إبراهيم مخلص الجهني – تفاصيل برس
في وقت تشتعل فيه غابات الساحل السوري بالنيران، لا تزال الجهات المعنية عاجزة عن الحد من تفاقم الأزمة، فقد كشفت الأمم المتحدة عن حجم الكارثة البيئية والإنسانية في ريف اللاذقية، حيث أُتلفت حوالي 100 كيلومتر مربع من الأراضي الحراجية – أي أكثر من 3% من إجمالي الغطاء الحراجي في سوريا.
ووفق التقرير الأممي، تضرر حوالي 5000 شخص، مع نزوح أكثر من 1120 شخصا من قرى مثل بيت عيوش، المزرعة، الصبورة، والبسيط. كما أدى الحريق إلى توقف محطة كهرباء البسيط وانقطاع المياه، بالإضافة إلى نفوق ماشية وتدمير ملاجئ حيوانية، فضلاً عن انفجار ألغام وذخائر غير منفجرة تعيق عمليات الإطفاء، مما يشير إلى تشابك أمني وبيئي خطير في مناطق الحرائق.
في هذا الصدد قدم الخبير التنموي أكرم عفيف رؤية تنموية واقعية قد تمثل طوق نجاة في مواجهة الحرائق، في حديثه لـ “تفاصيل برس”، استرجع عفيف موقف سابق حين اقترح على وزير سابق تعيين 250 ألف عامل إطفاء بدلاً من 250 فقط، قائلا: “نحتاج إلى جعل سكان الغابة جزءاً منها، لا غرباء عنها، ورفضت الفكرة في الفترة السابقة.
الغابة لا تعيش بلا إنسان
ينتقد عفيف الطروحات الرسمية القديمة التي تفترض أن الغابة تعيش دون إنسان، لكن الإنسان لا يعيش دون غابة، مؤكداً أن إشراك الأهالي هو السبيل لحماية الغطاء الحراجي، ويقترح تدريب الفلاحين المحليين على الإطفاء، وتزويدهم بـ جرارات وخزانات مياه صغيرة يمكنها الوصول إلى أماكن يصعب على سيارات الإطفاء اختراقها، وفي خطوة تخالف الرؤية الرسمية، يرى عفيف أن المفاحم (صناعة الفحم) لا تمثل خطر فعلي على الغابة إذا تم تنظيمها، مشيراً إلى أن أكبر عود فحم لا يتجاوز 5 سم، داعياً إلى دعم العاملين بهذا المجال بدلا من تجريمهم، ضمن ضوابط بيئية دقيقة.
حلول عملية لحصاد مياه الأمطار
من بين أهم المقترحات العملية، يدعو الخبير إلى إنشاء خزانات لحصاد الأمطار على جوانب الطرق المزفتة، لتستثمر لاحقاً في فصل الصيف خلال مواسم الحرائق، هذا إلى جانب مقترح فرم الحطام الناعم في الغابات وتحويله إلى وقود بديل مشابه للبيرين، مما يحل مشكلتين: إزالة مواد قابلة للاشتعال وتوفير مصدر دخل للتدفئة.
وفي مرحلة ما بعد الكارثة، يدعو عفيف إلى تحويل الأرض المحروقة إلى غطاء أخضر بسرعة عبر زراعة الفول الأخضر المقاوم للصقيع، ما يساعد على تجديد التربة وزيادة خصوبتها، كما يمكن زراعة أشجار الغار المصنفة حراجياً ما يضمن قانونية النشاط ويتيح مورد اقتصادي مستدام من أوراق وزيت الغار.
بالتالي نجد أن المشكلة ليست فقط في قلة الموارد، بل في إدارة الأزمات، إذ تعاني سوريا من ضعف في معدات الإطفاء، رداءة في البنية التحتية، وضيق في الطرق الجبلية التي تعيق وصول فرق الإنقاذ، وكل ذلك في ظل أزمة اقتصادية خانقة، ولكن ما يطرحه عفيف يعكس رؤية جديدة تعتمد على تمكين السكان المحليين وتحويلهم إلى شركاء في الحل لا ضحايا أو متهمين.


































































































