إبراهيم مخلص الجهني- تفاصيل برس
كثرت التوقعات واختلفت الآراء التي شرحت إجراءات المصرف المركزي المتعلقة بحبس السيولة في المصارف وعدم السماح للمودعين إلا بسحب مبلغ 200 ألف ليرة باليوم، ومع ذلك، حتى اليوم، لم يوضح المركزي السبب الحقيقي الذي دفعه للقيام بمثل هذا الإجراء.
ولكن هذه الإجراءات فتحت المجال أمام انتشار أساليب ملتوية للحصول على الأموال، فالبعض يعمل على استبدال الأموال الموجودة في المصرف مقابل الكاش بأسعار أعلى فمن الممكن أن يتم استبدال 25 مليون موجودة بالمصرف بـ 20 مليون ليرة سورية كاش أو يتم تصريف مبلغ موجود بالمصرف مقابل دولار بسعر يصل لـ 16 ألف ليرة سورية في بعض الأحيان.
وفي هذا الصدد بيّن عضو جمعية المحللين الماليين وضاح حنانا في حديثه لـ “تفاصيل برس” أن هذه الظاهرة هي انعكاس طبيعي لعملية تقييد سحب الأموال التي كانت موجودة في المصارف قبل 7 أيار 2025، أو ما يعرف بحبس السيولة.
وأضاف، بأن العديد من المودعين كانوا بحاجة لسحب مبالغ مالية من حساباتهم، فكانت فرصة للبعض كي يستغل هذه الحاجة، بالتالي هناك عرض وطلب، مشيراً إلى أن بعض الشركات خصمت من رواتب الموظفين الذين قبضوا رواتبهم كاش تحت مسمى “عمولة سحب” مقابل عدم وقوفهم أمام البنوك لاستلام رواتبهم، ووصلت الأرقام من 50 إلى 500 حسب الراتب والكثير من الشركات عملت بهذا الاسلوب وهذا استغلال أزمة بحسب الخبير.
فوضى التحويلات بين المصارف
وأشار حنانا إلى أن عملية التحويل بين المصارف باتت مقيدة بدورها، حيث يتم تصنيف الحوالات بحسب مصدرها، فالحوالة التي تأتي من مصرف إلى مصرف آخر تسجل في حساب الحوالات ولا يمكن تحريكها إلا عبر حوالات أخرى، أما التحويل الداخلي ضمن المصرف نفسه فيُعامل كحساب جاري، وهذا ينطبق على الأفراد والشركات على حد سواء، وكمثال فالتحويل من المصرف التجاري إلى مصرف خاص يُصرف بسعر 12 إلى 13 ألف ليرة للدولار، أما من داخل المصرف الخاص فيكون السعر أقل من 11 إلى 12 ألف ليرة سورية، حسب ما يوضح حنانا.
للشريعة رأي مهم
ويضيف حنانا بأن هذه الظواهر لم تكن بمنأى عن الجدل الديني والاقتصادي، فهناك من يرى أن عمليات استبدال الدولار مقابل الحوالات تُعد نوعاً من المضاربة المحرّمة شرعاً، كونها تتم بسعر أعلى أو أقل من السعر الرسمي المحدد من مصرف سوريا المركزي، موضحاً أن الدكتور علاء الدين الزعتري والدكتور رازي محيي الدين يرون أن هذه الممارسات تشكل “مفسدة كبرى” لما فيها من استغلال لحاجة الناس ومساهمة في اضطراب سعر الصرف.
السوق بين الرسمي والسوداء
والأمر الملفت أن شركات الصرافة المرخصة لا تشتري الدولار من المواطنين بالسعر الرسمي (11 ألف ليرة سورية)، بل تشتريه بسعر السوق السوداء (بين 9 إلى 10 آلاف)، وهو ما يدفع البعض إلى امتهان العمل في هذا المجال، مستفيدين من فارق السعر بين الرسمي والسوق الموازية، مؤكداً أن هذه الفوضى تعود في أصلها إلى تقييد حرية سحب الأموال، الأمر الذي جعل التجار خاصة، يبحثون عن الدولار في السوق السوداء مقابل الليرة، بعد أن سحبوا أموالهم بالليرة من المنصة، دون إمكانية تحويلها لاحقاً إلى عملة صعبة.
ويبقى السؤال: هل السبب وراء حبس السيولة كما رآه خبراء، أن البنك لا يملك السيولة من الليرات السورية، أم أنها مجرد سياسة ارتآها المركزي لرفع قيمة الليرة والمحافظة على استقرارها؟


































































































