إبراهيم مخلص الجهني – تفاصيل برس
في حدث اقتصادي يعد الأكبر في سوريا منذ سنوات، وقعت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية السورية اليوم الأحد اتفاقية استثمارية استراتيجية مع شركة موانئ دبي العالمية (DP World)بقيمة 800 مليون دولار أمريكي، وذلك خلال مراسم رسمية أُقيمت في العاصمة دمشق، بحضور الرئيس السوري أحمد الشرع، وعدد من المسؤولين السوريين والدوليين.
الاتفاقية تمثل تتويج لمذكرة التفاهم التي وقعت بين الطرفين في شهر أيار الماضي، وتهدف إلى تطوير البنية التحتية للموانئ السورية وتعزيز دور البلاد كمركز إقليمي للنقل والخدمات اللوجستية في المنطقة.
شهور من المفاوضات
رئيس الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية الأستاذ قتيبة أحمد بدوي صرح بعد توقيع الاتفاقية: “تتوافر في شركة موانئ دبي العالمية الخبرات الفنية والرؤية الإستراتيجية والتجربة العالمية الضرورية لنجاح هذا المسار، ولمسنا خلال مراحل التفاوض جدية واضحة في الرغبة بالتعاون البناء، ورؤية تحترم خصوصية الواقع السوري وتفهم أولوياتنا الوطنية”.
مضيفاً: “استغرقت المفاوضات مع شركة موانئ دبي عدة شهور من الحوار والتدقيق، عقدنا خلالها الكثير من الجلسات وكنا حريصين وبتوجيه من القيادة على أن يكون هذا الاتفاق متوازناً ومحكماً ومبنياً على الشفافية، بما يضمن مصلحة الدولة السورية وشعبها، ويحفظ في الوقت ذاته حقوق الشركة المستثمرة”.
مؤكداً بأن الاتفاق ليس فنياً فحسب، “بل نؤسس لمرحلة جديدة من العمل الميداني والبحري في سوريا، ونعيد تموضعنا في الخارطة الاقتصادية الإقليمية والدولية”.
بدوره رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة موانئ دبي العالمية سلطان بن سليم في كلمة عقب توقيع الاتفاقية: “مقومات الاقتصاد السوري كبيرة ومنها ميناء طرطوس، الذي يُعد فرصة لنقل وتصدير العديد من الصناعات السورية”.
معلناً “سيكون ميناء طرطوس من أفضل الموانئ في العالم وخاصة لجهة خدمات النقل والتحميل”.
من هي “موانئ دبي العالمية”؟
شركة موانئ دبي العالمية (DP World) هي إحدى أكبر شركات تشغيل الموانئ والخدمات اللوجستية في العالم، وتعد ذراعاً رئيسياً لـ “دبي العالمية”، وهي المؤسسة الاستثمارية الدولية لحكومة دبي.
تأسست الشركة عام 1999، ونمت لتصبح اليوم مزوداً متكاملاً للخدمات اللوجستية الذكية، وتدير عملياتها في أكثر من 54 دولة حول العالم، عبر 50 ميناء و9 موانئ أخرى قيد التطوير، موزعة على قارات آسيا، أوروبا، أفريقيا، وأميركا اللاتينية.
وتشغل الشركة نحو 30 ألف موظف من مختلف الجنسيات، وتضم بين صفوفها نخبة من المهنيين والخبراء في قطاعات الشحن، التخزين، النقل البحري والبري، والخدمات الرقمية والذكية.
مسيرة من النجاح
حققت موانئ دبي العالمية خلال السنوات الماضية مجموعة من النجاحات الاقتصادية اللافتة، حيث بلغت أرباحها في عام 2019 حوالي 1.34 مليار دولار أمريكي، مقارنة بـ 1.33 مليار في 2018، ما يعكس استقرارا ونمو مالي مستدام، كما قامت الشركة بعدد من عمليات الاستحواذ الاستراتيجية لتوسيع شبكتها وتعزيز تكاملها اللوجستي، شملت:
- مجموعة يونيفيدر.
- شركة بي آند أو فيريز.
- شركة توباز للطاقة والملاحة.
- شركة كونتيننتال ويرهاوسينغ، وغيرها.
أهمية الاتفاقية للاقتصاد السوري
تعد هذه الاتفاقية بمثابة نقطة تحول استراتيجية، ليس فقط في تطوير ميناء طرطوس، بل في إعادة صياغة خارطة النقل والعبور التجاري في سوريا، ووفقا للمراقبين، فإن ضخ هذا الحجم من الاستثمار يعد دفعة قوية لمسار إعادة الإعمار، كما يفتح الباب أمام شركات دولية أخرى للدخول إلى السوق السورية، التي تشهد حراك تدريجي نحو الاستقرار الاقتصادي بعد سنوات من الصراع، وبينما تسعى دمشق إلى إعادة تموضعها كمركز عبور إقليمي بين الشرق والغرب، فإن هذه الاتفاقية تمثل رسالة واضحة بأن سوريا تستعيد موقعها الجيو-اقتصادي، وتعود تدريجياً إلى دائرة الفعل في التجارة الإقليمية.


































































































