.5% العام الفائت، وصعوبة الوصول إلى النظام المصرفي الدولي، مما يُعيق إمدادات الطاقة، والمساعدات الأجنبية، والدعم الإنساني، والتجارة والاستثمار، وفق ما نقلته وكالة رويترز.
نتائج عكسية
أدت سياسة حبس السيولة إلى ركود تضخمي، حيث تم تقييد سحب الأموال من المصارف ما جعل التجار والصناعيين يضطرون لبيع مدخراتهم بالدولار بأسعار أقل من تكلفتها، وبالتالي زيادة معدلات الخسارة لديهم، ناهيك عن تراجع النشاط الاقتصادي، وزيادة معدلات البطالة، حيث تعاني المنشآت من نقص السيولة مما يضطرها إلى تقليص العمالة أو حتى الإغلاق أحياناً.
وبالرغم من أن هدف حبس السيولة هو للحد من التضخم، إلا أن هذا الإجراء قد يؤدي إلى زيادة الأسعار بسبب ارتفاع كلفة الإنتاج الناتجة عن نقص السيولة، بالإضافة إلى شكاوى الفعاليات التجارية من صعوبة الوصول إلى السيولة، حيث يواجه المواطنون صعوبات في سحب رواتبهم أو أموالهم المودعة، مما يزيد من الضغوط الاقتصادية عليهم.
خطة قصيرة الأجل
ووسط هذه التداعيات الاقتصادية، تأتي تصريحات البنك الدولي حول تحقيق زيادة طفيفة على الناتج المحلي محط جدل لدى الدكتور في كلية الاقتصاد جامعة حلب حسن حزوري، الذي قدم خلال حديثه لـ “تفاصيل برس” مجموعة من الإجراءات التي من الواجب اتخاذها على المدى القصير والطويل الأجل.
يدعو حزوري للتخفيف الفوري من حدة الأزمة ضمن خطة قصيرة الأجل، تتمثل بضخ السيولة النقدية بشكل مدروس وإعادة طباعة أوراق نقدية مع الحفاظ على الاستقرار النقدي، وتفادي التضخم المفرط، بالإضافة إلى استخدام أدوات مالية إلكترونية (مثل الدفع الإلكتروني والتحويلات البنكية) لتقليل الاعتماد على النقد الورقي..
خطوات من شأنها تحسين إدارة العملة المحلية، وإعادة بناء الثقة بالليرة السورية، من خلال تثبيت سعر الصرف أو على الأقل الحد من تقلباته، مع تشديد الرقابة على السوق السوداء للعملات الأجنبية.
ويشير حزوري ضمن الخطة قصيرة الأجل، إلى ضرورة ترشيد الإنفاق العام وتقليص الهدر الحكومي، خاصة في مؤسسات الدولة غير الفعالة، وتيسير تدفق التحويلات الخارجية عبر تسهيل إجراءات التحويلات من السوريين في الخارج وزيادة الحوافز على إرسال الأموال عبر القنوات الرسمية، داعياً إلى تعزيز الشفافية المالية، بإصدار تقارير واضحة عن حجم الكتلة النقدية، الاحتياطات الأجنبية، وخطط الحكومة للمعالجة.
خطة طويلة الأجل
لضمان استقرار مستدام، وتحقيق الفائدة المرجوة من القطاع المصرفي، يستعرض حزوري خطة إصلاح القطاع المصرفي عبر هيكلة البنوك العامة والخاصة لرفع كفاءتها، وتعزيز أدوات الدفع غير النقدي وتطوير البنية التحتية الرقمية.
وتتضمن خطة الخبير الاقتصادي تحسين بيئة الاستثمار، من خلال توفير بيئة قانونية واقتصادية مستقرة تشجع المستثمرين المحليين والدوليين على العمل داخل سوريا، وتشجيع مشاريع إنتاجية تدر عملة صعبة وتزيد من الناتج المحلي، وإعادة الثقة بالاقتصاد بتحقيق الاستقرار لعودة رؤوس الأموال.
ويلفت حزوري إلى ضرورة إصلاح السياسة النقدية وتعزيز استقلالية البنك المركزي، عبر تطوير أدوات فعالة للسياسة النقدية للسيطرة على التضخم وضمان استقرار الأسعار، والعمل للحصول على دعم دولي من خلال التفاوض على برامج دعم فني وتمويلي من المنظمات الدولية مثل: (البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي) بشروط واضحة تضمن تحسين الأداء الاقتصادي، والسعي لإعادة فتح قنوات تمويل التنمية بعد تحقيق بعض الشروط السياسية والاقتصادية.


































































































