دير الزور – مروان الفراتي – تفاصيل برس
في الوقت الذي يتوق فيه آلاف النازحين للعودة إلى ديارهم في دير الزور، تبرز عقبة جديدة ومقلقة تعيق طريقهم شبكة واسعة من الأنفاق التي حفرتها الميليشيات الإيرانية تحت منازل المدنيين.

هذه الأنفاق، التي كانت تُستخدم كمخابئ عسكرية وطرق سرية للتنقل بعيداً عن أعين القصف، أصبحت اليوم تهديداً وجودياً لسلامة السكان وممتلكاتهم.
فبعد الهزائم التي مُنيت بها هذه الميليشيات، كان الأمل يحدو الأهالي بالعودة وإعادة بناء حياتهم، لكنهم اصطدموا بواقع مرير يتمثل في شبكة معقدة من الأنفاق التي باتت بمثابة “قنابل موقوتة” تحت أقدامهم.

“بيوتنا مهددة بالانهيار في أي لحظة”
التقى مراسل تفاصيل برس في دير الزور عدد من الأهالي وحصل على شهادات مروعة لسكان قرى في ريف دير الزور، تُظهر حجم الكارثة التي يواجهونها.
يقول أبو أحمد، وهو أحد سكان بلدة القورية بريف دير الزور الشرقي، وعلامات الحسرة بادية على وجهه: “الأنفاق تمتد على مسافات طويلة، ليست فقط تحت الأراضي المفتوحة، بل تحت بيوتنا أيضاً. وعند عودتي لمنزلي وجدت قبر داخل المنزل مازاد المأساة واعاق عودتي لمنزلي”.
وأضاف أن هناك بيوت حُفرت تحتها أنفاق بعمق عدة أمتار، وتمتد إلى أعماق الأرض. هذا يجعل سلامة البيت في خطر دائم، ومعرضاً للسقوط في أي لحظة.”
ومن جهة أخرى أم علي، التي لا تزال نازحة وتخشى العودة: “كيف يمكننا العودة إلى بيوتنا ونحن نعلم أن هناك فراغاً كبيراً تحتها؟ نحن نخشى على أطفالنا. حتى بعد رحيل الميليشيات، لا يزال خطرهم يلاحقنا عبر هذه الأنفاق او الغام التي زرعوها وحصدت أرواح الكثير في مناطق ريف دير الزور .

يشير الأهالي إلى أن هذه الأنفاق، التي حُفرت بشكل عشوائي وغير هندسي، تسببت في تصدعات خطيرة في أساسات المنازل وجدرانها.
و يعرب الشاب حسام عن غضبه قائلاً: “كنا نظن أن العودة ستكون بداية جديدة، لكن يبدو أننا سنعود لنعيش في خوف دائم من انهيار منازلنا فوق رؤوسنا. هذه الأنفاق يجب أن يتم التعامل معها بشكل عاجل.”
مناشدات للحكومة:
يناشد سكان القرى المتضررة الحكومة السورية لإرسال فرق هندسية متخصصة وقادرة على التعامل مع هذه الأنفاق الخطيرة.
فهم في انتظار تحرك حكومي جاد لإيجاد حل جذري لهذه المشكلة التي لا تعيق فقط عودة النازحين، بل تشكل تهديداً مباشراً لحياتهم وممتلكاتهم.
ويأمل الأهالي أن تستجيب الحكومة لمناشداتهم، وأن تبدأ عملية مسح وتقييم لهذه الأنفاق، ثم العمل على ردمها أو تعزيزها لضمان سلامة البنية التحتية والمنازل. فبدون حل لهذه المشكلة، ستبقى دير الزور سجينة لمخلفات صراع طال أمده، وستظل عودة الحياة الطبيعية حلماً بعيد المنال.


































































































