ميس بركات – تفاصيل برس
من جديد عادت مشكلة الفروغات التجارية لتطفو على السطح في الوسط التجاري، ليتبادل أطراف النزاع أصابع الاتهام على أحقية كلا الطرفين في هذه المحلات التي تعود ملكيتها إلى الورثة اليوم، فنزاع الفروغ التجاري ليس وليد عام أو عامين بل عشرات السنين، التي لم تستطع إيجاد حل ينهي هذه المعضلة بشكل لا يُخلّف أبعاداً اقتصادية واجتماعية خطيرة.
إذ يرى الكثير من التجار اليوم أن مقترح إنهاء عقود الفروغ القديم دون إعطاء مهلة زمنية كافية لتسوية المواقف بين الطرفين هو خطوة غير مدروسة بشكل جيّد وتفتقر إلى تحقيق التوازن في الكثير من الجوانب، سيّما وأن الغالبية العظمى من أصحاب الفروع القديمة هم تجار لهم وزنهم ومكانتهم في السوق التجاري الدمشقي، ويشكلون العصب الأساسي للاقتصاد المحلي، بالتالي لا يمكن إصدار قرار بشكل مفاجئ يُقرّ تركهم لمحالهم وهدم الاسم التجاري الذي صنعوه على مدار عشرات السنين.
القرار الرسمي لم يصدر بعد
نائب رئيس غرفة تجارة دمشق سابقاً محمد الحلاق أوضح لـ “تفاصيل برس” بأنه حتى تاريخه لم يصدر أي قرار رسمي بهذا الموضوع، وإنما تم تشكيل لجنة من أجل موضوع الصكوك التجارية، وما نسمعه اليوم لا يخرج من دائرة تحليلات التجار، خاصّة وأن هذا الموضوع تشعّب وكثُر الحديث فيه انطلاقاً من اقتصار العملية التجارية العقارية من الناحية الشرعية على التأجير والبيع والشراء فقط.
منوهاً بأن العمل يتم اليوم على وضع دراسة لتحقيق العدالة بالطريقة المرضية لكلا الطرفين، موضحاً أن الرؤية الأولية كانت تشي بعدم دفع جميع التجار للفروغ مع وجود تمديد حكمي سابق أدى لبقائهم في المحال التجارية دون وجه قانوني، إلّا أنه ومع إعادة فتح هذا الملف من جديد اتضح وجود الكثير من المحلات والعقارات تم دفع فروغاتها منذ زمن طويل، حيث قبض أصحاب الحقوق فروغات في مرحلة سابقة وتم تقييمها بقيمة المحل آنذاك، وبنفس الوقت يوجد عقود تعود لأعوام الأربعينات والخمسينات، وتم تمديد عقودها بشكل حكمي ومن المفروض أن لا تتمدد.
الجميع ورثة
وأشار الحلاق إلى أن أكثر من 95% من أصحاب الملك الأساسيين الذين على علم بالقصة الحقيقية ليسوا على قيد الحياة، كذلك الأمر فإن 98% من أصحاب الفروغات توفاهم الله منذ زمن بعيد، بالتالي فإن المشكلة اليوم تكمن بكيفية معالجة آثار مشكلة سابقة وطرفيها غير موجودين، وكيف نحقق نوع من العدالة وإحقاق الحق بين جميع الأطراف.
الحلّاق تحدث عن القرار الصادر في عام 2005 والذي ألزم حينها الشاغل بدفع 10% من القيمة التي باع الفروغ بها للمالك عندما يسلم الفروغ، لذا يوجد اليوم أكثر من 70% من المحلات تم تسليمها، في المقابل يوجد الكثير من الناس لم تقبض الفروغات إلى اليوم أي أنها تملك الملك ولم تقبض الفروغات، لذا يمكن اختصار الواقع بوجود شاغل مظلوم وشاغل غير مظلوم ومالك مظلوم ومالك غير مظلوم، لكنهم جميعا ورثة.
دور غرفة التجارة
ومن وجهة نظر الحلاق فإن الحل يكمن بوجود لجان من جميع الأطراف المتضررين كثيرا مع ضرورة أخذ الرأي الشرعي فيها ومحاولة إيجاد التوازن بالطروحات والمعالجة لنصل الى جزء من الحق، فمن الصعب الوصول 100% إلى العدالة المطلقة في هذه المعضلة التي لم يعد من مصلحة أي أحد تركها دون حل لسنوات قادمة.
مشدداً على أهمية الدور الذي يجب أن تلعبه غرفة التجارة اليوم في عقد ورش لمناقشة الموضوع مع جميع الأطراف وصولاً إلى رأي متوافق عليه على القيمة العادلة بشكل وسطي بالنسبة للجميع ومن ثم يتم تقديمه كمقترح لوزارة العدل، فغرفة التجارة هي التي تعنى بمصالح التجار وحمايتهم لذا يجب ان تأخذ زمام المبادرة وتواصل النقاش في أعلى مستوياته مع طرفي المعادلة، سيّما وأننا بصدد حل مشكلة مجتمعية كبيرة لها ذيول من عام الاربعينات والخمسينات.


































































































