بارعة جمعة – تفاصيل برس
أمام حالة نقدية متشابكة مع الانكماش الواضح في جميع مناحي الاقتصاد، ودعوات الخبراء الاقتصاديين إلى إجراء إصلاحات في السياسات النقدية للمركزي، وزيادة مستوى الشفافية والانسجام مع المعايير الدولية، تتجه سوريا نحو توحيد أسعار صرف الليرة السورية بالتوازي مع اللجوء إلى سياسة “التعويم المدار” للعملة المحلية.
خطوة ليست بالجديدة، بل اتبعتها حكومة نظام الأسد سابقاً، في الفترة ما بين 2016 – 2018 وبصورة غير معلنة، مما ساعد في تراجع سعر الصرف من 700 ليرة مقابل الدولار الواحد وثباته عند 430 ليرة، وبالتالي ترميم الاحتياط جزئياً مع استمرار ضمان تمويل المستوردات، حتى اضطر تجار السوق السوداء إلى البيع بأقل من السعر الرسمي المحدد من قبل المركزي.
سياسة حكومية
ما يتم العمل عليه منذ عقود في سوريا من تثبيت سعر صرف العملة الوطنية مقابل العملات الأجنبية الأساسية بصورة إدارية، والتدخل في سوق العملات عن طريق البيع والشراء في حال التغيرات المفاجئة الحادة التي تتجاوز فيها هوامش التغير المسموحة وتبرز الحاجة لتحقيق الاستقرار النقدي، هو لتحقيق التوازن بين الاستقرار النقدي وضمان مرونة سعر الصرف.
أما اليوم، ومع المساعي لتثبيت سعر الصرف يرى الخبير الاقتصادي وأمين سر جمعية حماية المستهلك المهندس عبد الرزاق حبزة في حديثه لـ “تفاصيل برس”، أن هذه الإجراءات التي وجدت لمحاربة السوق السوداء والمضاربين جاءت لوقف نزيف القطع الأجنبي بالداخل، ومنع التداول غير الشرعي فيه عن طريق المتاجرة وخلق سعر مواز للسوق الرسمية.
ويجد حبزة أن في تذبذب سعر الصرف ضمن الأسواق المحلية، حالة من عدم الاستقرار في أسعار السلع، حيث أن المورد أو صاحب السلعة يلجأ لإرسال نشرة غير ثابتة لسعر الصرف إلى السوق وبالتالي وجود خلل نتيجة المضاربات بالتسعير للمواد المحلية.
نشرة استرشادية
“سياسة المصرف هي تثبيت السعر بعيداً عن السوق السوداء”.. اتجاه طبيعي أكده الخبير الاقتصادي وسط عدم ثبات السعر وصعوبة تثبيته اليوم أمام تراجع المساعدات الخارجية وصعوبة السيطرة على السوق، بالتزامن مع انتشار ظاهرة تصريف الدولار ضمن المحال التجارية وبشكل عشوائي، وتحول شركات الصرافة لعبء على الحكومة، دون أن تؤدي الدور المطلوب منها.
ويتأثر التداول اليوم وفق رؤية حبزة بوجود عدد من المتطفلين، همهم الأول جمع الدولارات من السوق وطرحها بأوقات أخرى لجمع أكبر قدر من المال، وبالتالي تحولت النشرة الرسمية لمصرف سوريا المركزي إلى نشرة استرشادية وللاستئناس فقط، باستثناء الشركات المرتبطة أعمالها بالمصارف، لتبقى كافة أنواع الأنشطة التجارية (بيع شراء) تتم وفق السعر الموازي.
ويضيف حبزة: تتجه الجهود الحكومية اليوم نحو تثبيت السعر ومن ثم أسعار السلع، كما أن وصول المساعدات ومحاربة المضاربين سيجبر السوق الموازي الخضوع للسوق الرسمي”.


































































































