علي محمود سليمان – تفاصيل برس
يعاني المشهد الاقتصادي السوري من ازدحام التصريحات الرسمية اليومية، حيث لا يكاد لا يمر يوم من دون تصريح مسؤول لوسيلة إعلامية، أو تغريدة لوزير، أو إصدار قرار جديد، أو إعلان عن خطط ومشاريع، ولكن بالرغم من كثرة الظهور الإعلامي لمسؤولي الاقتصاد السوري – خاصة منذ إعلان رفع العقوبات عن سوريا – إلا أن أغلب ما يصدر يخلو من بيانات مالية ورقمية واضحة ودقيقة، تساعد في تكوين تصور واضح عن واقع الاقتصاد السوري.
الخبير المصرفي عامر شهدا، رأى بأن واقع الاقتصاد السوري يبدو ضبابياً، في ظل عدم وضوح الرؤية، وقلة الشفافية من قبل القائمين على إدارة مفاصل الاقتصاد، ويعد الشأن النقدي أهم نقاط الضعف التي نعاني منها.
عصب الاقتصاد
شهدا وبتصريحه لـ”تفاصيل برس” أوضح بأن المصارف تعتبر عصب الاقتصاد في كل دول العالم، وبالتالي عندما يكون هناك خلل في العصب، فإن الجسد سيعاني من الشلل، حيث أن كل الاستثمارات والعمل التجاري والصناعي مرتبط بعمل المصارف، التي تشكو من شح السيولة وعدم وجود مراسلين لها، بالإضافة إلى التأخر بعملية الربط بنظام “سويفت” ما يعيق عملية التحويلات المالية والتي ترتبط بالاستثمارات الأجنبية.
شهدا أشار إلى أن الابتعاد عن الشفافية بشرح الواقع الحقيقي للاقتصاد السوري وما يجري، قد يسبب صدمات مستقبلية للمستثمرين وقد يؤدي إلى الإحجام عن الاستثمار، مذكراً بأن صندوق النقد الدولي كان قد طالب سوريا باعتماد الشفافية المالية، لكن حتى تاريخه لا يوجد قواعد بيانات مالية معلنة لإظهار حقيقة الاقتصاد السوري بالأرقام.
مضيفاً بأن أي استثمار سيدخل إلى سوريا، يجب أن يرتبط بدراسة وتحليل أرقام وبيانات، وحتى الآن لم تطرح وزارة المالية أي قواعد بيانات حول أرقام الاقتصاد السوري، إن كان لجهة الناتج الإجمالي المحلي أو لجهة الميزان التجاري وميزان المدفوعات.
كما لا توجد قاعدة بيانات بالنسبة للكادر البشري، حيث نعاني من خلل كبير نتيجة هجرة العديد من الكوادر المتعلمة وذات الخبرة من الأكاديميين والمهنيين، وواقع الحال يكشف بأن سوريا تفتقر للعمالة الماهرة، وهذا الخلل يلزمه العمل الفوري على تأهيل كوادر بشرية جديدة طالما أننا ندعو للاستثمار في البلد، إلا إذا كان هناك سماح للشركات الأجنبية التي ستدخل سوريا، أن تستقدم عمالة خاصة بها، وهذا الأمر يلزمه قرار وتشريع، لأن القانون السوري حدد عدد العمالة التي يمكن لكل شركة إدخالها معها إلى سوريا.
ما يلزم الاقتصاد
الخبير المصرفي عامر شهدا رأى بأن أهم النقاط اللازمة لانتشال الاقتصاد السوري من وضعه الحالي، تتمثل بوجود سياسة نقدية محكمة تؤدي للجم التضخم وتوفر السيولة وتعيد هيكلة السيولة في المصارف وتفعل دورها، بالإضافة لتأمين الكوادر على كافة المستويات.
وعليه يلزمنا تشريع ضريبي شفاف وقانوني وهو أمر بغاية الأهمية، بالإضافة إلى منح الحوافز للمستثمرين وللصناعات المحلية، وهنا يجب تسليط الضوء على معاناة الصناعة السورية التي تفتقر إلى التمويل لإعادة بناء المعامل التي دمرت ولتجديد خطوط الإنتاج ولاستيراد المواد الأولية.
ولكن واقع الحال يقول بأن المصارف السورية تعاني من شح السيولة بسبب التضخم وهذا الأمر يعيق الكثير من إمكانيات النمو والتعافي الاقتصادي، وهو ما يجب أن تركز الحكومة عملها عليه، وإلا فإن النتائج ستكون كارثية على الاقتصاد السوري.


































































































