إبراهيم مخلص الجهني – تفاصيل برس
في ظل الصعوبات والتحديات الاقتصادية التي تواجه سوريا، يطرح الخبير الاقتصادي جورج خزام رؤية اقتصادية تتعلق بآلية سداد المستوردات من الدول الصديقة بالليرة السورية، بدلاً من اللجوء إلى العملات الأجنبية، كالدولار أو اليورو.
ويستعرض الخبير الاقتصادي، أثر هذه الخيارات على الاقتصاد الوطني في ضوء المتغيرات النقدية القائمة، وخصوصاً معدلات التضخم وحجم السيولة النقدية المتوفرة.
سحب أم تجفيف
إذا كان الاقتصاد السوري يعاني من تضخم نقدي إيجابي أي وفرة مفرطة في الكتلة النقدية المتداولة بالليرة، فإن سداد قيمة المستوردات بالليرة السورية يمكن أن يشكل أداة فعالة لسحب السيولة من السوق المحلي، هذا الإجراء، بحسب خزام، يساعد على إعادة التوازن النقدي وخفض الضغط على سعر صرف الدولار، ما يساهم في استقرار الأسعار وتحسين القوة الشرائية لليرة السورية.
في المقابل، إن كان الاقتصاد يعاني مما يعرف بـ “التضخم النقدي السلبي” أو تجفيف السيولة – وهو ما أشار إليه خزام كأحد أسباب الكساد والبطالة الحالية فإن اعتماد السداد بالليرة السورية يؤدي إلى مفاقمة الأزمة، عبر زيادة نقص السيولة المتداولة، ما يعطل حركة السوق، ويعمّق حالة الركود.
ويعطي الخبير مثال على ذلك من خلال التوسع في استيراد النفط الإيراني بالليرة السورية سابقاً، الأمر الذي ساهم في سحب كميات كبيرة من السيولة دون ضخ ما يقابلها من تدفقات نقدية أجنبية أو نمو اقتصادي، ما أسهم في تفاقم الكوارث المالية التي يعاني منها السوق المحلي.
ميزان التجارة
أما في حال وجود توازن في الميزان التجاري مع الدولة المصدرة أي أن الصادرات السورية إليها تقارب المستوردات منها، فإن خزام يرى أن السداد بالليرة السورية يصبح في هذه الحالة مفيداً للاقتصاد، لأنه لا يؤدي إلى خلل كبير في العرض النقدي، ولا يسبب ضغوط على سعر الصرف.
وحذر الخبير خزام، من تراكم كميات كبيرة من الليرة السورية خارج البلاد، نتيجة قبول الدول الصديقة السداد بها، إذ قد تمثّل هذه الكتلة لاحقاً مصدر تهديد إذا قررت تلك الدول تحويلها فجأة إلى الدولار، ما قد يسبب صدمة في سوق الصرف، ويؤثر بشكل سلبي على قيمة العملة الوطنية.
فالمقاربة التي يطرحها الخبير الاقتصادي جورج خزام تبين أن التعامل بالليرة السورية في التجارة الخارجية ليس قرار ثابت بالمطلق، بل يتوقف على طبيعة الوضع النقدي الداخلي، وحجم الفائض أو النقص في السيولة، وكذلك التوازن في الميزان التجاري.
بالتالي، فإن أي قرار يتعلق بهذا الملف يجب أن يستند إلى دراسة دقيقة للسياسات النقدية والمالية، وآثارها الكلية على المدى القصير والمتوسط، لتفادي الوقوع في فخ التضخم أو الكساد، وكل ما يصاحبهما من انعكاسات اجتماعية واقتصادية.
السؤال الذي يطرح نفسه، بعد ما طرحه الخبير الاقتصادي جورج خزام، كيف يمكن إبرام اتفاقيات تبادل تجاري بالعملة المحلية وقبول الدول التي تصدر لنا منتجاتها بهذه الطريقة للتعامل التجاري؟
علماً أن أغلب دول العالم تسعى من خلال تصدير منتجاتها للحصول على قطع أجنبي بمقابل بضائعها، وخاصة العملات الصعبة من الدولار واليورو، وليس العملات المحلية للدول التي تصدر لها.


































































































