ميس بركات – تفاصيل برس
في الوقت الذي يجهد به بعض المحللين وروّاد صفحات التواصل الاجتماعي بتزويد صفحاتهم بأرقام وهمية تشي بانخفاض نسب التضخم بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة، خرج خبراء الاقتصاد لدحض هذه النسب التي لا تمتّ للواقع بصلة، ومما لا شكّ به أن العملية الاقتصادية لا زالت تغوص في نفق مظلم وسط ارتفاع لأسعار الكثير من السلع الأساسية في السوق ومحاولة البنك المركزي جاهداً الحفاظ على سعر صرف الليرة السورية.
وفي هذا السياق يؤكد أستاذ الاقتصاد بجامعة دمشق الدكتور شفيق عربش بتصريحه لـ “تفاصيل برس ” أن انخفاض نسبة التضخم كما يُشاع بحوالي الـ 25% لا يخرج من دائرة تكهنات “النص كم”، فمعرفة نسبة التضخم هي من اختصاص الأجهزة الإحصائية والمصرف المركزي، بالتالي لا يمكننا القول أن التضخم تراجع، فالتضخم يشمل بلد بكامله والرقم القياسي لأسعار كل شيء.
عربش الذي كان شغل منصب مدير المكتب المركزي للإحصاء بين 2008 و2011 أشار إلى أن انخفاض سعر الكثير من السلع لأسباب عديدة منها ما هو سبب ذاتي ومنها ما يتعلق بما كان يُفرض على حركة البضائع من أتاوات، بالمقابل هناك ازدياد كبير بأسعار سلع لأضعاف مضاعفة، ولعلّ الخبز وهو مادة أساسية أكبر مثال على ذلك، فارتفاع سعر الربطة الواحدة من 400 إلى 4000 ليرة سورية، بنسبة 10 أضعاف يؤكد أن الانخفاض وهمي، كذلك الأمر بالنسبة للغاز الذي ارتفع سعره 6 أضعاف عما كان سابقاً، أي أن هناك تغيراً في الأسعار صعوداً وهبوطاً.
ولفت عربش إلى ضرورة أن تخرج الجهات المعنية بأرقام شهرية للتضخم كما يحصل في كل دول العالم، لكن نظراَ لعدم استقرار الإدارة الجديدة لم يصدر أي إحصاء حتى اليوم، بالتالي لا نستطيع تحديد نسبة دقيقة لمعدل التضخم.
مسح دقيق
من جهة أخرى وجد الدكتور شفيق عربش أن الرقم القياسي للأسعار يُبنى على أساس سلة المستهلك أي نسبة استهلاك المواد الغذائية، مثلاً من مجمل استهلاك الأسرة الشهري، فإذا كانت هذه السلة لا زالت مبنية على نتائج مسح نفقات الاسرة التي تمت بعام 2009 في المكتب المركزي للإحصاء ستكون النتائج مضللة بسبب طول المدة وما شهدته البلاد خلال هذه الفترة الطويلة من أزمات والتي غيّرت كل العادات الاستهلاكية بالتالي هناك ضرورة ملحة لإجراء مسح لنفقات الأسرة حالياً، وهذا المسح سيكون طويلاً حيث ستمتد عملية جمع البيانات لعام كامل، وتحتاج النتائج لـ 8 أشهر لكي تصدر ونحصل على نسبة التضخم الصحيحة.
ضغوط تضخمية
ولم ينف عربش أن الضغوط التضخمية لا زالت موجودة بالتأكيد وما نشهده في الأسواق من تقييد للأسعار ناجم عن حبس السيولة في مصرف سوريا المركزي، فحالة الصرافات في سوريا والسحوبات المالية باتت معقدة اليوم، إذ أن حبس السيولة بهذا الشكل تعطي جموداً للأسعار وبالتالي فإن خطر الضغوط التضخمية لا زال موجوداً وتأثيره على خطوط الفقر لا زال، فكل ما زاد التضخم كلما زاد الفقير فقراً.
تشريعات واضحة
عربش قدم رؤيته للتعافي الاقتصادي والذي يبدأ بحل موضوع الطاقة بشكل عام فهي الأساس لعملية التعافي الاقتصادي، لافتاً إلى الوعود والتصريحات فيما يتعلق بهذا الموضوع لا زالت تراوح مكانها، بالتالي إذا لم يتم حل موضوع الطاقة لن تدور العجلة الاقتصادية، لذا فنحن اليوم بحاجة ماسة لتشريعات بسيطة وواضحة تشجع الناس على الاستثمار وأن لا نبقى بانتظار الإعانات من هنا وهناك لإطلاق العملية الاقتصادية، فسورية تبنى بسواعد أبناءها وقدرة إدارتها على بناء المناخ المناسب والمبنية التحتية المدمرة وفي مقدمتها شبكة النقل وتوليد الكهرباء وفي حال لم تصدر تشريعات واضحة ودقيقة ومشجعة فالتعافي الاقتصادي سيطول انتظاره.


































































































