بارعة جمعة – تفاصيل برس
“رئة سوريا تحترق.. ثمانية أيام على بدء الكارثة البيئية التي التهمت أراضي ومنازل وحصدت أرزاق عشرات الآلاف من السوريين”، توصيف لما يواجه الساحل السوري من تحديات جسيمة، قدمه حاكم مصرف سوريا الأسبق الدكتور دريد درغام باختصار، معلناً خطة متكاملة وأفكار، من شأنها تخفيف حدة المصاب.
توصيف المشكلة
ينطلق درغام من السبب المباشر للكارثة وهو الفقر إلى جانب صعوبة الوضع الأمني للمنطقة، بالتزامن مع إهمال معظم الأراضي الزراعية وانتشار الأعشاب والنباتات اليابسة، ما ساعد على انتشار حرائق أكبر في الأراضي الزراعية قبل الحراجية، دون إغفال مسألة إنشاء خطوط نار في الأراضي الحراجية.
وهنا يؤكد درغام ضرورة العمل على خطة تنظيف جميع الأراضي الزراعية من الحشائش، لإنهاء كافة الجيوب والخواصر الرخوة، التي من الممكن أن تنتشر فيها الحرائق بسهولة مستقبلاً.
أسباب اقتصادية
تعد البطالة الخطر الثاني الأكبر بعد مخاطر حرق أو نهب الممتلكات وفق رؤية درغام، مبيناً أنه في حال توفير العدد اللازمة لقش الأراضي، يبدو تشغيل الأهالي الفقراء في الوقاية منها مكسباً مادياً لإغاثتهم ووقاية مؤكدة تجاه مخاطر المستقبل، ومكسباً أكبر للدولة في تنظيم خطوط نار وقائية مسبقة تجاه مخاطر الحرائق القادمة، وتكثيف نقاط الحراسة في مختلف الأراضي المجاورة للغابات والأراضي الزراعية، بهدف مراقبة المخاطر وتأمين نشاط المشاركين بالخطة.
ويضيف درغام، بأن الحرائق الحالية ستكون فرصة لتشكيل نقاط ثابتة ودوريات أمن مشتركة من الأمن العام والأهالي المحليين الميسورين المتطوعين (وهم قلة إن وجدوا) أو من الفقراء القادرين على العمل والحراسة، بحيث يمكن توظيفهم وتحقيق حد أدنى من الدخل المادي لعائلاتهم.
خطوة يصفها درغام، بأنها فرصة لتحويل البطالة إلى عمل مفيد على المستوى الوطني ومساحة للتعارف والتشارك في حماية الأراضي وتأمين الحماية للعاملين في إعادة تأهيل الأراضي الزراعية والحراجية من قبل الجميع.
إنشاء صندوق إغاثي
يتطلب تنفيذ الخطة توفر معدات زراعية أو جهود عضلية، ما يستدعي تكوين صندوق إغاثي عاجل برأي درغام، فالحرائق لا تمس أصحاب الأراضي فقط ولكنها تمس الأمن الوطني الغذائي، وتؤدي إلى فقدان المحاصيل لسنوات، وبالتالي اللجوء إلى استيرادها، ما يؤدي لخسارة مزدوجة تلحق بالفلاح والمستهلك السوري.
وهنا يشير درغام، إلى الأثر الإيجابي لزيادة انتشار نقاط المراقبة المشتركة مع الأهالي، ما يعزز البنية الأمنية، والكشف المُبكر عن أي عمليات خطف أو سرقة أو تخريب متعمد، بالإضافة إلى التفكير في خطوط نار جديدة ضمن الأراضي الحراجية، بطريقة تسمح باستخدامها مستقبلاً لأغراض النقل والتجارة والسياحة، مؤكداً أهمية تخصيص مبالغ كافية لتمويل سياسات الوقاية والتحوط على المستوى الوقائي والزراعي، عن طريق المنظمات الدولية أو من صناديق محلية.
الاكتفاء بالعلاج سيجعل تكلفة الحرائق المتوقعة في أشهر الصيف القادم أكبر بكثير من التمترس خلف المواقف التقليدية لمعرفة من المُذنب، رسالة واضحة من الخبير الاقتصادي الدكتور دريد درغام، أشار من خلالها لواقع سكان الأرياف في الساحل السوري، ممن يعانون الظلم وفقدان أدنى مقومات العيش، ويتلمسون أي خطوة لبداية طريق فرض الأمن والأمان بمناطقهم.


































































































